الاستدانة من الخارج تثقل كاهل الدولة .. والمالية تصر على القروض لمنح حصة لاقليم كردستان

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أكد مختصون في الشأن الاقتصادي ان الاستدانة من الخارج تعد تقييداً لسيادة الدولة بسبب ما يتم فرضه من شروط تعسفية تضر بالاقتصاد الوطني وتؤثر سلبا على المواطن العراقي الذي يعاني من سياسة التقشف والركود التجاري وقلة السيولة المالية والتي أدت الى ارتفاع نسب التضخم في البلاد , وبرغم التحذيرات من خطر الاقتراض الخارجي إلا ان وزارة المالية مازالت تسعى بكل الطرق من أجل الحصول على قروض مالية بحجة ان الموازنة تعاني عجزا كبيرا, وفي حقيقة الامر ان اصرار وزير المالية على تلك القروض هو خدمة لإقليم كردستان الذي سيحصل على جزء من هذه القروض التي ستثقل كاهل الدولة بديون من الصعب تسديدها بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا , بينما الاقليم لا يتحمل جزءا من هذا الدين, وكان الاجدر بوزارة المالية ان كانت حريصة على الوضع الاقتصادي للبلاد ان تعد موازنة للعام المقبل على وفق أسعار النفط الحالية وليس وفقا لأسعار تخمينية بعيدة عن الواقع بهدف زيادة نسبة حصة الاقليم المالية من موازنة العام المقبل, فيما طالب اقتصاديون بان تسعى الحكومة الى تنشيط القطاعات الاقتصادية الاخرى وعدم الاعتماد على النفط كمورد مالي رئيس لتمويل الموازنة العامة.
المختص في الشأن الاقتصادي يوسف الساعدي قال في اتصال مع (المراقب العراقي)..
مازالت سياسة وزارة المالية غير جادة في ايجاد الحلول الحقيقية للأزمة المالية التي يمر بها البلد , وفي الوقت نفسه نرى ان عملها تخبطي وغير علمي بل ان المصالح الخاصة لوزيرها هو المسيطر على عملها , وهذا ما نجده في قضية القروض المالية الخارجية , فالبنك الدولي يضع شروطا تعجيزية تمس بسيادة العراق ويؤثر على مستوى الخدمات المقدمة من الدولة في منح القروض وبرغم ذلك تصر وزارة المالية على الاقتراض من أجل الحصول على حصة من القرض لاقليم كردستان , حتى لو تتحمل الحكومة العراقية عبء تلك الديون التي ستعجز عن تسديدها بسبب انخفاض اسعار النفط عالميا.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): القروض الخارجية ستكبل الاقتصاد العراقي بديون ثقيلة بسبب ارتفاع نسبة الفائدة على القرض , وكما حدث في قضية سندات الحكومة حيث تم فرض فائدة من قبل البنوك الاجنبية بحدود 37% ولمدة 28 سنة. وتابع العكيلي: المستفيد الاول من القروض هو اقليم كردستان الذي يحرص وزير المالية على تخصيص حصة للاقليم , بينما تذهب أموال القرض لدفع رواتب الموظفين وبذلك لا تدخل الاموال في مجال التنمية وهذا خطأ كبير , فغياب السياسة المالية العلمية أوقع العراق بمشاكل اقتصادية كبيرة.الى ذلك دعا النائب علي الشكري، الحكومة الى عدم ترك سيادة العراق لمحددات خارجية، وتنويع مصادر الدخل العراقي، مبينا ان الاستدانة من الخارج تعد تقييداً لسيادة الدولة. وأشار الشكري: “منذ عام 2011 حينما كنت وزيراً للتخطيط أشرنا الى ان أسعار النفط في تقلب مستمر ، وعلينا ان لا نترك سيادة العراق لمحددات خارجية، فاليوم عندما تستدين من أي دولة في العالم فانما نجعل السيادة مقيدة بيد الدولة التي تمت الاستدانة منها”. وأضاف: كما اشرنا الى ضرورة تنويع مصادر الدخل العراقي، فاليوم الانتاج الزراعي العراقي معطل تماما، وجميع حاجاتنا الزراعية نستوردها من الخارج، والقطاع الصناعي محطم ايضا”، مشيرا الى ضرورة اتخاذ خطوات جدية للنهوض بهذين القطاعين. وأكد: “يجب على الحكومة ان تتخذ خطوات جدية بهذين القطاعين، وتعديل قانون الاستثمار على نحو يقدم تسهيلات اضافية للمستثمرين، فالعامل الأمني عامل طارد للاستثمار، فعليه ان نسرّع بتقديم التسهيلات؛ لجذب أكبر عدد ممكن من المستثمرين الى العراق”.



