الفانتازيا والخيال المفرط في رواية ” تل الذهب”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد حمدي العطار ان الفانتازيا والخيال المفرط كانا حاضرين بقوة في رواية ” تل الذهب” للروائي حسن عبد الرزاق في سردية غريبة ، تصور لنا التناقض الذي يقع فيه البطل (المثقف) “ناجي عبد نعيثل” وهو الذي يحمل في ذاكرته مآسي الحروب .
وقال العطار في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): سردية غريبة ، تصور لنا التناقض الذي يقع فيه البطل (المثقف) “ناجي عبد نعيثل” وهو الذي يحمل في ذاكرته مآسي الحروب، وانواعا من الحرمان، وأحلاما لم تتحق ألا في الخيال، وعشقا للنساء الجميلات اللواتي مارس معهن الجنس اما تحت طائلة الخوف من الموت أوعلى اصوات القصف وازيز الطائرات او في احلام اليقظة وسعة الخيال تساهم في اكمال ما يحرم منه في الواقع ، أنه رجل مثقف خاض الحروب (الجاهلية) الحمقاء من دون قتال او الاقتراب من خطوط المواجهة لأن خدمته كانت في الطبابة العسكرية ، لكن مفردة الحرب تجعله انسانا مضطربا بعد (انتهاء آخر الحروب)” أن البدلة التي اعدتها مع البسطال الى نائب ضابط الإعاشة، لا تختلف عن سابقاتها من ناحية النظافة، أذ خلت أيضا من : تراب الخنادق الأمامية ودماء الجروح ونوط الشجاعة وخيوط الترقية ورائحة بارود الخطوط الامامية، تلك الرائحة التي تحولت بقدرة شاعر شعبي الى رائحة هيل”ص5 ،
وأضاف: استخدم الروائي “حسن عبد الرزاق ” في رواية (تل الذهب) التي تقع في 106 صفحات ، النص الغامض مستعين بالنص الحواري، وانقسم الحوار عنده الى (حوار بين الشخصيات) و(حوار نصي واصف مع شخصياته) و(حوار للشخصية – البطل- السارد مع نفسه) وبما انه اعتمد على التناص وحكاية استمدها من كتاب اشتراه من رجل غريب في ساحة الطيران بعنوان (حكاية غدك) ليكون اسم البطل يتطابق مع اسمه ( ناجي عبد نغيثل) ويتداخل الواقع بالخيال ، لتكون السردية عبر موقف غير سار تتصف بالاثارة والسخرية، ليكشف لنا الروائي القيم التي تبثها الرواية ، وقد تحتاج مثل هذه الروايات الى وعي القارئ أو ما يسمى (تعاون القارئ مع النص.
وتابع: تكاد كل الرواية تمثل حكاية محاولة البدوي للوصول الى ارث اجداده “الغوانم” (تل الذهب)، وتعطل السيارة التي تحمل الركاب جعل (القروي وزوجته ، والطالب، وناجي) يضطرون على ان يقضوا الليلة في خيمة البدوي الذي يجبرهم على اصطحابه الى تل الذهب للحصول على الذهب واقتسامه، وهنا الروائي من الذكاء ان اعطى للشخصيات صفات (البداوة والريف والمدينة فضلا عن عنصر الشباب المتمثل بالطالب المعارض وصفة المثقف المتمثل بناجي) .
وأشار الى إن الروائي حسن عبد الرزاق له قدرة على تصوير الانتقال بالزمان والمكان ببساطة وجمالية وهذا يتم عبر اشارات استذكارية في ظل تشابه المواقف وتماثل الاحداث ” قبل عودتي من العاصمة حيث يقع مقر وحدة الطبابة التي تسرحت منها، (ذهبت انا ونفسي) – تجد مثل هذه العبارات في الرواية وهو يمثل الحوار مع النفس وتمرد شخصية البطل على الروائي – إلى جسد شارع المرقش بالشظايا، باحثا عن مكان مهذب لا يؤمه الخوشية والنشالون والعجائز ، احتفل فيها بمناسبة بقائي ميتا يمشي على قدمين”
وختم :يتداخل الواقع القاسي والخيال ، وتتوالى التهويمات ، لتتقاطع الخيوط الدرامية في الجزء الاخير من الرواية ، ليشعر القارئ بإنه قد ابتعد كثيرا عن الحياة الواقعية ليعود الشعور بالراحة للنهاية التي تشبه الحلم، ” حشود الرجال استمرت بالزحف نحوي ولم تتوقف الى أن ارتطمت يداي الهاشتان عليهم بكتف اقرب رجل مني”ص102 ، سردية غريبة وممتعة ورواية تستحق الاهتمام والقراءة وفيها تأويل من قبل الروائي ويمكن ان يكون التأويل من القارئ الواعي.



