خـياط الحـزن

جاسم الحمود …
عند زاوية الشارع محلّ الخيّاط بجانبه محلّ البقالة ثمّ مطعم الفلافل …
أمام محلّ الخياط ازدحام ، اشتريت سندويشة فلافل تباطأت في أكلها قدر الإمكان ، و مع ذلك انتظرت أكثر من ساعة حتّى انصرف أخر الزبائن من عند الخيّاط …
سلّمت عليه فردّ بحزن و همس :
= اجلس .
– ما بك عابس ؟
= ألا ترى الوضع كساد …
– كساد محلك مزدحم بالزبائن ؟
= نعم … انظر هنا تتكدس أقمشة قطنية بيضاء ؛ يتزاحم الناس عليها لأقصّ منها أكفاناً ، و هناك أقمشة الخاكي و المموه يتزاحم الناس عليها لتفصيل بدلات عسكرية …
– يعني شغلك ممتاز أين المشكلة ؟
= المشكلة هناك …
وأشار إلى رف صغير في زاوية المحل .
= انظر انه قماش ملون كاسد منذ سنة … مللت من قص الأكفان و خياطة بدلات العسكر، أريد أن أخيط ثوباً ملوناً لطفلٍ أو فستان عرسٍ لصبية ؛ أريد شيئاً للفرح.



