التشكيل بمرجعية علمية وفلسفية في لوحات فؤاد شرودي

المراقب العراقي / متابعة…
يعود التشكيلي المغربي فؤاد شرودي إلى الفيزياء وإلى الميثولوجيا ليستوحي فكرته الجديدة، منتصراً بذلك للفوضى، ومنحازاً للعشوائيات الكونية، على حساب الأنظمة الثقافية والفنية التي تعمل على تنميط الذوق الإنساني.
في معرضه الجديد في المعهد الفرنسي بالرباط، تبدو الأعمال الفنية المنتقاة للفنان التشكيلي المغربي فؤاد شردودي متناغمة على نحو مذهل، لدرجة أن المتلقي يحس كما لو أنه أنجزها دفعة واحدة بالحالة الشعورية ذاتها، وأن ضربة الفرشاة كانت بالوقع ذاته على الرغم من تعدد اللوحات. فمساحات الضوء متقاربة في مجمل الأعمال، والألوان تتفرع بعضها من بعض، في اتجاه أن تشكل عالماً متبَلِّراً لا حيّز فيه للنشاز. لا يرغب الفنان المغربي بمفاجأة من يشاهد لوحته، ولا يصبو بالضرورة إلى إدهاشه، بقدر ما يريد أن يأخذه معه على بساطه السحري نحو تلك العوالم العميقة التي يتخلق منها الفن. تسمح أعمال شردودي بالسفر فيها وتدعو إليه.
يكاد اللون الرمادي عند فؤاد شردودي يشكل خلفية، لا مرئية على نحو مكشوف لمجمل أعماله، ومن هذا اللون يمكن أن تخرج كل الألوان. كأنما يومئ إلى رواد معرضه بأن الحياة بكل مباهجها يمكن أن تتولد من لحظات الانطواء.
في الكثير من الأعمال، تتشكل اللوحة من خطوط تتخذ هيئة شباك، ولا نعرف لمن ينصب الفنان المغربي شباكه. تدرك العين أنها أمام متاهة، وليس من الضروري الوصول إلى منجى. فلوحات شردودي تحمل أسرارها، ولا تدعو محبيها إلى لعبة فك الألغاز، بل تدعوهم إلى المجاراة، وإلى الاستمتاع برحلة تشكّل الألوان، من دون الانضباط في نظام فكري أو جمالي معين. لذلك كان اختياره لعنوان معرضه الجديد “مديح السديم أو الكاووس/ ELOGE DU CHAOS” اختياراً مبنيّاً على وعي فلسفي ومعرفي خاص.



