الحسين (ع) والسينما العراقية

محسن ابراهيم..
لم يُقدم حتى الآن عمل سينمائي يتناول واقعة الطف بشكل مفصل، والسبب هو المحاذير الكثيرة التي كان يواجهها الفنان العراقي بمجرد طرح الفكرة. في عام 1977 في لبنان قرر المخرج قاسم حول أن يبدأ رحلة البحث سينمائياً عن الإمام الحسين (عليه السلام)، نضجت الفكرة وأصبحت حلماً منذ سنوات طوال، لكن تواجده خارج الوطن وفي حالة غير مستقرة حال دون تحقيق هذا الحلم. وحين توفرت له فرصة التأمل بعد الاستقرار في هولندا فرض الحلم نفسه ثانية، كتب السيناريو خمس مرات ثم استطلع مواقع التصوير وحسم موضوع الممثلين الذين سيلعبون شخصيات القصة. في فلم الحسين هناك (65) شخصية منها سبع شخصيات أولى وإحدى عشرة شخصية ثانوية. أما على مستوى المرجعيات الدينية في النجف في العراق وقم في إيران فقد أبلغوه كتابياً وشفهياً بضرورة ألا يثير الفيلم أية فرقة في الصف الإسلامي. كان مفترضاً أن يكون الفيلم على الشاشة لولا وفاة سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى (رحمه الله)، إذ كان من أكثر الذين تحملوا عبء الإنتاج بحكم تأثيره على من يملكون قدرة التمويل من محبي الإمام الحسين عليه السلام، كما كُتب سيناريو الفيلم بإشراف فقهي من سماحته، ولم تكن ثمة مشكلة في تمويل الإنتاج لولا المفاجأة في رحيله، الجهة المنتجة هي شركة الكوفة للإعلام، وهي شركة مساهمة فيها مساهمون أساسيون من أنحاء مختلفة من العالم.
يقول قاسم حول عن الفيلم :عام 1977 وأنا في لبنان قررت أن أبدأ رحلة البحث سينمائيا عن الإمام الحسين عليه السلام الذي يعيش في وجداني صورة متألقة لرجل مسالم مدهش .. هذا الإنسان العظيم الذي جابه الظلم لم يعرف الحقد، فعندما أصابه من أعدائه أول سهم في رقبته جثا على ركبتيه بعد أن أرهقته الجراح ونزف الدم من خده ورقبته، رفع يديه الكريمتين إلى السماء وقال ( اللهم متعالي المكان، أدعوك محتاجا، وأرغب إليك فقيرا، وأفزع إليك خائفا، وأبكي مكروبا، وأستعين بك ضعيفا، وأتوكل عليك كافيا .. يا أرحم الراحمين) .. كيف حتى الآن لم نر عملا دراميا للسينما عن شخص الإمام الحسين في تلك الملحمة الخالدة في التأريخ الإنساني. قال لي صاحبي في بيروت:
سوف لن يسمحوا لك بتنفيذ الفيلم!
قلت من ؟
قال، العرب!
وفي عام 1995 وعندما إستقرت بي سفينة التطواف حول الموانئ وإستقر بي الحال في هولندا بدأت أكتب في الخطوط العامة لسيناريو الفيلم. وكان لقائي مع الصديق الأستاذ محمد سعيد الطريحي الذي تحمس للفكرة وبدأنا نلتقي وبدأت رحلة البحث في الكتابة فيما صديقاي يجرون الإتصالات مع كافة الجهات التي تدعم المشروع.



