حكومة تصريف الأعمال تتجاوز صلاحياتها وتدخل في عقود استثمارية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بعد انتهاء عمر مجلس النواب تحولت حكومة الكاظمي الى تصريف الاعمال اليومية , وهي ناقصة الصلاحية ولا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها ولا حتى التعاقد مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة، إذ إن الحكومة مراقبة من قبل القضاء الإداري وله حق الطعن بقراراتها, لكن ما يحدث عكس ما نص عليه الدستور , فحكومة تصريف الاعمال لم تلتزم بما أقره القانون , فهي اليوم تصر على عقد اتفاقيات كبيرة سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي ، ومعظم تلك الاتفاقيات تمس سيادة الوطن ، فهي تركز على إنشاء محطات شمسية وتعاقدات نفطية كبيرة مع شركات فرنسية وعربية , وهي بمثابة هدايا تقدمها الحكومة الحالية لكسب ود دول الجوار وبعض الدول الصديقة للحصول على ولاية ثانية لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
أما ما يخص المشاريع الخدمية، فقد أشرت لجان متابعة البرنامج الحكومي فشلا كبيرا لحكومة الكاظمي، وهي تهدر الأموال الضخمة في محاولة لتسجيل منجز لها، ألا أنها فشلت , وبعد تحولها الى حكومة تصريف الاعمال , فهي اليوم تبرم اتفاقيات خارج السياقات القانونية وتتسبب بهدر مليارات الدولارات , ولا يوجد من يحاسبها وكأن العراق مقاطعة خاصة ، فهي تهب مشاريع بمليارات الدولارات مستغلة انشغال الكتل السياسية بالاعتراضات على نتائج الانتخابات لتمرير مشاريع تضر بالعراق.
وبهذا الشأن يقول السياسي الفائز بالانتخابات غير المصادق عليها، محمد شياع السوداني، إن الحكومة الحالية ليس من صلاحياتها الدخول في تعاقدات استثمارية.
وقال السوداني، إنه “ليس من صلاحيات الحكومة الحالية، منتهية الولاية، الدخول في تعاقدات استثمارية أو الدخول في مشاريع استراتيجية”.
وأضاف: “يجب أن يترك هذا للحكومة القادمة كاملة الصلاحية بوجود برلمان يمارس دوره التشريعي والرقابي”.
من جانبه يرى الخبير القانوني د. علي التميمي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “حكومة تصريف الأعمال اليومية هي حكومة ناقصة الصلاحيات لغرض تمشية بعض الأعمال الضرورية وهي تكون عادة في المراحل الانتقالية أو مرحلة الانتخابات أو طارئة وهي لا يحق لها البت في الأمور المهمة والمصيرية وفق نظرية (استمرار المرافق العامة)، لأن قضايا الناس لا يمكن أن تتعطل فالدولة لا يمكن أن تتوقف، وهذه الأعمال لا تعرض الحكومة إلى نتائج سياسية لعدم وجود البرلمان.”
وأشار إلى أن الرقابة على حكومة تصريف الأعمال اليومية تكون من القضاء الإداري حيث يمكن الطعن بقراراتها أمامه ويسمى الطعن الضيق.
وأوضح أنه “لا يحق لحكومة تصريف الأعمال اليومية أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة، أو باختصار كل عمل يحتاج لرقابة البرلمان”، لافتاً الى أن الحكومة منتهية أصلا بانتهاء البرلمان الذي جاءت منه.”
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن إصرار حكومة تصريف الاعمال على عقد اتفاقيات تجارية ضخمة أمر غير قانوني , كونها الآن في دور تمشية أمور الدولة , لكن مع الاسف هناك استغلال لإمكانيات الدولة في إبرام اتفاقيات فاشلة وغير حقيقية مع شركات لا تمتلك الخبرات لذلك , ومع انتهاء عمرها القانوني تصر على عقد اتفاقيات ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات وأغلبها مشاريع غير قابلة للتطبيق فالاتفاق مع شركة توتال الفرنسية وآخر مع شركة إماراتية لبناء محطات شمسية يثير الشبهات , كونها مشاريع خصصت للهدر المالي , في ظل استمرار سياسة الاقتراض التي أنهكت الدولة, ولم نجد دورا للقضاء الإداري في إيقاف عمليات الهدر المالي.



