اخر الأخبار

الوجه الآخر لأزمة اللاجئين المأساة الانسانية وأداة فرض الهيمنة … ديمومة الأزمة مصلحة أممية ومحاولة لإتمام المشهد الإنفعالي الغربي

09-04-2015Refugees_FYROM

هل يمكن اختزال معاناة اللاجئين السوريين بصور قوارب الموت وطوابير المهاجرين في شرق اوروبا, سؤال يطرح نفسه في وقت بدأت الانظار فيه تتجه الى قضايا اخرى، بعد اسابيع حفلت خلالها وسائل الإعلام في العالم اجمع بصورة المأساة, وبرغم محاولة الغرب فرض هالة كبيرة من الألم حول صور اللاجئين الساعين للعبور الى «الجنّة الاوروبية» برّاً وبحراً، واختصار الأزمة بها، وتحميل النظام السوري مسؤوليتها، إلا أن معاناة الموت في جحيم البحر الابيض المتوسط، والتشرّد عند بوابات الدخول البرية الى غرب اوروبا، ليسا سوى غيض من فيض آلام الشعب السوري, ولعل الحقائق على الأرض ـ ويعدّ الأردن نموذجا مبسطاً عنها ـ تؤكد أن اللاجئين السوريين بات مثَلهم كمثل «الدف بين أيدي اللطامين»، فالجميع يريد أن يكسب المال قدر المستطاع من أزمتهم، وما المانع ما دامت «الشمّاعة» التي تلقى عليها التهم جاهزة، وهي أن «النظام السوري يقتل شعبه» انطلاقاً من هذا الواقع، تشترك المنظمات الاممية ودول «شقيقة»، واخرى «عدوّة» في استدامة أزمة لا يريد أحد لها أن تنتهي, فقد سعى الغرب وعدد من الدول العربية التي ترفع شعار العون الإنساني الى تصنيع ظاهرة اللجوء قبل أن توجد، فصحّ على الدول التي شنت حربها على سوريا المثل الشعبي القائل «قبل ما تِحبَل حضرت كمون.. وقبل ما يولد سمّته مأمون»

اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثلاث خطوات لحل أزمة اللاجئين السوريين، تتمثل في “تدريب المعارضة” و”إعلان منطقة حظر طيران”، و”إنشاء منطقة آمنة” وعدّ أردوغان خلال مؤتمر صحافي جمعه برئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في بروكسل، أن “إرهاب الدولة الذي يمارسه نظام بشار الأسد، والحرب في سوريا هما المسؤولان عن أزمة اللاجئين” وقال “ينبغي اتخاذ ثلاث خطوات هامة من أجل التغلب على المشكلة، تتمثل في التدريب والتجهيز (للمعارضة السورية)، وإعلان منطقة خالية من الإرهاب، ومنطقة حظر طيران” واعتبر الرئيس التركي أن حزبي “العمال الكردستاني” و”الاتحاد الديمقراطي” منظمتان “إرهابيتان” و”تعملان سوياً”، مشددا على ضرورة “عدم إعطاء الفرصة لجهود المنظمتين لكسب مشروعية تحت غطاء محاربتها تنظيم داعش” وأوضح أردوغان أنه رغم اعتراف دول الاتحاد الأوربي بأن “الكردستاني” منظمة “إرهابية”، إلا أن عدم اتخاذ بعض البلدان خطوات تترجم ذلك عملياً “أمر مؤسف” وأشار أردوغان إلى أنه تطرق بشكل معمق إلى مشكلة اللاجئين خلال لقائه المسؤول الأوروبي، قائلاً ” إن تركيا فتحت أبوابها أمام اللاجئين من سوريا والعراق على مدار أربعة أعوام، وقارب إنفاقها في هذا الإطار 7.8 مليارات دولار أميركي، في حين أن الدعم الدولي بلغ 417 مليون دولار، ورغم ذلك نحن واصلنا سياسية الباب المفتوح” حسب قولة, وفي سياق اخر, يقول الكاتب والباحث الأنثروبولوجي أحمد أبو خليل إنّ العون الإنساني بدأ ينحو باتجاه التجارة السياسية منذ الأيام الأولى للأزمة السورية عندما كانت أعداد اللاجئين بسيطة جداً ويروي أبو خليل، من واقع مشاهداته الحيّة وتواصله مع أهل مدينته الرمثا، وهي أقرب المحافظات الأردنية الى سورية، وتعد شقيقة محافظة درعا، ان “أبرز قصة كانت في الأيام الأولى من الأحداث في سوريا، إذ حضرت أطراف من دولة خليجية وتحديداً دولة قطر، وعرضت تقديم المساعدات للاجئين، لكن بشرط تصوير المعونات” وهنا يستعيد أبو خليل إحساس أهل مدينة الرمثا حيال إخوانهم في درعا، إذ طلبوا بكل حسن نية من مقدمي العون استبعاد التصوير ـ إن أمكن ـ منعاً من جرح مشاعر اللاجئين، فأجابت جهة “العون الإنساني” يومها من دون مجاملات “نحن آتون من اجل التصوير، والتصوير جزء أساس من شغلنا” وكانت هذه الحادثة قبل انشاء مخيم الزعتري حسب أبو خليل ذلك الحدث هو مثال واحد من بين مئات الأمثلة التي لا تقتصر على دولة قطر بل تشمل دولا خليجية أخرى لا مكان لاستعراضها هنا,ولكن بالامكان الاستعانة بمثال آخر يكمّل صورة استعجال معاناة الشعب السوري من قِبَل الجهات الدولية التي يفترض منها تقديم “العون الإنساني” ويروي الطبيب والناشط السياسي د. عماد الحطبة أنه مع بدء الأزمة السورية، وتحديداً في حزيران من عام 2011، كان على تماس مع اللاجئين السوريين بصفته طبيباً، وبعد اتصال منظمة الاغاثة الدولية (IRC) معه اكتشف أمرين: الأول هو الرغبة الدولية في تصنيع أزمة إنسانية في سوريا ويشير في هذا الاطار، الى حديث جرى بينه وبين أحد العاملين في منظمة دولية قائلاً: “كنت أتحدث مع شخص اسمه (بن) وهو استرالي يعمل في احدى المنظمات الدولية، فأخبرني بالحرف أنه سيترك الأردن لأن عليه السفر وتقديم تقارير تتحدث عن وجود لاجئين سوريين” ظاهرة اللجوء التي تم تصنيعها، تم استغلالها في وقت لاحق لهدفين، إذ استخدمت سياسياً لتعزيز الأزمة السورية عبر شن حرب اعلامية على النظام السوري أما الهدف الآخر فيوضحه بن في حديثه إلى الحطبة قائلا “مديرنا إيطالي، اجتمع بنا وأخبرنا بأن التمويل بمجمله يذهب إلى اللاجئين العراقيين، وإذا رغبوا بالبقاء في وظائفهم يجب ان تظهر أزمة لاجئين سوريين” وكان المطلوب من (بن) ورفاقه، أن يتجولوا في محافظات الاردن، وتحديداً الرمثا واربد والمفرق، وهي المحافظات الأقرب الى سوريا، وأن يجمعوا شهادات تفيد بوجود لجوء سوري في الأردن بغية انشاء مخيمات للاجئين في ما بعد لذا فإن الحطبة يرى أن غالبية الجهات التي تعمل من أجل “عون اللاجئين” تسعى لتضخيم الأزمة السورية حفاظاً على مبرر عملها ووجودها، واستمرارا لعمل جيش من الموظفين إن انتهت الأزمة السورية وعاد اللاجئون إلى ديارهم آمنين، سيعودون هم إلى بلادهم بلا وظائف ولكن هل يكفي ذلك للقول بأنّ الأزمة السورية باتت مصلحة أممية, يحاول أبو خليل تلخيص المشهد السابق قائلا: “في كل حالات اللجوء، سواء كان اللجوء الفلسطيني في بداياته، أم اللجوء العراقي أو السوري، يكون العطاء ضخماً من المنظمات الأممية، لكن الاستفادة تبقى محدودة وشكلية، أو أنها مفيدة لكنها تقدم لغايات الموضوع الإعلامي” ويؤكد أن مستويات الجشع العالية تمارس من الجهات التي لا يبدو عليها الجشع، ويقصد بها المنظمات الانسانية ويؤكد الحطبة ما سبق بحادثة تعكس عدم وجود أي تناقض بين كثير من المنظمات الانسانية وبين الجماعات المسلحة أو مؤيديها، إذ طلبت منه منظمة (IRC) إجراء دراسة لانشاء عيادة في محافظة الرمثا، لكنه فوجئ بعد إتمام الدراسة أن المنظمة الدولية طلبت منه العمل من خلال “جمعية الكتاب والسنة” في الأردن، وهي جمعية اسلامية متطرفة، وعندما احتج معتبراً أن هذه الجمعية تدعم مسلحين في سوريا، أجابت المنظمة الدولية بأنهم شركاؤها, في محاولة لإتمام تحليل المشهد الانفعالي المفاجئ للغرب حيال صورة الطفل السوري الغريق، وقوارب الموت عبر البحر المتوسط، وجحافل المهاجرين عبر البوابات البرية في اوروبا الشرقية، يقول الكاتب والمحلل السياسي “ابراهيم علوش” إن قضية اللجوء تحولت إلى إحدى النقاط على جدول القوى الهادفة الى زعزعة استقرار سوريا والمنطقة العربية منذ سنوات، لذا فقد بدأت بالمتاجرة بها قبل أن تكبر الأزمة السورية ويضيف علوش “يبدو أن المطلوب في هذا الجزء من العالم، وخصوصا المحيط بالكيان الصهيوني، هو أن يتم تفريغه من السكان”، ومن هذه الزاوية يقرأ علوش الانفعال الدولي غير المسبوق حيال مأساة اللاجئين السوريين، بينما يتم التغاضي عن مآسي أطفال آخرين في اليمن والعراق وفلسطين، بل ويتم التغاضي عن الجرائم الانسانية التي ترتكب بحق الأطفال في المناطق السورية التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” و “جبهة النصرة” وهذا يدخلنا إلى تلك الحاجة الكامنة في نفس الغرب، بحسب تحليل علوش، وهي أن الطريقة الانسانية في تناول وتقديم معاناة اللاجئين السوريين إنما تخفي في باطنها محاولة لتبرير التدخل الدولي أو الاقليمي افي سوريا تحت عنوان “انساني”، وتحديداً عندما تُحمّل الدولة السورية المسؤولية، من دون أن يتم ذكر أدوات التدمير التي تمولها أوروبا والولايات المتحدة ودول عربية، والتي تدفع السوري للهروب من وطنه ويذكر علوش بسلوك الولايات المتحدة حيال يوغوسلافيا في عام 1995، عندما اعلنت نفسها حامي حمى المسلمين، لتتدخل عسكرياً وتقوم بتقسيم هذه الدولة بذريعة انقاذ المسلمين وفي الوقت، ذاته ثمة رغبة دائمة لدى الغرب لتغطية جرائمه السياسية بالمساحيق الانسانية وحقوق الإنسان وفي هذا الاطار، يختم علوش حديثه مذكراً بأن عدد اللاجئين الذين استقبلتهم دولة صغيرة مثل الأردن أو لبنان بالنسبة الى حجمهما أو تعدادهما السكاني، يفوق حجم اللاجئين الذين استقبلتهم أوروبا مجتمعة.

تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر «تركيا» يجب أن يتوقف .. بماذا يبيع أردوغان ورقة اللاجئين ؟

الحالم بالسلطنة الجديدة صار متأكداً، أكثر من أي وقت مضى، أنه يمسك الأوروبيين من اليد التي تؤلمهم الوقت نضج الآن لاستقبال عرض الأسعار حول صفقة إغلاق الحدود التركية في وجه اللاجئين الانتخابات التركية العامة، في مطلع تشرين الثاني المقبل، ستحدّد مصير أحلام رجب طيب أردوغان ستكون المحطة الحاسمة أمام طموحه بغالبية برلمانية، تكفيه لسحب السلطات إلى موقع الرئاسة هكذا صارت ورقة اللاجئين متعددة الاستخدام على مشارف معركته هذه، خصوصا مع استمرار تدفقات سيلهم إلى أوروبا المتذمّرة والعاجزة عن وقفه حلّ الرئيس التركي ضيفاً على بروكسل، في زيارة ألغاها مراراً غاضباً من تعثّر مفاوضات ملف دخول تركيا إلى التكتل المسؤولون الأوروبيون كانوا متأكدين، سلفاً، من أنه سيضع الترهيب بأرقام لجوء هائلة على الطاولة العروض الأوروبية بدأت تحضّر قبل الاستماع الى هذا التحذير إنها حزمة “حوافز” تسعى بروكسل لإقناع أنقرة بقبولها الجانب الأول يتعلق بضمان استيعاب السيل وحجزه, الخطة الأوروبية تقترح بناء ستة مراكز استقبال جديدة للاجئين، على الاراضي التركية، تستوعب حوالي مليوني لاجئ في المقابل، يتعهد الاوروبيون بتقيدم دعم مالي لبناء تلك المخيمات، بالإضافة إلى الالتزام باستقبال نصف مليون لاجئ جديد منها المطلوب أيضا تسيير دوريات مشتركة، على الحدود اليونانية التركية أنقرة ترفض الفكرة من حيث المبدأ، وتعتقد أنه يمكنها تحصيل ثمن أعلى, بعثة من المفوضية الأوروبية ستناقش هذه الخطة بالتفصيل مع الاتراك خلال الأيام المقبلة ويأمل مسؤولون أوروبيون في أن تقبل أنقرة العرض، مع تقديم حوافز إضافية يجري التداول بشأنها سبق أن عرض الأوروبيون تقديم مليار يورو، من أجل تحسين قدرات استقبال اللاجئين في تركيا، لكن هناك اعتقاداً راسخاً بأنه مجرد “دفعة” بسيطة بالنسبة لأردوغان هذه المساومة باتت بمثابة السرّ المذاع في بروكسل يتحدث عنها بصراحة أحد المسؤولين الأوروبيين يعمل على قضية اللاجئين والاتصلات مع أنقرة حيث قال عن العرض الذي يمكنه إقناع الأتراك، قال إن “المفروغ منه أن الاتراك سيسألون: تريدون أن نوقف تدفق اللاجئين لكن ماذا سنحصل في المقابل سيقولون أنتم تعرضون مليار يورو، لكننا أنفقنا سبعة مليارات دولار على اللاجئين” ما الذي يمكن أن يرضيهم إذاً يرد المسؤول الأوروبي “لا يمكنك أن تعرف بالضبط مع الاتراك لقد عملت معهم طويلاً، وهم يبقون أوراقهم غير مكشوفة، سنرى ما الذي سيطلبونه في المقابل” أحد جوانب العرض الأوروبي، الذي يمكن أن يغري أردوغان، هو حصول تركيا على اتفاقية لإعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي اتفاقية التنقل من دون تأشيرات هي أحد جوانب المفاوضات مع الدول المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وتركيا هي إحداها يمكن التفاوض حولها على حدى، برغم الصعوبات السياسية الكبيرة أمام تقدّم ملف أنقرة هناك دول مرشحة أخرى حصلت على هذه الاتفاقية يقول المسؤول الأوروبي إن هذا الإغراء يمكن أن يليّن الأتراك “إنه شيء يمكن أن يعمل معهم، بحسب معرفتي بهم، حينها يجب أن نسرّع مباحثات نظام الاعفاء من التأشيرات بشكل جدي يمكنه إقناعهم” أجواء التفاوض على ثمن بيع ورقة اللاجئين كانت واضحة في كلمات رئيس المجلس الأوروبي، “دونالد توسك”، خلال إلقائه كلمة إلى جانب أردوغان الجملة المفتاحية من لسانه “تعزيز التعاون سيعود بالنفع على الجانبين” أما في أي مجالات يقصد، فذلك يمكن استنتاجه من مضمون المحادثات التي جرت كما أورده توسك: المساعدات المالية، إدارة الحدود، مكافحة التهريب، سياسة “التكامل” الخاصة بالبلدان المرشحة للعضوية، تحرير تأشيرات الدخول بالنسبة للاتراك في كل هذا، العنوان الذي يلخّص المطالب الأوروبية صقله رئيس المجلس الأوروبي بشكل دقيق: تدفقات اللاجئين إلى أوروبا عبر تركيا “يجب أن تتوقف” بدا فاضحا أن أيا من الطرفين لا يعنيه “الأزمة الانسانية” بقدر مصلحته المباشرة واصلت أنقرة، في المقابل، رفع سقف مطالبها بعدما استمع إلى كلمات مستضيفه، قال أردوغان، كما ينبغي بأي عملية مساومة تفاوضية أن تحدث، إن المطلوب لحل “مشكلة اللاجئين” ثلاث مسائل تسليح وتدريب “قوى المعارضة المعتدلة”، إنشاء “منطقة آمنة لا بد من حمايتها من الإرهاب”، إضافة إلى إقامة “منطقة حظر جوي”.

الجانب «الأخلاقي» ليس خارج المساومة … العثور

على جثث 85 لاجئاً على شواطئ ليبيا

في سياق محاولاتهم لوقف تدفقات اللاجئين، يعتزم الأوروبيون إصدار قائمة مشتركة بـ “الدول الآمنة” سيكون ذلك أحد أركان سياسة “الترحيل” لمن سيعدّونهم “مهاجرين اقتصاديين”، لكونهم آتين من تلك الدول “الآمنة” تريد تركيا أن يضعها الأوروبيون على صدر تلك القائمة سيعني ذلك أنها دولة تضمن الحريات العامة، ولا قلق فيها من انتهاكات حقوق الانسان أو حرية الصحافة أو استقلالية القضاء تركيا اردوغان “حارسة الحقوق والحريات”، المعترف بها غربياً، لن تكون عنواناً سيئاً لحملته الانتخابية ضد معارضيه الذين ينعتونه بالعكس تماما لكن في كل تلك الجوانب هناك مآخذ لدول أوروبية على تركيا، أبرزها المانيا والسويد تزداد حساسية هذه القضية نظراً لعوامل عدة الآن هناك الحملة العسكرية التي أطلقها أردوغان على “حزب العمال الكردستاني”، وفي خطاباته الأوروبية كرر التأكيد على أن أنقرة “ستسحق” من سمّاهم “إرهابيين”السجل في احترام استقلالية القضاء باتت عليه اشارات أوروبية كثيرة، سواء بعد الإقالات التي تعرّض لها من لاحقوا ملف الفساد أم الاعتقالات التي طالت لاحقاً الصحافيين الأوروبيون سيكونون هنا أمام امتحان لشعاراتهم في هذا المضمار مصلحتهم السياسية هي في اعتبار سجل أنقرة “آمن” إنسانياً لا قمع ولا انتهاكات، بل سجلّ أبيض لن تلطخه دعوات تمنّي الحرص من وقت لآخر بات توسيع لائحة “الدول الآمنة” وسيلة جديدة لترحيل أكبر عدد ممكن من اللاجئين، كل الآتين من بلدان تلك القائمة هذا لا يشمل اللاجئين السوريين، أو غيرهم، سواء كانوا أقاموا في تركيا أم عبروها قائمة البلدان “الآمنة” تعني فقط الموطن الأصلي للاجئين, وفي سياق اخر, أعلن “الهلال الاحمر”، العثور على جثث 85 شخصاً على شواطئ ليبيا، التي تعدّ نقطة إنطلاق كبيرة للاجئين الذين يعبرون البحر إلى اوروبا وانتشل متطوعون، عشرات الجثث في مرحلة متقدمة من التحلل على شواطئ قريبة من العاصمة الليبية، بحسب المتحدث محمد المصراتي وعثر المتطوعون على 75 جثة في المنطقة القريبة من طرابلس وعلى عشر جثث أخرى في صبراتة، الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرباً، بحسب المتحدث وذكر حرس السواحل الليبي انه أنقذ 212 لاجئاً من قاربين مطاطيين مكتظين قبالة الساحل الليبي وقال مسؤول في خفر السواحل “تم إبلاغنا بوجود قاربين كبيرين قبالة ساحل غرابولي” على بعد 60 كيلومتراً شرق طرابلس، مضيفاً أن بين اللاجئين الذين تم انقاذهم 22 امراة، وأن هؤلاء من جنسيات مختلفة بينهم العديد من السنغاليين والسودانيين ومنذ سنوات عدة واللاجئين الأفارقة يستخدمون ليبيا التي تمتد سواحلها 1770 كيلومتراً، للوصول الى اوروبا، حيث يتوجه معظم هؤلاء الى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية التي تبعد مسافة 300 كيلومتر عن ليبيا واستغل المهربون حالة الفوضى في ليبيا منذ الإطاحة بالرئيس معمر القذافي عام 2011 وعبر نحو 630 الف لاجئ غير شرعي مياه البحر المتوسط هذا العام وحده، وقتل أو فقد ما يصل إلى 3000 منهم خلال تلك الفترة، بحسب وكالات مختصة اممية واوروبية, سيل اللاجئين يواصل تدفقه, المانيا أعلنت عن رقم قياسي جديد، بعدما وصلها 200 ألف طالب لجوء فقط في شهر أيلول الماضي بعض الاقاليم تشتكي من أن قدرتها على الاستيعاب “تكاد تُستنفد” سلوفاكيا تسعى لرفع قضية ضد توزيع حصص ملزمة للاجئين، على دول الاتحاد المجر تقول إن الحل هو في فرض “حصص دولية”، لأن “أوروبا لا تستطيع تحمل العبء وحدها”، كما قال رئيس وزرائها فيكتور أوربان من على منبر الأمم المتحدة المساومة لا تزال مفتوحة الآن لا يقتصر الأمر على تركيا، الاوروبيون دعوا وزراء داخلية وخارجية دول طريق البلقان إلى قمة خاصة في لوكسمبورغ يوم الخميس المدعوون لهذه المساومة: لبنان، الاردن، تركيا، إضافة إلى دول البلقان المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي وعلى رأسها صربيا ومقدونيا, الاوروبيون يتجنبون، بالأشكال كافة، الاشارة إلى أن فحوى تحركهم هو، ببساطة شديدة، محاولة إحكام إغلاق الحدود أحد الديبلوماسيين الأوروبيين، ممن يعملون على قضية اللاجئين، شدّد على أن أوروبا لا يمكنها ترك التدفقات تمضي ضمن “كل الفوضى الحالية” وقال مؤكداً إصرارهم على القيام بخطوات ملموسة لتقليل التدفقات على الأقل “لا يمكننا ترك الناس يسافرون على الاقدام آلاف الكيلومترات لإيجاد مكان آمن”، قبل أن يضيف “لا يمكن ترك الناس يتدفقون على الحدود هكذا”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى