العدل تكشـف عن دوائر وهميـة للتسجيـل العقـاري في بنايات رسمية تقدم خدمات النصب والاحتيال

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
كشف مصدر رفيع المستوى في وزارة العدل، عن اكتشافه دائرة وهمية للتسجيل العقاري استولت على ممتلكات المواطنين في جانب الرصافة. وأخبر المصدر الذي رفض الكشف عن هويته “المراقب العراقي” بأن “الدائرة عبارة عن بناية كبيرة فيها موظفون وتعمل على تسجيل عقارات للمواطنين”، مشيرا الى ان “الدائرة استولت على الكثير من العقارات في جانب الرصافة”. وأوضح: “الدائرة تم غلقها ولم تتمكن القوات الامنية من القاء القبض على أي أحد من الموظفين أو المسؤولين في الدائرة”، منبها الى ان “الدائرة مرتبطة بجهات حزبية”. هذا، ورفض المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل حيدر السعدي الادلاء بأية معلومات عن الدائرة الوهمية، ولكنه أكد وجود تلاعبات كبيرة في دوائر التسجيل العقاري لاسيما في محافظات كربلاء والنجف وكركوك.
وذكر السعدي في مكالمة هاتفية مع “المراقب العراقي”: “ملفات دائرة التسجيل العقاري تعرضت للتلف مرتين، الاولى في أحداث عام 1991 والأخرى أبان التغيير عام 2003 حيث أستغل البعض الفراغ الأمني وقام بالاستيلاء على عقارات الناس وتسجيلها باسمه بتواطؤ بعض موظفي دوائر التسجيل العقاري.
وأضاف: “وزير العدل حرص على متابعة تزوير العقارات، وقام بتشكيل لجان لتدقيق السجلات في دوائر محافظات كربلاء والنجف وكركوك، وأمر بإحالة عدد كبير من الموظفين المتواطئين في عمليات التزوير”، لافتا الى ان “هناك اعضاء في المجالس البلدية قاموا بالاستيلاء على عدد كبير من العقارات وهؤلاء تم عزلهم واتخذت بحقهم الاجراءات القانونية”.
وأردف: “الوزارة مستمرة في اعلان الجهات المتورطة في عمليات تزوير العقارات وقريبا سيتم الاعلان عن نتائج تحقيقية جديدة”. وزاد السعدي: “وزارة العدل ومن خلال برامجها تمكنت من القضاء على جزء كبير من عمليات التزوير”، منوها الى ان “الوزير وجه قبل ايام بتشديد الاجراءات اللازمة في دوائر التسجيل العقاري وركز على عقارات المسيحيين وضرورة المحافظة عليها”.
وأستدرك بالقول : “عملية التسجيل العقاري في المدن والمحافظات الساخنة التي فيها مواجهات عسكرية تم غلقها من قبل وزارة العدل ونطمئن جميع المواطنين بان عمليات البيع والشراء بعد عام 2004 في تلك المناطق غير شريعة وغير معترف بها”.
وبدورها، طالبت النائبة عن محافظة كركوك أميرة عبد الكريم زنكنة، وزارة العدل بالتدخل الفوري لإيقاف عمل دوائر التسجيل العقاري في المحافظة لحين ايقاف عمليات التزوير. وذكرت زنكنة في مقابلة مع “المراقب العراقي”: هناك العديد من حالات التزوير في السجلات خصوصا عملية نقل الملكية إلى أسماء وهمية وليس بمقدور المواطنين المتضررين إثبات حقهم وبرغم الشكاوى العديدة”، مؤكدة ان المزورين مازالوا يمارسون فسادهم بشكل علني”. وأوضحت: “المحامون في كركوك صاروا يخشون التوكل في قضايا الكشف عن تزوير المستندات والسجلات لأنهم يتعرضون للتهديد والتلويح بالقتل في حال الاستمرار بالمتابعة والمرافعة”.
وبدورها، أعلنت لجنة النزاهة البرلمانية عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول قضايا تزوير وتلاعب في عائدية بعض العقارات وتسجيلها بأسماء آخرين، وفيما أكدت احالة أربعة موظفين في وزارة العدل الى القضاء بعد ثبوت تورطهم في تلك العمليات.
عضو اللجنة عادل نوري قال خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان: “اللجنة استضافت المفتش العام لوزارة العدل جمال الأسدي، لمناقشة بعض القضايا والملفات الخاصة بعمليات تزوير في اجراءات تحويل ملكية بعض العقارات العائدة للمواطنين”. وأضاف نوري: “بعد الاستضافة تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومتابعة عمليات التلاعب في عائدية بعض العقارات”، مبيناً أن “النزاهة رصدت عمليات تزوير في أوراق بعض العقارات التي تخص المواطنين حيث شطبت اسماءهم ووضعت بديلاً عنهم أشخاصا آخرين”. وتابع قوله انه “تم اعفاء أربعة موظفين في وزارة العدل وإحالتهم الى القضاء بعد التأكد من قيامهم بعمليات تزوير وتلاعب في عدد من الأوراق”.




