ثقافية

المسرح الجديد و الإجهاز على المؤلف

 

مروان ياسين ..

في مسرح ما بعد الحداثة ضاقت الأرض تحت أقدام المؤلف التقليدي وانزوى خارج اللعبة المسرحية ومسارها الجديد وانطوت صفحته، ليقفز عوضا عنه إلى الخشبة أو مساحة العرض المخرج/المؤلف الذي يشتغل وهو يفكر بلغة المعالجة الإخراجية للخطاب الذي ينوي ترويجهُ على الخشبة، فهو لا يستطيع الخروج من ثنائية: (التركيب + المعنى) عندما يخطط (للنص/العرض) لأن في ذلك يتجلى الدالين (النص+ العرض) في سياق واحد متراكب داخل أنساق تجربة العرض السمعية والبصرية، والتي تفرض علاقة  تجانس وتوافق حتى في ما يبدو متناقضا بين عناصر تشكيل الصورة/المشهد. وهذا الفهم لطبيعة وظيفة المخرج في المسرح وعلاقته مع النص عبَّر عنه الكاتب المسرحي الانكليزي إدوارد بوند في المقدمة التي وضعها لنصه المسرحي الموسوم “الحزمة” حيث يقول: “إن الكاتب الدرامي يستطيع أن يساعد في خلق مسرح جديد، وذلك من خلال الطريقة التي يكتب بها، إذ يجب عليه ألاّ يمسرح القصة، لكن الأهم هو التحليل، فنوايا الكاتب لا تتغير، لأن قراءة التحليل والإنتاج وطريقة استقبال النصوص، كل ذلك أيضا يتغير، وإدراك ذلك يسمح لنا بتطوير المفهوم، فالمهم وهو المعنى المتغير، والذي يتغير من الكاتب إلى  القارئ ومن المخرج إلى الممثل ومن الممثل إلى جمهور العرض”.

 حضور المخرج على هذه الصورة الاشكالية في علاقته مع النص لا يأتي إلا من خلال إعادة تفكيك مفاهيم التجربة المسرحية بعلاقتها المتشابكة أثناء التمرين والتحضير للعرض. يقول كاندس دالنغ: “إن النصوص تقول دائما لا أكثر ولا أقل من مقاصد مؤلفيها، أو أنها تقول ببساطة شيئا آخر”.

على ذلك عندما يرتبط المخرج مع نص ما فإنه سيحاول أن يكمل النقصان الحاصل داخله واستدعاء ما هو غائب عن لغة المؤلف عبر تقنيات مسرحية ليس لها مرجعيات في النص، وهذا يتأتى عبر سلسلة إجراءات لا تتوقف عند حدود معينة داخل مشغل التمارين إلى آخر يوم عرض، فعمل المخرج على هذا الفهم سيكون عبارة عن رحلة ابستمولوجية إضافة إلى جوهريتها الجمالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى