رغم تراجع الاستيرادات.. مبيعات الدولار ترتفع وتؤشر عمليات تهريب

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
اعلنت وزارة التخطيط، عن هبوط حاد في الاستيرادات خلال العام الماضي 2020 مقارنة بسنتي 2018-2019، عازية ذلك الى تفشي وباء كورونا، في الوقت نفسه يقابله ارتفاعا كبيرا في مبيعات البنك المركزي من خلال نافذة العملة .
وقال المتحدث الرسمي للوزارة عبدالزهرة الهنداوي ، ان التقرير الذي أعده الجهاز المركزي للإحصاء، أظهر أن إجمالي الاستيرادات لسنة 2020 للمواد السلعية والمنتجات النفطية بلغ (15.4) مليار دولار أي ما يعادل (18.4) تريليون دينار عراقي، مسجلاً نسبة انخفاض مقدارها (25.9%) عن سنة 2019 حيث بلغ (29.9) مليار دولار أي ما يعادل (24.8) تريليون دينار عراقي.
ورغم انخفاض الاستيراد فالارقام لاتتناسب وحجم مبيعات البنك المركزي الذي خصص لاغراض الاستيراد للقطاع الخاص , فخلال عام واحد تم بيع مليارات من الدولارات , اغلبها لتغطية الرصيد في الخارج وهي كذبة الغرض منها تهريب الدولار الى خارج العراق وبموافقة مافيات البنك المركزي , وما يتم بيعه في الداخل بحدود (20-30) مليون دولار , فهناك مجموعة من التجار تستحوذ على “حصة الأسد” من مبيعات الدولار وتحقق أرباحاً جنونية.
عضو اللجنة المالية النيابية، أحمد رشيد ، ارجع إرتفاع مبيعات البنك المركزي من الدولار الأميركي إلى سببين، أحدهما “استمرار” تهريبه إلى الخارج.
وقال رشيد ، إن “خطوة رفع سعر الدولار أمام الدينار العراقي ساهمت في خفض العجز المالي في قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2021، لكنها فشلت في الحد من تهريب العملة الصعبة للخارج، بالتوازي مع فشل حكومي بالسيطرة على الأسواق ومنع رفع أسعار السلع والبضائع”.
واضاف, أن “استمرار عمليات تهريب العملة الصعبة وكذلك إخراج الدولار من العراق لاستيراد البضائع والسلع هو السبب الثاني لارتفاع مبيعات البنك المركزي من هذه العملة”.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي اياد المالكي، ان “تعمد البنك المركزي في الآونة الأخيرة إلى ضخ المزيد من العملة الأجنبية في السوق وتم الحديث عن 3 مليارات دولار لغرض ضبط الأسواق والحد من ارتفاع العملة، الا ان معظم تلك الاموال ذهبت الى تجار يعدون على اصابع اليد الواحدة بواسطة مزاد العملة الذي يعد شرعنة لتهريب الدولار , فمعظم الاموال تذهب الى تعزيز الرصيد والودائع ولا احد يتجرأ على شرح هذه النقطة للجمهور لانها فضيحة بحق البنك المركزي الذي تواطأ مع البعض من المصارف في عملية تحويل سعر صرف الدولار ونتجت عنها ارباح تقد بـ 6 مليارات دولار ذهبت للمصارف”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): انه “لو اجرينا حسابات بسيطة ليوم واحد لنجد قياس المبيعات والفروق الآن، بمعدل مبيعات عند 240 مليون دولار في اليوم، فأن الأرباح مستمرة رغم انخفاضها بعد تضاؤل الفارق بين سعر البنك والأسواق، ليكون الربح في اليوم الواحد قرابة 10 مليارات دينار، بمعنى أن الجهات التي تقف خلف المصارف والشركات ووفق معدل البيع الحالي وبسعر الصرف المرتفع عن الرسمي تربح أكثر من 200 مليون دولار شهريًا”.
من جهته اكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان سياسة الاصلاح التي اطلقها الكاظمي هي دعاية لتحسين صورة الحكومة , فعمليات تهريب الدولار ما زالت مستمرة فتارة عن طريق سوق العراق للاوراق المالية وتارة اخرى عن طريق نافذة الدولار وتخرج الاموال بشكل نظامي”.
وبين ان “عملية انخفاض الاستيراد كان من المفترض ان يقابله انخفاض في المبيعات , لكن مافيات الدولار وبالتعاون مع المركزي شرعنوا عمليات تهريب الدولار”.



