إقتصادي

تجارة الاعضاء البشرية.. جريمة منظمة يستغلها ضعاف النفوس للمتاجرة بأعضاء المسحوقين ماديا

بات من المخجل ما تتبادله صفحات «الفيسبوك» من إعلانات ومنشورات تدعو الناس لبيع أعضائهم كبديل عن السفر أو كسبيل للحياة.ولا تنتهي قصص المتاجرة بصفحات «الفيسبوك» فقط بل تتخطاه لينتشر في الأوساط المناطقية لأغلب الدول الفقيرة والتي تعيش حروبا داخلية، ويكون البيع بالتسعيرة التي تناسب الجميع وتشجعهم على البيع بحسب الطلب.حيث نشر (احمد العراقي) منشورا مستفزا على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) يدّعي فيه أنه فاعل خير لا أكثر،حددا في منشوره التسعيره لكل عضو، وروج من خلاله لاقناع الفقراء (المسحوقين ماديا) لبيع اعضائهم.وقدم العراقي عرضا عبر حسابه لمن يريد بيع أطفاله وما يتلقاه من سعر بحسب العمر من ستة الى عشرة الاف دولار، وكذلك قدم عرضا لشراء أوردة الجسم وخاصة الساق، منوهاً الى أن «الساق حينها ستحتاج للبتر وكان قد ذكر أن سعر الوريد ٢٥٠٠ دولار، ولم ينس بالطبع أن يوجه رغبته بشراء الكليتين وبأسعار مختلفة فالكلية اليمنى ١٥ الف دولار والكلية اليسرى بـ ٢٠ الف دولار».بينما شخص يتواجد قرب مستشفى اليرموك يدعى (العمدة) فهو يتحكم في عملية المتاجرة بالأعضاء بمهارة ، فيدير شبكات لبيع الأعضاء البشرية تضم أشخاصا يعملون في المستشفيات ووسطاء وسماسرة يعملون على استدراج الواهبين مستغلين حاجتهم الى المال .وافادت مصادر مقربة من نشاط ( العمدة) رفضت الكشف عن هويتها لـ «سكاي برس» بان «أعمال العمدة تتركز قرب مستشفى اليرموك ، وينطبق الحال على مستشفيي الكرامة والخيّال حيث انتشار مافيات اخرى تمتهن الحرفة ذاتها وبأساليب خاصة بها».من جهته قال الدكتور طارق التميمي الذي يعمل في احدى المستشفيات العامة «سكاي برس» «لقد امتدت التجارة في ظل العولمة وتطور العلم والمعرفة ووسائل التنقل والاتصال الى أعضاء الإنسان ، حيث باتت تباع الأعضاء البشرية كما تباع الأدوات الاحتياطية للسيارات والمكائن وما هو قادم ينذر بالكثير من الكوارث الأخلاقية والإنسانية ،ولابد من الوقوف في وجه هذه الظاهرة الخطيرة، وآن الاوان للتفكير بمستقبل امن للبشر، وحماية الضعفاء من جشع هؤلاء السماسرة».وأضاف ان «موضوع الاتجار بالأعضاء البشرية اخذ بالاتساع والانتشار في شتى انحاء العالم خصوصا مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تجتاح دول العالم ، لذا يتطلب عقد المؤتمرات والندوات العلمية على مستوى الطب والقانون والأجهزة الأمنية ، للتداول في سبل التصدي والمكافحة».ومن جانبه اكد ضابط في وزارة الداخلية العراقية، ان «هذه الجريمة المنظمة كانت قد بدأت في ميدان المال والاقتصاد والابتزاز المالي ، اما اليوم فقد تجاوزته الى ميادين اخرى ذات ابعاد اجتماعية وسياسية كجرائم المخدرات والإرهاب والتهريب وجرائم الاتجار بالبشر التي يتم التخطيط لها في دولة معينة وتنفذ في دولة اخرى او اكثر، وربما تعد تجارة الأعضاء البشرية احدث وسائل الاتجار في العراق بعد الغزو الامريكي للعراق «.وأضاف ان «هذه العصابات تبيع تلك القطع من أعضاء الجسم بمبالغ خيالية طائلة ، كما تقوم بسرقة الجثث الممزقة المجهولة المعالم والتي لا يوجد من يستلمها ، او سرقة الجثث بعد دفنها بقليل، مؤكدا ان وزارة الداخلية لديها خطوات عمليه وإجراءات صارمة بحق المتاجرين . مبينا انه تم القبض على عدة عصابات تتاجر بالأعضاء البشرية وتحاول الداخلية الحد من هذه الظاهرة الخطيرة او القضاء عليها في العراق».ففي بعض المستشفيات تجرى فيها عمليات زرع الكلى كاليرموك والكرامة الحكوميتين والخيّال والنجاة وسواهما من المستشفيات الأهلية ، يمكن العثور على متبرعين بسهولة بعد الإمساك بأول خيط يقود اهل المريض الى شبكات تمارس بيع الكلى كتجارة شائعة.وتروي (ابتسام محسن) لـ» سكاي برس» بمرارة قصة شرائها كلية من سوق (بيع الكلى) لوالدتها التي توفيت فيما بعد ، فتقول انها «استدلت قبل سنوات على أشخاص يعملون في تجارة بيع الأعضاء البشرية حين تعذر عليها التبرع لوالدتها بكليتها»، مؤكدة انه «بعد الاتفاق واخذ الضمانات تم بيع الكلية لنا بمبلغ تجاوز الخمسة ملايين دينار عراقي».واضافت ان «هؤلاء الأشخاص ينتشرون قرب المستشفيات الحكومية والأهلية ولديهم علاقات وطيدة مع بعض العاملين في المستشفى».اما رجل الدين الشيخ نور عبد الكريم الساعدي فقد بين ان «التبرع هو عمل مباح بل ومثاب صاحبه اذا لم يترتب على تبرعه بعضو من أعضائه ضرر صحي عليه ، غير ان بيع الفرد لعضو من أعضائه هو عمل غير مشروع قطعيا، ولو لم يترتب على ذلك ضرر صحي ، لأن الجسد بأعضائه ، ملك لله ولا يحق للفرد التلاعب والتصرف والاتجار به».فقد دفعت الحاجة اغلب اللاجئين العراقيين في دول الجوار الى بيع اجزاء من جسمهم كالعيون والكلى وبعض القطع البشرية لمرضى يعانون من الحاجة الى هذه القطع مقابل دفع الاف الدولارات.ويؤكد عدد كبير من العراقيين المقيمين في عدد من الدول العربية ان بعض المستشفيات المنتشرة في السعودية والأردن وسورية تمارس تجارة بيع الأعضاء البشرية حيث توجد هناك مكاتب خاصة لبعض الأطباء يقومون بممارسة مثل هذه التجارة الرخيصة المنافية لكل القيم والأخلاق الإنسانية.و من جانبها، اكدت منظمات و نشطاء لمكافحة الاتجار بالبشر ، ان كميات ضخمة من الأموال تنفق فى تجارة الأعضاء البشرية حول العالم ، و زيادة الطلب عليها و عدم تقنينها يساهم فى نمو هذه الممارسة غير القانونية. لكن رغما من هذا ، فان التقديرات الدولية و هي قابلة للنقاش، وفقا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تشير الى وجود اكثر من 10,000 عملية بيع و شراء للأعضاء البشرية بالسوق السوداء سنويا، ويعُتقد ان مابين 5-10 في المائة من جميع عمليات زراعة الكلى على مستوى العالم تتم عبر عمليات الاتجار و التهريب عبر الحدود .وتحقق ارباح تتراوح بين 600 مليون دولار الى 1.2 مليار دولار سنويا حول العالم ، و لا تتوقف المخاوف حول الارباح و حقوق الانسان فقط ، بل المخاوف تتزايد من تحولها الى جريمة وصناعة منظمة ، وسط تقارير تفيد بان الكثير من الناس من البلدان الأقل نموا على استعداد لبيع اعضائهم لتجار الاعضاء فى بلادهم من أجل المال.ويبقى السؤال هنا ؟ الى متى تبقى النفس العراقية وجسدها مباح للجميع على كافة الأصعدة المحلية والدولية ،والحكومة في سبات قد يطول انتظاره .فأصبح من ألسهوله ان يباع الجسد العراقي في اي مكان وزمان وبالتالي يجب على الحكومة العراقية ووزارة الداخلية ان تفعل الدور الرقابي في المستشفيات وتشدد رقابتها بشكل صارم للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي لا تختلف أعمالها عن الإعمال الإجرامية التي تقوم بها عصابات داعش .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى