إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“نزاع القطبين” يُعمّق فجوة الخلاف في السليمانية ويفتح باب “التأويلات”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتسع فجوة الخلاف شيئاً فشيئاً بين قطبي الاتحاد الوطني الكردستاني، التي شطرته إلى قيادتين حالمتين بـ”الزعامة المتفردة” في محافظة السليمانية، حيث أخذ الصراع مديات أوسع، بعد أن أنتقل النزاع بين قطبي الرئاسة بافل طالباني ولاهور طالباني إلى القضاء، فضلاً عن نزول مسلحين إلى شوارع السليمانية في تصعيد بارز.
وأفادت وسائل اعلام كردية، أمس الثلاثاء، بأن محكمة السليمانية أصدرت أمراً بالقبض على الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني لاهور شيخ جنكي، بتهم “الخطف والتعذيب وأخذ الأتوات”.
ويأتي ذلك بعد ساعات من بيان أصدره شيخ جنكي يوم الاثنين (2 آب 2021)، كشف فيه عن تفاصيل تتعلق بالأزمة الداخلية التي شهدها حزبه في تموز الماضي، وفيما قال إنه “تم إبلاغي بترك كردستان واتخذ قرار بالاستيلاء على منزلي بالقوة”، أعلن أنه لجأ لمحكمة السليمانية لحسم الخلاف والتهم الموجهة إليه داخل الحزب.
وبعد نشر البيان، توجه العشرات من أنصار شيخ جنكي حاملين الأسلحة ووقفوا أمام منزله في حي سرجنار وسط السليمانية للدفاع عنه، وفقاً لمصادر كردية.
وفي وقت لاحق طالب الرئيس المشترك بافل طالباني بأن لا يتم استخدام الأجهزة الأمنية التابعة للاتحاد الوطني لمصالح شخصية، فيما يستمر التوتر في السليمانية، وسط مخاوف الأهالي من تأثر الأمر على أمن المدينة.
وتوترت الأوضاع في وقت سابق من الشهر الماضي في السليمانية على خلفية قيام بافل طالباني بتغيير عدد من القيادات الأمنية بينها مسؤول وكالة الحماية والمعلومات ورئيس جهاز مكافحة إرهاب السليمانية، فيما قام في وقت لاحق بانتزاع الصلاحيات من ابن عمه والرئيس المشترك الآخر لحزب الاتحاد لاهور شيخ جنكي، ما أدى لتوتر الأوضاع في المدينة.
هذا التطور دفع بقيادات سياسية شيعية بارزة إلى التدخل في محاولة لاحتواء الخلاف، حيث أجرت تلك القيادات أمس الثلاثاء، اتصالات مع قيادات حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني لوقف التصعيد الحاصل في السليمانية ومنع الوصول الأمر الى التصادم المسلح بين قادة الحزب.
في المقابل شدد سكرتير مجلس قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني فريد أسسرد أمس الثلاثاء، على ضرورة عدم حسم الصراعات الحزبية الداخلية باللجوء إلى استخدام قوة السلاح في إشارة إلى تأزم الأوضاع في محافظة السليمانية.
وأعرب أسسرد في بيان اطلعت “المراقب العراقي” عليه، عن قلقه إزاء “الوضع الداخلي للاتحاد الوطني الكوردستاني غير المرغوب فيه الذي وصل إلى مرحلة خطيرة والذي لا ينبغي ان يتسع أكثر من ذلك”.
وأكد على ضرورة إبعاد اعلام الاتحاد الوطني عن الصراعات الداخلية، داعياً إلى عدم اللجوء إلى قوة السلاح في حسم الصراعات الحزبية الداخلية بأي شكل من الإشكال.
وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الاتحاد الوطني الكردستاني هو المنافس الحقيقي للحزب الديمقراطي الكردستاني في الهيمنة على القرار السياسي داخل الإقليم”، لافتاً إلى أن “مسعود بارزاني متورط بخلق أزمة في السليمانية وأن المسارات ذهبت باتجاه خطير”.
ويرى العكيلي أن “هناك محاولات لاضعاف الاتحاد الوطني الكردستاني، ويفترض أن تدخل وساطة لتهدئة الوضع”، عازياً سبب تلك المحاولات إلى “قرب الاتحاد من المكون الشيعي والجمهورية الإسلامية”.
ويؤكد العكيلي أن “هناك سعياً من الحزب الديمقراطي للهيمنة على القرار السياسي الكردي وهذا يدل على وجود أيادٍ داخلية وخارجية في أزمة السليمانية”.
وفي شباط عام 2020، أنُتخب بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي طالباني لرئاسة مشتركة للاتحاد الوطني، في خطوة أولى من نوعها شهدتها الأحزاب الكردية، حيث تم الاتفاق بين الطرفين على أن يسّير نجل مؤسس الحزب، بافل طالباني الشؤون السياسية، بينما تُترك الملفات الأمنية لشيخ جنكي.
لكن بافل وهو نجل مؤسس الحزب جلال طالباني، جرد ابن عمه لاهور من الرئاسة المشتركة، وأقبل على فرض سيطرة على المؤسسات الأمنية داخل مناطق نفوذ الاتحاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى