مسرحية «عَ الدوار»: كوميديا فلسطينية عن بلد لا تتغير أحداثه

سعيد أبو معلا..
هل يمكن لحكاية قرية فلسطينية بعيدة ومهمشة أن تقدم حكاية فلسطينية طازجة تطرح أبرز المشاكل التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني حاليا، من عنصرية وتعصب وعلاقات اجتماعية مريضة وغياب عميق لمفهوم الحرية والديمقراطية؟
يبدو جواب هذا السؤال الكبير إيجابيا مع مسرحية الفنان الفلسطيني علاء شحادة، الذي يقدم في عمله الجديد “ع الدوار” حكايا وقصصا منتزعة من بلدته عجة (8 آلاف نسمة) التي تبعد مسافة 20 كيلومترا، جنوب مدينة جنين، وانطلقت أمس الأول في سلسلة عروض بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان في مدينة رام الله. المختلف في هذه العروض أنها ذهبت إلى قرى وبلدات فلسطينية بحثا عن جمهور فلسطيني مختلف، وذلك بعد أن عرضت تجريبيا في مسرح الحرية في مدينة جنين قبل أشهر، ومن ثم عرضت في مقر مؤسسة القطان في رام الله حيث توقف دوران عجلتها بسبب جائحة كورونا، لكنها اليوم تنطلق نحو جمهور جديد ومستحق.
وتحكي المسرحية قصص شخصية عاشها الكاتب والمخرج في بلدة “عجة”، ويقدمها شحادة في عرض منفرد بإطار كوميدي ساخر يتناول فيه تجاربه الشخصية منذ صرخة الميلاد الأولى مروراً بعلاقته مع والديه فالتعليم، وصولاً إلى ارتباك حبه الأول الذي يرافقه طوال العرض، كما رافقه ضجيج القرية، وصراعات القبيلة، والصراعات السياسية، وصخب المسؤولية الاجتماعية، وصناديق الاقتراع، والانقسامات.
شحادة يقول إن هدفه من مشروعه الجديد هو أن يقدم أفكاره ويعكس وجهة نظره كفنان فيما يجري من أمور وتفاصيل حياة يومية، “لي رأي في هذا المجتمع ومن واجبي أن أقوله”. وهو في مسرحيته الحالية يقدم هذه الأفكار بعد ان نضج وأصبح قادرا على العودة للوراء في ماضيه القريب وانتزاع ما يؤرقه في مجتمع طعن في كل أحلامه السياسية والاجتماعية.
ويؤكد أن جوهر المسرح يتمثل في “منح الناس القدرة على رؤية أنفسهم، كما أنه أمل في التغيير نحو الوصول لمجتمعات حقيقية ومنطقية وحضارية، “ومن دون ذلك لن نتقدم كمجتمع، لن ننهض كمجتمع إلا من خلال عملية طويلة من تبادل رسائله المختلفة بين كل مكوناته وفئاته، ومن هذه الرسائل ما تضمنته المسرحية من مقولات وأفكار عريضة من خلال قصص من بيئة ريفية مثل: أن الناس متساوية، ولها الحق نفسه مهما كانت العائلة التي تنتمي إليها، ومهما كان الشخص يمتلك من أموال”.
ويلخص شحادة المسرحية بأنها صورة من الحياة الريفية الفلسطينية التي تدور حول نفسها منذ زمن طويل، وخصوصيتها العالية، وعدم منطقيتها أيضا في أحيان كثيرة، وتحديدا لمن يراها من زاوية مختلفة وبعيدة عن مركز الحدث الذي تقدم من خلاله.
وتتضمن المسرحية مجموعة كبيرة من الإسقاطات وتحديدا عندما تتحدث عن موضوعات مثل: الديمقراطية والحب والزواج والسياسة في بيئة ريفية، ويقول شحادة: “في هذه المجتمعات الريفية تبنى العلاقات والتطرف للعائلة والعشيرة ويحدد كيف يكون الانتماء، وكان التحدي كيف يمكن أن تسقط الحالة السياسية العامة في فلسطين على كل هذه المفردات.



