إحالة المحافظين السابقين إلى محاكم النزاهة.. هل سيعيد الأموال المنهوبة؟

المراقب العراقي/ متابعة…
يوم أمس الأول كشف ديوان محافظة ذي قار عن إحالة ثلاثة محافظين وعشرات الموظفين الحكوميين الى محاكم النزاهة المختصة لكن هناك سؤال مهم هل إن أحالة المحافظين إلى محاكم النزاهة ستعيد الأموال المنهوبة من الموازنات السابقة .
وبحسب وثيقة رسمية تلقت (المراقب العراقي) نسخة منها، فان القسم القانوني عمل منذ تسنم الدكتور احمد غني الخفاجي منصب محافظ ذي قار في نيسان من السنة الحالية على احالة ثلاثة محافظين سابقين للمحاكم المختصة على خلفية بعض الإشكالات القانونية، الى مكتب تحقيقات النزاهة في المحافظة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يكافح فيه العراق لاسترداد أمواله المهربة للخارج التي اختلفت التقديرات حولها عبر تشريعات واتصالات، فيما لم ينجح إلا في استرداد 3% منها وهي التي تتجاوز حسب تقديرات شبه رسمية حاجز الـ500 مليار دولار.
في خضم “الأداء المتواضع”، الذي تبذله الدوائر المعنية بتتبع الأموال المنهوبة من العراق، وفق مراقبين، يدفع رئيس العراق برهم صالح بمشروع قانون إلى البرلمان لاسترداد ثروات البلاد المهربة عبرإجراءات داخلية وخارجية كما يصفها بـ”أكثر صرامة وقدرة”.
ومع الإطاحة بنحو 32 مسؤولاً ما بين وزير ومن بدرجته وبقية من شغلوا مناصب مهمة، ، إلا أن بعض المراقبين يؤكدون أن المافيا وكبار الفاسدين ما زالوا بمنأى عن مطرقة القضاء.
وتقع تلك الأموال التي تؤكد دوائر النزاهة في العراق، رصدها وتعقب آثارها عند بنوك ومصارف أجنبية وعربية، وقد عمد مهربوها إلى تسجيلها بأسماء آخرين وعناوين غير رسمية، خشية الملاحقة والتتبع القضائي.
ورغم الجهود المبذولة من قبل دائرة استرداد الأموال المهربة فإنها لم تنجح في استرداد اكثر من 3%، بحسب مسؤولين في السلطة التشريعية.
وتكشف تصريحات لهيئة النزاهة البرلمانية أن نحو 350 مليار دولار قد تم استنزافها في مشاريع وهمية وهربت إلى خارج البلاد ما بعد 2003، فيما يُتهم مسؤولون رفيعو المستوى بينهم وزراء ومن بدرجتهم بالوقوف وراء تلك العمليات.
وأدت فوضى التشريعات والأوضاع الأمنية المضطربة لأن يكون العراق بيئة جاذبة للفساد وهدر المال العام، أفضت في نهاية المطاف إلى تعثر الحكومة العراقية في الثلث الأخير من العام الماضي في توفير رواتب موظفي الدولة واللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، لسد العجز في إيرادات البلاد عقب انخفاض أسعار النفط وظروف جائحة كورونا.
وتكبد العراق منذ سقوط نظام الطاغية صدام “18 عاما” خسائر مالية ضخمة، وفقا لما كشفه الرئيس برهم صالح حيث قال في خطاب متلفز إن حجم الأموال التي تم تهريبها إلى خارج البلاد خلال تلك الفترة من صفقات الفساد بلغ نحو 150 مليار دولار وإنه تقدم بمشروع قانون لاسترداد عائدات الفساد إلى البرلمان العراقي، وأوضح أن القانون يتضمن إجراءات عملية استباقية رادعة، وأنه يتضمن خطوات لاحقة لاستعادة أموال الفساد.
وتم نشر تفاصيل مشروع القانون نقلا عن بيان من رئاسة الجمهورية العراقية الذي أوضح أنه يشمل جميع مسؤولي الدولة العراقية الذين تسلموا المناصب العليا الأكثر عرضة للفساد، منذ العام 2004 وحتى الآن، من درجة مدير عام فما فوق، وتقوم الجهات المالية المختصة بإعداد قائمة موثّقة بشاغلي هذه المناصب خلال 17 سنة الماضية.
الخبير الاقتصادي مازن الأشيقر يؤكد أن “مشروع القانون تضمن تفصيلات تسهل عملية تتبع الأموال المهربة”.
وأوضح الأشيقر، “، أنه إضافة إلى عقد تفاهمات واتفاقيات مع الدول التي تتحرك فيها الأموال العراقية المهربة، فرض مشروع القانون على المسؤولين الكشف عن أرصدتهم وأبنائهم وزوجاتهم .
لكن القانون لم بصوت عليه وبقي حبرا على ورق لكون الفترة المتبقية من عمر البرلمان كانت كافية لتمرير القانون مثلما يرى المحلل السياسي نجم القصاب، أن التوقيت جاء متأخراً وكان من الصعب العبور بمسودة القانون الرئاسي إلى منصة التصويت داخل البرلمان في ظل تلك الظروف الحالية .
وأضاف: ان استعادة الاموال هي مهمة ليست بالسهلة، فأغلب تلك الأموال المتواجدة خارج العراق مسجلة بغير أسماء من قام بتهربيها ما يصعب المهمة أمام أي مشرع أو قانوني لتعقبها خارج البلاد.
لابد من القول أن الغطاء السياسي لحيتان الفساد الكبيرة يضمن لها البقاء بعيداً عن المحاسبة ويوفر لها القدرة على العبث بمقدرات البلاد وهو ما يفرض إعادة النظر في الإجراءات المتبعة لاسترداد الأموال عبر تلك السنوات قبل الذهاب نحو أي تشريع جديد يستهدف الأمر ذاته.



