الملف المفتوح…

بقلم / صباح محسن ..
معظم الملفات المتعلقة بالمشكلات الكبرى التي تواجهها المجتمعات تغلق لعدة عوامل وأسباب، أول هذه العوامل توصل أطرافها إلى حلول مقبولة على حد معقول من النقاط التي تصاحبها تنازلات في أكثر الأحوال، وثاني هذه العوامل والأسباب هو انتصار أحد الأطراف على طرف آخر متسبب بالمشكلة، وثالث العوامل هو إمِّحاء أثر تلك المشكلات بمشكلات أكبر تجعل تلك المشكلات صغيرة قياسا بما تلتها من مشكلات..ورابع العوامل هو عامل الزمن الذي يعتبر أكبر حلال للمشكلات لأنه يستطيع تغييب أطراف المشكلة بغيابهم عن مسرحه ، وأعني به الحياة…
غير أن ثمة مشكلات عصية على الحل وتتفاقم بتقادم الزمن!..هذا النمط من المشكلات يمكن أن نطلق عليها بالمشكلات العابرة للأزمان والأمكنة..!
هذه المشكلات قليلة وتعد على عدد الأصابع، لكن فعلها في الإنسانية كبير وخطير..ومثالها الأنصع قضية الإمام الحسين”ع” ومصرعه الذي هز التأريخ الإنساني وما زال يهزه، وتزداد قوة الاهتزاز كلما مضى زمن أطول على القضية..!
ومع أن الأمة الإسلامية مُجْمِعةٌ “تقريبا” على مظلومية الحسين عليه السلام وعدالة قضيته، إلا أن في هذه الـ “تقريبا” تكمن المشكلة وتتفاقم آثارها..فمازال نفر من الأمة يقول :” تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت” ..وكأن تلك الأمة لسنا نحن امتدادها..!
حركة (حقوق) كحركة سياسية شربت من نبع جهاد المقاومة الإسلامية، تطرح نفسها في خدمة قضايا الأمة الإسلامية كلها، وليس فقط قضايا الشعب العراقي، لتداخل الساحات ووحدة الصراع، هدفا وغايات، ترى أن قضية الأمام الحسين ملف مفتوح أبد الدهر، وليس من المنتظر إغلاقه في أمد منظور، لأن هذا النفر يفلسف القضية وفقا لمعتقدات الأمة التي يدعونا إلى أن نشيح بوجهنا عن فعلتها بقوله: ” تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت”…وهي مفارقة تستدعي التأمل..
لكن يبدو أن حسنات بقاء هذا الملف مفتوحا أكثر بكثير من فوائد إغلاقه..فبقاؤه مفتوحا يشكل معيارا لانتمائنا إلى طريق الصراع من أجل “الحقوق” المشروعة الثابتة، ..وهو طريق حاد عنه ثلاثة أرباع الأمة مع الأسف…!



