ثقافية

متاهة

 

  مهدي علي ازبين..

يقطع على مساري في ذلك الصباح الباكر، متأنّق بوجهه الحليق، يتطاير الكبرياء من محيّاه، وجهه يلصف تحت أشعّة الشمس المتراخية. 

 يبهرني وقاره الخمسيني وهو القادم من الجنوب، يحكي عن متاعب حدثت له بالأمس، سرقت منه مبالغ مخصصة لأدوية دواجن يربّيها في مزرعته، وقد جدّ في البحث عن أحد معارفه طوال ليلة أمس، لم يعثر عليه، حتى بات على الرصيف، أسأله عن اسم صديقه؛ يعطيني اسمًا لا أعرفه، ويقول:

– لا يهمّ. 

أرجوه: 

– كيف أقدر على مساعدتك؟

    يتلبّسه الحرج لاويًا رقبته، بعد تلكؤ يطلب مبلغًا صغيرًا، أخرج نقودي، أقتسمها معه، يأخذه على مضض، يرمقني، يُسمعني: 

– إنها دين في عنقي. 

    يشكرني ويوسع في خطوه، أنادي عليه، قد يكون جائعاً؛ لكنه لا يلتفت، يواصل في سيره. 

   أصل إلى محل عملي مهمومًا، يستفهم زملائي، أقصّ عليهم حال رجل وقور يسأل المساعدة، وأنا ألوم النفس لعدم بذلي المزيد؛ يتحدّث هذا، يتمتم ذاك، يتأفّف آخر وهم يثنون على فعلتي، يشذّ لسان:

– قد يكون نصّابًا. 

    تتناوشه ألسنة الآخرين، أنكمش وهم في غمامة السجال، أسأل بصوت جاف: 

– أين حلق ذقنه والمحالّ لم تفتح بعد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى