الاقتصاد العراقي يُرهن عبر مشاريع “فارغة” بمباركة دولية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
إصرار رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي على الهرولة هو ووزراؤه نحو الرياض، أثار موجة من التساؤلات، حول أسباب السماح للسعودية بالتوغل في العراق عن طريق منح استثمارات لشركاتها في حقول الغاز والطاقة النظيفة والمياه والبتروكيماويات, وتهميش الكوادر الوطنية ،فضلا عن الربط الكهربائي ومشاريع أخرى لا جدوى اقتصادية منها، فهي بوابة جديدة للسيطرة على الاقتصاد العراقي بعد الرفض الشعبي والسياسي للاستثمارات السعودية لملايين الدوانم في بادية الانبار .
من الأمور الخطيرة التي تسعى لها حكومة الكاظمي هو فرض شركة أرامكو كشريك تجاري للعراق من خلال منحها عقود استكشاف واستثمار الغاز الحر في الحقول الجديدة في الصحراء الغربية , فهناك محاولات عراقية وتحت ضغوط أمريكية لإعادة مشروع استثمارات السعودية في بادية الانبار , ما يثير شكوكا ومخاوف من تعرض أمن البلاد الى مخاطر بسبب نوايا الرياض بإدخال عصابات داعش في تلك الأراضي لتكون تهديدا مستمرا للعراقيين , وأما على الصعيد الاقتصادي فهناك محاولات لإحياء مخطط سرقة حقل عكاز الغازي من قبل السعودية وبالتعاون مع الامريكان الماسكين للأرض، من أجل نهب الغاز,خاصة بعد جلب الامريكان معدات لهذا الغرض .
وقال وزير النفط إحسان عبد الجبار إن العراق يعتزم التوقيع على عقود مع السعودية في استثمارات تقدر بعشرات مليارات الدولارات” بقطاع الطاقة والمياه والبتروكيماويات.
وأضاف عبد الجبار وهو رئيس شركة النفط الوطنية بالإضافة إلى كونه وزيرا للنفط: أن “العراق يتفاوض مع شركة أرامكو عملاق إنتاج النفط عالمياً لإدخالها كشريك في عقود استكشاف واستثمار الغاز الحر في الحقول الجديدة بالصحراء الغربية”.
وأشار عبد الجبار إلى أن “المحادثات مع عملاق الكيماويات السعودي سابك “تطورت بنتائج إيجابية” وستعرض على مجلس الوزراء للمناقشة حول مشاركة سابك في الاستثمار بمشروع نبراس للبتروكيماويات في البصرة الذي يطوره العراق مع شركة رويال داتش شل”.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “هناك أكثر من علامة استفهام بشأن الهرولة الحكومية نحو السعودية وتقديمها التنازلات الكبيرة على شكل عقود استثمارية في قطاعات الطاقة والغاز ومحطات الطاقة البديلة ,فلا أحد يعلم ما هي طبيعة تلك العقود وما هو دور الشركات السعودية الفاقدة للخبرة في هذه المجالات , خاصة أن مجلس النواب الجديد لم يعقد لحد الآن , ويبدو أن هناك رغبة حكومية في توقيع عقود ضخمة مع السعودية تكون تحت طياتها تنازلات كبيرة , فالطابع السياسي يغلب على الطابع الاقتصادي وهو ما نجده في تصريحات الوزراء العراقيين”.
وتابع: أن “هناك قوانين تؤكد أن حكومة تصريف الاعمال لا يحق لها توقيع الاتفاقيات الاقتصادية الضخمة , لكن هناك ضغوطات خارجية تلعب دورا كبيرا في توقيع تلك العقود”.
من جانبه يرى المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “إصرار حكومة الكاظمي على تنصيب السعودية كمتحكم بالثروات العراقية أمر خطير جدا، وهو ناتج عن الإملاءات الامريكية على بغداد التي بدت حكومتها ضعيفة أمام توجهات واشنطن”.
وأوضح أن “أخطر ما في تلك الاتفاقيات مع الرياض هو تدخلها بالمشاريع الضخمة للبتروكيمياويات “النبراس” فالخلل ليس في الجانب الفني , لكن الخطورة أن تبتعد تلك الاتفاقيات عن الجانب الاقتصادية وتدخل في قضايا سياسية , وهو أمر وارد بسبب ضعف حكومة بغداد”.



