ثقافية

التشكيلي سعد مشتت يستعيد ذكريات الطفولة بألوان مائية

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف ان التشكيلي سعد مشتت في معرضه “هبوط سلس” أستطاع أن يستعيد ذكريات الطفولة التي تحتوي الكثير من الصور والأفكار والإشارات في  لوحات  بألوان مائية براقة .

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): يعتبر الفن التشكيلي العراقي من اكثر الفنون تطورا عن مثيلاته في الدول العربيه الا ماندر ويشتمل على العديد من التجارب المهمة والمتطورة عالميا وبسبب الأوضاع السياسية المتقلبة على مر تاربخه المعاصر والتي ادت الى هجرات متعاقبة لأجياله نشأت وتطورت العديد من التجارب التي أصبحت علامات فارقة  في تاريخ الفن التشكيلي العراقي عالميا عبر التأثر  والتاثير في ثقافات البلدان التي هاجروا اليها وهنالك الكثير من الشواهد لتجارب اسماء فرضت نفسها وحازت على جوائز في معارض ومهرجانات دولية  معروفة وسلط عليها الاعلام الكثير من الضوء بما تستحق .

وأضاف :اسجل هنا قراءة لتجربة حديثة  نسبيا وهي تجربة الفنان سعد مشتت الذي لم يطرح اسمه الا منذ سنوات قليلة تشكيليا.. تختزن ذاكرة المبدع الكثير من الصور والأفكار والإشارات في بداية تكوينه الطفولي يستعيدها لاحقا عند تشكل تجربته الإبداعية ويبثها ترميزا او وضوحا بحسب النهج الإبداعي الذي يختطه لنفسه مضيفا بذلك بعدا عميقا لاغتناء تلك التجربة وفي  الرسم  تحديدا هنالك تاكيد لهذا القول فالفنان سعد مشتت عاش طفولته وصباه وشبابه في مدينة الثورة تلك المدينة التي تمور بالحياة والضجيج والألوان والأسى والحرمان وفيها تشكلت ملامح شخصيته عبر اغترافه الكثير من ينابيع صنوف الفكر المختلفة من ثم هجرته والاختلاط بالكثير من الثقافات في عديد من البلدان حتى استقراره في لندن منذ اكثر من ثلاثين عاما عاملا في الاعلام ومقتربا بحذر من الرسم ليطرح تجربة جميلة واصيلة  بعد مشاهدات واسعة خلال تجواله في مختلف دول العالم.

وتابع: يفرض  الاقتراب من تجربة سعد مشتت التشكيلية الكثير من الحذر للوهلة الاولى لاعتبارات متعددة ساوجزها قبل الدخول في تفصيلات التجربة/السطوح التصويرية اولها حجم الاعمال الموحد بما يفرض على الفنان الدقة  والبراعة  لخلق دهشة التواصل مع المتلقي وثاني الاعتبارات التوزيع اللوني على السطح والثالث هو بث الثيمة  التعبيرية بغية تكوين الشكل العام المحدد المطروح الذي يؤدي الى اشتباك مع رؤيته الفنية في تلك اللحظة فحجم الاعمال الصغير نسبيا لا يتيح للفنان التحرك بحرية غالبا ضمن تلك الاطر لانها تؤثر في مديات حركة الفرشاة فارضة طوقا من عدم القدرة على التنويع مؤثرة  نفسيا على الفنان لحظة الخلق الابتكار اذا افترضنا ان تلك اللحظة هي نتاج لواقع نفسي محتدم ضمن ذلك الاطار الزمني الآني المؤثر في خلق رؤاه فيجنح الى توزيع الالوان بقدرة  استثنائية متغلبا على ما تقدم في التعامل مع السطح محاولا التنويع والابتكار اللوني للتغلب على محدودية حجم اللوحة ونوع الالوان التي يعمل بها للتعبير وطرح ما يبتغي طرحه (الالوان المائية) لينتج موضوعاته بسطوح هي اقرب للسطوح احادية اللون للوهلة الاولى لكن مع التدقيق في السطح تبرز تنويعات لونية مدهشة بالغة التجانس شكليا ضمن التكوين العام للسطح وهي الوان زخرفية  زاهية  لعلها تتاثر كثيرا بتجربة الفتى الجنوبي وذاكرته المتقدة والضاجة  بالالوان في طفولته المبكرة لتنعكس لاشعوريا على سطوحه علما ان الوسيط هو الورق مما يصعب العمل في التعبير عن حالاته الانفعالية اثناء البث فتصبح السطوح ملساء لا تعطي الفرشاة القدرة على التنويع فيستعيض عن ذلك بخلق تموجات لونية  مخادعة للسطح التصويري لخلق الاختلاف والتنوع .

وأوضح: هنا لابد من الإشارة الى قدرة الفنان في التغلب على هذا الاحتشاد اللوني ببث درجات من اللون تهديء من حدة  احتشاد الالوان اذ يري الفنان الكبير الراحل محمد مهرالدين بان على الفنان ترك البعض من المساحات البيضاء على السطح لاراحة عين المشاهد.

وبين : ان مشتت تغلب على ذلك في تدريجات لونية كما اسلفنا تميل الى الهدوء والبساطة في احايين كثيرة وتتحرك الالوان عبر دوائر وتشكيلات تتجاور وتتحاور مع بعضها البعض في دوائر تحتدم احيانا وتنسجم في احيان اخرى لتطغي الثيمة الرئيسية اي المرأة /الرمز في فضاء السطح كملاك حارس تمد أجنحة الفراشة وهي تحلق في الفضاء التصويري المحتدم لتفرض هدوءها وطراوتها على السطح التصويري.

وختم: اخيرا استطيع القول بانه امتلك رؤيا متطورة مكنته من طرح تجربته في مجال الرسم معارضا ما ذهب اليه عنوان معرضه(هبوط سلس) بل الاقرب هو نساء محلقات في الفصاء الرحب الذي يفترضه الفنان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى