ثقافية

المقومات الحروفية في تجربة الفلسطيني وسام عابد

 

 محمد البندوري..

يعتمد الفنان التشكيلي وسام عابد على بعض المقومات الحروفية التي تستحوذ على الفضاء بكل ما يكتنفه من الألوان والأشكال المدججة بالمعالم الإيحائية، فتصبح المساحة في أعماله لغة حروفية ولونية، تنطق بالعديد من المفاهيم المختزلة في الطلاء اللوني، في تناغم وتوليف وانسجام، وهي توحي بالحياة والحركة، سواء من المنظور الإبداعي، أو من خلال التركيبة الجمالية، حيث يستهدف مجموعة من القيم، بروح شفافة ترصد كل مقومات الفضاء المترامي الأطراف، وبذلك تتبدى لوحات المبدع انعكاسا روحيا يختزل جملة من المعالم، ويصور مجموعة من القيم بتقنيات عالية، ويمثل أصنافا من المقومات الحروفية بدقة وترسيم لعدد من الجماليات، على نحو من الحركة، ونوع من الموازنة الفنية، بين المادة الحروفية الجادة، والأصناف التعبيرية، بشكل يمتح بعضا من مقوماته من المجال الفني، الذي انبثقت منه، تجسدها بعض الألوان الجميلة.

وعلى الرغم من عامل الطاقة الحركية التي يصنعها اللون، ويولدها الشكل بجمالياته، ودلالاته الرمزية المتعددة والمتنوعة، فإن ما ورائيات ذلك، تتبدى في أشكال متنوعة من التعابير التي تظهر جلية في الصياغة اللونية المنزوية في خانات شكلية، تبرز تدريجيا مع اللون. ولعل هذا يُبرز جانبا كبيرا من التفاعل الجدلي بين المكونات التحولية للحروفيات، ومبتغيات الفن ولوازمه، بتوظيف إبداعي نوعي، يعتمد تدفق اللون المعاصر، وينتهي إلى أبعاد فنية، وفق تسخير فضائي يلامس المادة الحروفية، في محاورة طليقة كأساس في عملية البناء. وهو ما يجعل هذه التجربة الفنية، تنبني على أسلوب فريد، يتسم بميله إلى البساطة أحيانا.

وعلى الرغم من الوجود العلائقي المكثف بين مختلف الحروفيات والعلامات والألوان، وعلى الرغم أيضا من وجود انسجام بين مختلف العناصر المكونة للوحة؛ فإن مجال الحجب يتسع ليشمل غالبا معظم الفضاء. ولعل مجال الكشف، يتخذ من الطريقة في التوظيف، ورصد محيط الألوان، وتفكيك الحروفيات، أدوات تستجلي بعضا من المكنونات، فتتبدى اللوحات ناطقة بأحاسيس إنسانية عميقة، وبتعبيرات قيمية محسوسة، تتحرك بكل الصبائغ الفنية، التي تتخذ من الألوان والحروفيات أداة نسيجية، وأفقا تعبيريا وتصوريا، يفصح عن العديد من المعاني، ويقرب القارئ من عمق المادة الفنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى