اخر الأخبار

من الذاكرة.. أقدم وثيقة عثمانية عن بغداد

kj;pkpi

ان الوثائق التاريخية المتعلقة بالعراق في ايام العهد العثماني والموجودة حاليا في مكتبات استنبول وفي ارشيف المستندات الخطية هناك تشكل عددا هائلا لايستهان به ، ومن المؤسف ان الباحثين لم يبذلوا جهدا يذكر في تدقيق هذه الوثائق وترجمتها إلى اللغة العربية للافادة منها في قطرنا . ويعود السبب في ذلك إلى إلى العناء والمشاق التي يتحملها الباحث في الكشف عن تلك الوثائق وتحقيق محتوياتها وترجمتها بشكل علمي صحيح ، فان الامر يتطلب جهدا متواصلا في البحث والتحري وعناءاً كبيرا في قراءة النصوص قراءة سليمة اذ هي مكتوبة على الاغلب بخط ديواني معقد او بما يشابهه من خط عربي قديم تصعب على الشخص العادي قراءته بالاضافة إلى صعوبة فهم لغتها التركية المنمقة المليئة بالكلمات الفارسية او العربية المولدة وبالمصطلحات التاريخية المستعملة في ذلك العهد .ان هذه الوثيقة تلقي الضوء على الحياة الاجتماعية والسياسية في العراق . ليس في العهد العثماني فحسب، وانما في عهود دولتي ال( اق قوينلي، والصفويين ) ايضا .
وقد عثر عليها ناشرها في مكتبة بايزيد العامة باستنبول فنشرها ضمن مجموعة كبيرة من الوثائق المماثلة والخاصة بسائر انحاء الامبراطورية . وقد قدم تلك المجموعة بدراسة عامة مسهبة عن ماهية وتاريخ هذا النوع من الوثائق الا ان الوثيقة المتعلقة بالعراق منها لم تحظ بعناية الناشر، فجاءت خالية عن أي تعليق يذكر ومهما يكن من شيء فان الفضل في هذا الشان يعود له لعرضه اياها لاول مرة في عالم النشر .
ويرجع تاريخ هذه الوثيقة إلى سنة (943 )، وهي صادرة من السلطان سليمان القانوني إلى والي ولاية بغداد وقاضيها . وهي تعد اقدم وثيقة معروفة لدينا عن العراق , وان كان قد ورد في صلبها اشارة إلى وثيقة اخرى من نوعها صادرة من نفس السلطان بعد استيلائه على بغداد مباشرة في سنة (941 ) . ولكننا نجهل نصها.
ويلاحظ من نص هذه الوثيقة ان السلطان يامر الوالي والقاضي بوجوب الاعلان عنها في الاماكن العامة المكتظة بالجماهير , وتفهيم صيغتها وفحواها لهم وكان المنادون يدعون الناس للتجمع في تلك المحلات للاصغاء إلى اوامر السلطان التي يتلوها عليهم قاضي البلد علنا ويوضح لهم ما فيها من الاحكام .ويتضح من مضمون هذه الوثيقة ان كاهل المواطنين كان قبل مجيء السلطان سليمان القانوني إلى العراق مثقلا بعبء كبير من الضرائب والرسوم التي فرضتها عليهم السلطة السابقة فقد الغى القانوني بهذا الامر اكثر من خمسة عشر لونا من الوان الضرائب والرسوم الباهضة التي كانت تستوفى من المكلفين عينا او نقدا ..
وقد تقرر بموجب هذا الأمر اعفاء جميع المكلفين ممن يشيدون ابنية حديثة على العرصات من الضريبة لمدة سنة كاملة وذلك تشجيعيا للحركة العمرانية في البلاد كما جاء في اسبابه الموجبة . وهذا المبدا الذي احدثه القانوني قبل اكثر من اربعة قرون قد اقره المشرعون المعاصرون ايضا . فاخذ مكانه اللائق في القوانين الحديثة التي تنظم احكام الايجار .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى