الاستثمار في عالم الفن التشكيلي

المراقب العراقي/ متابعة…
واقع الحياة الحالية يظهر مدى هشاشة الأمن والاستقرار الذي يعيشه الإنسان على متن هذا الكوكب، ما يزيد الرغبة بالعمل والاستثمار لزيادة المدخرات بطرقٍ متنوعة، تتبع ثقافة المجتمع وتطوره ومستوى ثقافة الفرد أيضاً، لتلبية متطلبات الحياة وتحقيق الأمان المادي؛ الأمان هذا الشعور الذي لاحق الفرد منذ بداية حياته، كان الأمن الغذائي بدايةً هو الهاجس الأكبر، وربما الوحيد، فكان يقوم بتخزين المواد الغذائية بطرق متنوعة حتى أن اللقى الأثرية الحالية كشفت عن بعضها بعد آلاف السنوات، إلا أن تطور الحياة لم يترك تفكير الإنسان محصوراً بالأمن الغذائي، بل تخطاه للأمن المادي والاقتصادي، فصار يلجأ للاستثمار بالطرق التقليدية لتوسيع هامش رأس المال، وينوّع محافظ استثماراته ما بين مالٍ وعقار؛ يلجأ لتحويل مدخراته للعملة ـ الصعبة- الدولار، خاصة في البلدان الواقفة على شفا حفرة، وشهقات أهلها لا تتوقف كلما شاهدوا القاع السحيق الذي يملك وظيفة وحيدة، انتظارهم.
. لذا منذ سنوات ليست بالقليلة بدأ عدد من كبار أصحاب الأموال باستثمار أموالهم، أو الاحتفاظ بقيمتها على الأقل، من خلال اقتناء الأعمال الفنية، فقيمة لوحة بيكاسو مثلاً لن تهبط في حال حصول أزمة في إسبانيا، كذلك انخفاض قيمة اليورو مثلاً لن يؤثر في القيمة المادية لأعمال فناني عصر النهضة.
وللاستثمار في مجال الفن ما يميزه عن بقية أنواع الاستثمار، إذ أنه يحقق الربح المادي للمقتني وللفنان أيضاً في الوقت ذاته، بالإضافة لدعمه للحركة الفنية الثقافية التي تعكس حضارة البلاد وإرثها التاريخي، فالربح مادي ومعنوي.
لتنظيم هذا الاستثمار بدأ النشاط الفني يكون عن طريق تجار اللوحات، ومن ثم صالات العرض، وبعدها بسنوات تأسست دور للمزادات الفنية، تعرض أعمالاً فنية، أو قطعاً نادرة لها قيمة تاريخية، ومن ثم صناديق الاستثمار في اللوحات الفنية. يستطيع المقتني أن يشتري عملاً فنياً ويتركه لسنوات ـ بشرط أن يحفظ بطريقة تجعله بعيداً عن الحرارة والرطوبة، وكل العوامل التي من الممكن أن تتلفه – فالزمن الذي ينظر إليه الأغلبية كعدوٍ يتربص بهم، يتعامل مع الفن ونتاجه بشكل إيجابي ويمنحه قيمةّ مضافة، إذ يصبح للعمل الفني قيمة تاريخية إضافة للقيمة الفنية الإبداعية؛ وبقليل من الانتباه، نستطيع ملاحظة ارتفاع أسعار أعمال الفنانين بعد موتهم، وذلك لوقف إنتاج هذه الأعمال أولاً، وثانياً لرغبة المقتنين بالحصول على عمل من الفنان المتوفى قبل أن تباع بالكامل. تتحدد قيمة العمل الفنية، وفقاً لمعادلة الطلب والعرض التي تتعلق بطبيعة الحال بشهرة الفنانين، وبالتالي ترتفع قيمة اللوحة الفنية، كلما زاد الإقبال على شرائها.
وللاستثمار في مجال الفن ما يميزه عن بقية أنواع الاستثمار، إذ إنه يحقق الربح المادي للمقتني وللفنان أيضاً في الوقت ذاته، بالإضافة لدعمه للحركة الفنية الثقافية التي تعكس حضارة البلاد وإرثها التأريخي،



