ثقافية

إشكالية التجنيس الأدبي في “بئر برهوت”

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب الكبير شوقي كريم حسن إن القاص والشاعر جابر محمد جابر عمل في مجموعته القصصية ” بئر برهوت” على توثيق تجارب ذاته التي ازدادت زحمة  فاوجد لها سبلا للتدوين الذي يراه مناسبا، مبينا إن جابر ظل يلاحق مواجعه النفسية التي اختزنت الكثير ليقوم بتدوينها مشهديا،بفعل توثيقي ممكن الإفادة منه في قابل الأيام،تلك المهمة اشرنا اليها كثيرا،وهي قصديات تحول السردية العراقية،الى مهمة التوثيق التاريخي.

وقال حسن في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): خلال السنوات الماضية اختلطت الأجناس الأدبية والفنية بعضها ببعض،محاولة تقديم ما يتفق ومفاهيم التجديد سواء كان هذا التجديد مبتكرا حقيقيا يضيف لتاريخ السرد ما يدفع بالمتلقي متابعته والإيمان به،كإرث إنساني يؤثر في منظومة الحياة الجمعية،أو ذاك الذي وجد ثمة طريق سهل لنقل البنى من تجارب أخرى،فراح ينقلها بحرفية تقليدية متقنة،او إحداث بعض التعديلات غير المهمة،ولكنها كما يعتقد هو،خوف ان لا يتهم ويشار إليه بما لا يريد ولا يرغب،تلك هي محنة السرديات العراقية،منذ بداياتها الاولى،لكنها ازدادت خرابا وسوء.

وأضاف: بعد الاحتلال الأمريكي للعراق أو ما يسمى تغييرا،وظهور طبقة من الساردين،اطلقت على وجودها المهمشون، والتهميش هنا بحسب ما يعلنون هو الابتعاد الإداري او القسري الذي حدث تحت اشراف النظام الدكتاتوري وإرادته،لكن أولئك الذين فاضت قرائحهم سرادا،لم يستطيعوا تقديم سرديات خارج المألوف،بل نجد ان ثمة الكثير من التراجعات داخل فوضى النشر.،مستثنين بعض الأسماء التي أوجدت لها مكانا واضحا ومهما داخل مساحة السرديات العراقية،تلك الإشكالية أوقعت البعض في هم الوجود والااستمرارية،وتقديم ما يمكن ان يؤشر حضورهم الإبداعي،ومن هؤلاء الشاعر السارد جابر محمد جابر،الذي بدأ منذ منتصف الثمانينيات شاعرا وسط ضجيج الشعرية العراقية آنذاك،واختلاط  مفاهيمها بين اكثر من اتجاه،ولكنها في عمومها،كانت تسير وتوجه من خلال الاتجاه السياسي الذي وجد في الشعر وسيلة قتالية،فاعلة.

وتابع: كانت خطوات جابر بطيئة وتحتاج الى تأمل وتدقيق واختيار اللحظة المناسبة من اجل ولوج قادر على الثبات،وهذا ما فعله الشاعر فعلا،حيث استطاع بعد سنوات تأكيد وجوده الشعري، واتضاح تجربته،مع الابقاء على خصلة مهمة لا يمكن ان يكون الشاعر منتجا مهما دونها،وهي التأمل،لم يجد الشاعر ان مساحات الشعر كافية لما يختلج في أعماقه وازدياد تجاربه حدة،بل وقسوة في مرات كثيرة،لهذا اراد تجريب السردية الروائية من خلال سرديته  ( سلالم الصحو)التي سجلت حضورا طيبا،لكنه ضمن واقع ضمن منظومة الاعتياد الشعري،وهاهو يعود ثانية،الى تقديم تجربة مغايرة اذ يقدم لمتلقيه مجموعة من القصص القصيرة جدا حملت عتبة عنوانية مثيرة للتأمل( بئر برهوت)ولكن هذا النوع الكتابي الصعب جدا يجب يتوافر شروط عدة اهمها وأولها الإيجاز والتكثيف مكانيا وزمانيا،مع لغة مقتصده وخواتيم مغايرة تحمل ضربة سردية إيقاظية.  وواصل: ولان الشاعر جاء منطقة اشتغال سردية دقيقة،طلت سردياته حائرة بين شعريته،وشروط السرد القصير جدا،وهذا ما جعله يبتعد بقدر من يستطيع عن ذاته الشعرية،مرتديا مفاهيم السرد،حتى وان كانت هذه المفاهيم بسيطة،وهذا الفعل منحه قوة فاعلة في ولوج البساطة في اللغة والثيم التي ما خرجت عن الواقع المعاش واشكالياته السياسية والاجتماعية.

وأكمل :ظل السارد يلاحق مواجعه النفسية التي اختزنت الكثير ليقوم بتدوينها مشهديا،بفعل توثيقي ممكن الإفادة منه في قابل الأيام،تلك المهمة اشرنا اليها كثيرا،وهي قصديات تحول السردية العراقية،الى مهمة التوثيق التاريخي،وهو دور ومهمة بدأت تتضح منذ سنوات،وتظل قصص بئربرهوم فاعلة ضمن الاعم السائد لكنها لا تخلو من سرديات قصيرة متميزة( محاولة سرقة امرأة، اللص الثمل، احلام مؤلمة) وسواها،وثمة سؤال يراود مخيلتي منذ زمن طويل،مالذي يدفع بالكاتب سواء كان ساردا او شاعرا الانتقال من مكان اشتغال الى  آخر هل هي محاولة تحدي الذات ودفع الى خطاب معرفي مغاير،ام هو إلحاح التجارب التي تعاظمت حتى فاض كيلها فاحتاجت الى امكنة صراخ  جديده تسهم في تبديد الاحزان وتوثيقها ايضا؟.

وختم :في مجموعة  بئر برهوت، القصصية عمل جابر محمد جابر،على توثيق تجارب ذاته، التي ازدادت زحمة ، فاوجد لها سبلا للتدوين الذي يراه مناسبا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى