ارتفاع الإصابات بكورونا وإدارة الوزارة بالوكالة يهددان أرواح المواطنين
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
منذ أسابيع عدة والأعداد اليومية بجائحة كورونا تتراوح بين الثمانية الى تسعة آلاف إصابة، يقابلها إرباك واضح في عمل المؤسسات الصحية الحكومية والمتمثلة بمراكز العزل الصحي، خصوصا بعد الفاجعة التي لحقت بمستشفى الحسين بمحافظة ذي قار، والتي على إثرها أغلقت الكثير من مراكز الحجر (الكرفانية) المخصصة للمصابين بالجائحة، كونها أكثر استجابة للحرق، يقابلها انقطاع الطاقة الكهربائية في بعض المستشفيات الحكومية، وكما حصل في مستشفى الكندي ببغداد عندما انقطع التيار الكهربائي وتسبب بوفاة عدد من المواطنين بينهم الإعلامي “علي مطير” والذي تهربت وزارة الصحة من التعليق على الفاجعة، التي رواها شهود عيان.
من جهة أخرى، تقف وزارة الصحة حائرة ما بين محاولاتها الرامية لإرضاء السياسيين الذين يطالبونها بين الحين والآخر بإجراءات وقائية أبرزها إيقاف التعليم الحضوري والاعتماد على الإلكتروني بغية استخدام هذا الامر لأغراض انتخابية، وكذلك بين الرفض المستمر للمواطنين من اتخاذ أي قرار يخص العودة الى الحظر الشامل.
وشكا عدد من المواطنين العراقيين من رداءة الخدمات المقدمة في المستشفيات المخصصة لعزل المصابين بفايروس كورونا، قائلين إنها لم ترتقِ الى حجم الكارثة.
وشهدت محافظات الناصرية وديالى والنجف وواسط امتلاء مستشفياتها بأعداد المصابين بالجائحة، محذرين من انهيار النظام الصحي فيها.
وأصدرت وزارة الصحة يوم أمس كتابا رسميا يتضمن تقديمها جملة من المقترحات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا على خلفية الارتفاعات الاخيرة في أعداد المصابين، منها إيقاف التعليم الحضوري وتحويل الامتحانات النهائية الى “إلكترونية”، وكذلك إغلاق دور العبادة وإيقاف التنقل بين المحافظات إلا للحالات الانسانية إضافة الى منع التجمعات البشرية بكافة أشكالها، لكنها أصدرت بيانا بعدها بساعات أكدت فيه أن هذه القرارات هي مجرد مقترحات سيتم اللجوء اليها في حال تسجيل ارتفاع جديد بأعداد المصابين بالجائحة!.
ومن الجدير بالذكر أن وزارة الصحة لا زالت تدار بالوكالة، بواسطة وكيلها الاداري هاني موسى العقابي، وسط احتمالات بوجود توافق سياسي على المرشح الجديد لإدارتها صفاء الحسيني/ المدير العام السابق لمستشفى الامام زين العابدين في كربلاء، والذي قدمه الكاظمي الى مجلس النواب.
بدوره، أكد المراقب للشأن السياسي صالح الطائي، أن “جميع دول العالم العربية والاوروبية سخرت جميع أولوياتها للقطاع الصحي ووزارة الصحة، بسبب جائحة كورونا عبر تخصيص الموازنات المالية والعمل على توفير كوادر طبية على مدى 24 ساعة وعقد بروتوكولات مع دول ذات خبرة بمجال الفيروسات والتعامل معها، إلا في العراق فإن المحاصصة الحزبية والتدخلات السياسية لازالت هي التي تتحكم بالقطاعات الحكومية وقطاع الصحة بمقدمتها، ما ألقى سلبا على عمل الوزارة ودورها في الحد من الجائحة، الأمر الذي تسبب بارتفاع الإصابات من جهة وحرق المستشفيات من جهة أخرى وكذلك حالات الإهمال التي تسببت بوفاة المواطنين وكما حصل أول أمس السبت في مستشفى الكندي ووفاة الزميل الإعلامي علي مطير”.
وقال الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “خلو الوزارة من شخص “الوزير” وإدارتها وفق نظام “الوكالة” زاد من حدة الازمة ودفع ثمنه المواطن العراقي”، منتقدا “عدم قدرة الحكومة على فرض شخصية مستقلة على الكتل السياسية لإدارة هذه الوزارة”.
وأضاف، أن “الوضع الصحي في العراق متجه نحول المجهول، بسبب سياسة الحكومة الحالية وتعاملها إزاء هذا الملف”.
وانتقد “عدم قيام وزارة الصحة بالإدلاء بموقفها وتوضيح الحقائق للرأي العام إزاء ماحصل في مستشفى الكندي”، معتبرا أنه “أمر يثير الدهشة”.



