المجاهدون النبلاء..

بقلم / مازن الشيخ ..
شعبنا العراقي الأبي، وهو يبحث عن الخلاص من حزمة المشاكل التي يعاني منها والتي ليس ثمة أمل قريب للتخفيف عنها أو حلها، فإنه يشعر بالخيبة، وكلما تمر الأيام بلا حلول للمشكلات، تزداد تعبئة الشعب ضد معظم الطبقة السياسية التي خذلته ولم تكن بمستوى التحديات,
عدد محدود من السياسيين يدرك أن السياسة ليست لعبة مصالح بل إنها عملية استراتيجية، وإن الذين يضعون المصالح الوطنية نصب أعينهم دائما قليلون جدا، فهل يمكن لنا أن نلوم المواطن العادي على جزعه وكراهيته لهم؟ فسواء كان المواطن من الطبقة الفقيرة المسحوقة التي طحنتها الأزمات والحاجة لمتطلبات لم يتوفر منها حد الكرامة الإنساني، أو من الطبقة المتوسطة التي يفترض أنها عماد بناء المجتمع وانتقل معظمها إلى الطبقة الفقيرة تحت ضغط رهيب لم تستطع مقاومته من الظروف وعوامل اجتماعية أخرى في دائرة الفعل, فإن الجميع يتطلعون إلى شيء غير الذي يشهده بلدنا في الوقت الحاضر.!
بديهي أن الفترة المنصرمة من تأريخ هذا البلد وعلى الأخص منذ عام 1963 شهدت حراكا خارج نطاق حركة التأريخ المنطقية، وإن كان قد أسس لهذا الحراك قبيل ذلك بأدلجة العروبة وتحويلها إلى فكر عنصري بكل أبعاد العنصرية الشوفينية عبر طرح نظرية الرسالة الخالدة سنة1947 من قبل البعثيين, وترك هذا الحراك الذي وصفناه بأنه خارج نطاق حركة التأريخ آثارا مدمرة في البنية الاجتماعية للعراق الذي كان من سوء طالعه أن يكون بيئة لهذه النظرية و مرتعا لأبطالها الشوفينيين.
صاحب هذا الحراك تفشي الظاهرة التكفيرية الطائفية وسلوكها طريق الشر الذي أسس له النظام البائد بسماحه بالتزاوج بين الفكر العنصري والتكفيري الطائفي ما فاقم الشرخ بين أبناء شعبنا وجعله مكونات شتى, ومع أن القفز على المشاكل لا يحلها بل يؤجلها، لكن الحال بالعراق وصلت إلى حد لا يمكن معها إلا القيام بمعالجة كبرى للخروج من الخناق الضيق الذي وجد فيه الوطن بمواطنيه نفسه فيه جراء الأخطاء الكبرى الناجمة عن تلك السياسات التي أضرت بالبنية الوطنية وتركت آثارا لا يمكن تجاوزها بجراحات عادية.
من الطبيعي في مثل هكذا وضع أن يتصدى المجاهدون للعمل السياسي، فالسياسة ليست حكرا على المترفين ومرتادي الفنادق، ومن حق أهل الخنادق أن يمارسوها وهم الأحرص على الوصول إلى الأهداف النبيلة.
وضعنا الراهن بات جراحة كبرى لتصحيح أخطاء التأريخ ويتعين أن ينظر إليه من شملوا به بهذا المنظار وأنه فرصة ممتازة للتخلص من حقبة الآثام.وحركة حقوق من هذا النوع من التصدي النبيل



