اراء

اسماعيل ياسين في العراق

رحمن الفياض

تحتاج الحياة السياسية أن يكون السياسي في بعض الأحيان يمثل دور الممثل القوي والذي لا يخاف الصعاب المتحدي دائماً لكل الظروف, وأن يكون جرئيا ومقداماً, وفي بعض الأحيان يكون السياسي يعيش شخصية البطل ولكنه يمثل الجانب الآخر من الشخصية وخاصة أذا كان البطل مثل الفنان أسماعيل ياسين, ذلك الفنان الكوميدي الذي عرف عنه الجبن والخوف من كل المواقف وعدم قدرته على اتخاذا القرارات المهمة, ودائما ما يترك حماته تتحكم به.

تباينت الأراء حول علاقة الفن بالسياسية, فمنذ القدم كان هناك فريقان فمنهم من يدعو الى ابتعاد الفن عن السياسة, ومنهم من يدعو السياسيين الى الابتعاد عن التمثيل, ولكن بكل الأحوال هناك رابط مشترك بينهما وهو أن السياسة (فن), فمنهم من يلعب دور الشرير ومنهم الكمبارس وأخر يلعب الدور الكوميدي.

عانى العراق على مدى عقود من الزمن, من الحكم الدكتاتوري الذي يتقن فن التمثيل, فقد تقمص الحكام السابقون كل الأدوار التمثيلية, ومثلوا جميع الأدوار, من مغامرات حربية, وأفلام الأكشن والعصابات ومافيات المخدرات وغيرها كثير من الأدوار التي راقت للمجتمع الدولي, الذي كان يتفرج على الشعب العراقي, وهو يقتل ويذبح بفعل تلك الأدوار دون رادع أو تحريك ساكن, بل كان على العكس من ذلك يقوم بتقديم الهديا له عن أحسن الأدوار التي يمثلها.

وبعد معاناة طويلة, مع الحكم الصدامي انتهت تلك الحقبة المظلمة من تاريخ السينما السياسية العراقية, وبدأت مرحلة جديدة, كان الشعب العراقي يحلم فيها أن يكون في مصاف الدول العظمى, مثل المانيا أو اليابان أو غيرهما من الدول المتقدمة,فجاءتنا الأقدار بمجموعة من الممثلين الهواة, الذين حاولوا أن يمثلوا على الشعب دور السياسي المحترف, فمنهم من أخذ دور الباشا العصامي ومنهم من تقمص دور (سي السيد), ومنهم من كان يعيش شخصية النجم المحبوب والفنان خفيف الظل الذي دائما ما يتعاطف معه الجمهور ويصفق له.

الأجمل في كل هذه السنين, هو الدور الكوميدي الذي تعيشه حكومتنا الحالية, حيث لدينا فيها شخصية محبوبة على قلوب كل المشاهدين وهي شخصية النجم الراحل اسماعيل ياسين, فهي تمثل دور الفنان الطيب المغلوب على أمره, فهو يخاف ولا يجرأ على اتخاذ اي قرار مهم, ودائما ما يترك القرارات المهمة (لحماته) المسيطرة عليه والتي تملي شروطها وهو ينفذ بدون اي اعتراض, وغالبا ما يترك الخيارات مفتوحة ليتدخل فيها كل من هب ودب.

العراق اليوم لا يتحمل اسماعيل ياسين عراقياً, ليست له القدرة على تحمل المسؤولية ويترك الخيار لحماته تدير الأمور من خلف الكواليس وتتحكم بمصير الشعب العراقي والذي عانى من تصرفاتها كثيراً, تلك المشاهد باتت لا تضحك العراقيين, فقد سئم الشعب من مجموعة الممثلين تلك, واصبح اليوم هو من يكتب سيناريوا جديدا, تكون فيه البطولة للشعب العراقي, من أجل الخروج بعمل كبير يجذب المشاهد ويخلصه من حالة الأكتئاب الذي يعانيه, فتكون النهاية مفرحة وسيحقق أعلى الايرادات في صالات العرض.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى