اراء

حركة حقوق و فن الممكن.

بقلم / قاسم الفاضلي …
إذا صح القول أن تعريف السياسة بأنها “فن الممكن”، فان التغيرات الكبرى التي تمر بها الشعوب ـ ونحن منها ـ حين تدار في كواليس السياسة، فانها تخضع هي الأخرى الى “فن الممكن “.
وفي محاولة البحث في “فن الممكن”، نجد أنه تعريف إنتهازي و مغامرة ميكافيلية بامتياز، إذ يبدو كنبتة بسيطة مغمورة وسط ركام الحراك السياسي، الا أن محترفي السياسة سرعان ما يتعاهدونها بالرعاية والسقي حتى يشتد عودها ويكبر جذعها، وتتتحول الى حقيقة يمكن العمل بها حتى تصبح ممكنّة.
لعل مكمن خطورة “فن الممكن”، هو أن يكون في يد سياسية ساذجة، ولا تمتلك الدربة الحقيقية، في التعامل مع المتغيرات الصانعة لفكرة “فن الممكن”.
وأنا هنا أُشير الى يد السياسي الساذجة أصلاً، وهي تستجيب “لفن الممكن” في السياسة وتتدرب على التعاطي معه، ذلك أنها وفي العمق العميق من وجدانها تبدو كطفل فرح وهي ترتقي الى مستوى التعامل في قضايا ذات مستوى خطير.
وفي الدخول الى مثال واحد فقط يدلل على ذلك، استطاع الإحتلال أن يروض القوى السياسية العراقية ـ أغلبها على الأقل ـ على التعامل معه أولا، ثم الإعتراف به كوجود شرعنته القوة وسطوة التأثير على القرار، ثم إستطاع أن يقلم أظافر القوى السياسية ” الوكحة” عن طريق مأسسة العمل السياسي عبر بوابة نفوذ واحدة هي بوابته، ليبدأ بتعبيد الشارع السياسي الذي من الممكن أن تسير فيه القيادات السياسية ، ليدخلوا بالنتيجة في مأزق التناحر على المنافع والمكاسب، وجاءت حلول مصمم العملية السياسية في هذا الإتجاه، إي إتجاه الاستدراج الخطير لفن الممكن لتعميق المأزق، حكومة بـ 47 وزير وثلاث نواب رئيس وزراء ونائبين لرئيس مجلس النواب وثلاث نواب لرئيس الجمهورية وجيش نعرف بدايته ولا نترى نهايته من كبار المسؤولين، مستشارين وخبراء ومدراء مكاتب وقادة أمنيين عسكريين بأعداد من السيوف والتيجان والنجوم تنوء بحملها أكتافهم، مع أنهم لا يستحقون حتى أشرطة على الساعد! .
ومن هنا استفحل “فن الممكن” وهو يجعل القيادات السياسية العراقية تصدق انها بدأت بمشروع الدولة الوطنية ، غافلة عن أن مصمم العملية السياسية وهو المحتل الأمريكي أرادها دولة على مقاس حذاءه …!
مثل هكذا وضعوعلى الرغم من انه استمر لثمانية عشر عاما، إلا انه لن يدوم الى الابد،بلان نهايته قريبة جدا، فحركة حقوق القادمة بعنفوان التاريخ الجهادي الذي تحمله،ستكون لها كلمة اخرى مدوية ..
السياسة لدى حركة حقوق فن الخدمة وليس فن الممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى