الكاظمي يكتفي بإجراءات “شفوية” وتحذيرات من تسويف التحقيق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
48 ساعة، مضت على الاحداث الدامية التي ارتكبتها حكومة مصطفى الكاظمي ضد المتظاهرين السلميين، مساء يوم الجمعة، بعد أن أوعزت القيادات المسؤولة عن تأمين المنطقة باستخدام الرصاص الحي على المعتصمين للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجا على تزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والذي تسبب بسرقة أصوات الكتل الوطنية الداعمة للحشد الشعبي.
واعتبر مراقبون، للمشهد السياسي أن إجراءات الحكومة التي أعقبت الهجمات على المحتجين “شفوية” والتفاف على دماء الشهداء والجرحى.
وأقدمت قوات مكافحة الشغب، التي تدار بشكل مباشر من قبل مكتب الكاظمي، على إطلاق الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع بوجه المحتجين، ما أدى الى استشهاد وإصابة عدد من المحتجين الملتزمين للسلمية منذ انطلاق الاعتصام.
وكعادتها، لم تتخذ الحكومة والجهات الأمنية، أي موقف بحق القيادات الأمنية التي أعطت الضوء الأخضر للعناصر باستخدام الرصاص الحي ومواجهة المحتجين، وإنما اكتفت بإصدار توجيه “شفهي” بفتح تحقيق بالأحداث التي وقعت مساء الجمعة.
واتهم الإطار التنسيقي للقوى الشيعية، القادة الأمنيين المسؤولين عن أمن الخضراء، بارتكاب جريمة بحق المتظاهرين، فيما دعا الحكومة والقوات الأمنية الى حماية المحتجين، تطبيقا للنص الدستوري الخاص بذلك، حيث اعتبر عمليات إطلاق الرصاص على المحتجين وحرق الخيم، هو محاولة من الحكومة لإنهاء الاحتجاج.
واعتبر عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي أن ما حدث في ساحات الاعتصام يوم الجمعة غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه.
وقال المطلبي، إن الحكومة رجعت الى 2019 والى مواجهة المتظاهرين بالأسلحة والرصاص الحي.
وأضاف أن الأساليب التي واجهها المتظاهرون سابقاً عادت مرة أخرى وخرجت من صمتها وواجهت المعتصمين الذين يطالبون بأصواتهم المسروقة.
وبدوره، أكد المحلل السياسي حسين الكناني، أن “حكومة مصطفى الكاظمي، هي جزء من الازمة الراهنة التي يعيشها البلد، نتيجة للإدارة السيئة التي تتبعها في عملها”.
وقال الكناني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن جميع الازمات القائمة في البلد سببها الحكومة الحالية”.
وأضاف الكناني، أن “سوء إدارة هذه الحكومة، يشمل حتى تعاملها الفاشل إزاء ملف الاحتجاجات الأخيرة وعملية قمعها التي تمت بشكل علني من قبل القوات الأمنية، وتنفيذا لأوامر عليا دعت الى قمع المحتجين السلميين”.
وأشار الى أن “تنصل الحكومة، عن توقيف القادة الأمنيين المسؤولين عن حماية المنطقة الخضراء وساحة الاحتجاج لا يُعفيها من المساءلة القانونية والمحاسبة عن الاحداث التي وقعت ظهر الجمعة”.
وبين، أن “الاحداث الأخيرة والتعامل معها بهذا الشكل يضع الحكومة أمام خرق قانوني كبير، نتيجة عدم استقدام أو توقيف القادة الأمنيين المعنيين بذلك”، مشيرا الى أن “وضع الحكومة مرتبك جدا”.
وتابع، أن “القيادة العليا للقوات المسلحة التي يترأسها الكاظمي متخبطة جدا”، لافتا الى أن “جميع الإجراءات المتخذة حول فتح تحقيق بالاحداث الأخيرة هي “شكلية” فقط ، خصوصا أن هناك عدم صدور أي قرار بإحالة أي مسؤول أمني معين الى القضاء أو التحقيق”.
كما وصف “إجراءات محاولة الكاظمي بالالتفاف على حقيقة ما حصل، وللتغطية على الجريمة التي ارتكبتها الحكومة بحق المتظاهرين السلميين”.
ويواصل المحتجون، اعتصامهم، بعد يوم من الاحداث، فيما تم الشروع بنصب خيم الاعتصام أمام مدخل الخضراء القريب من وزارة التخطيط.



