تماهي الحكومة مع مافيات الفساد يعرقل افتتاح المستشفيات التركية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أعادت كارثة حرائق المستشفيات في بغداد والناصرية ، الحديث مجدداً عن مشاريع المستشفيات التركية الحكومية الجديدة التي لم تُنجز لأسباب مختلفة منذ أكثر من عقد من الزمن، على الرغم من توفر الإمكانيات المالية لإنجازها خلال هذه الفترة الطويلة, ويبدو أن الفساد والإهمال كانا السبب الرئيسي في عدم إنجاز مستشفيات حكومية جديدة، بعدما بدأ العمل بغالبيتها في بغداد منذ عام 2008 ولم ينتهِ حتى الآن بتنفيذ واحدة منها على الأقل، للمساهمة في تخفيف الزخم الكبير من قبل المواطنين على المؤسسات الصحية المتهالكة.
محافظات عديدة حَمَّلَتِ اللجنة الوزارية الخاصة بحل مشكلة المستشفيات مع الشركة التركية مسؤولية عدم إنجازها ,خاصة في واسط وذي قار ومحافظات أخرى , ويبدو أن مافيات الفساد وراء عدم إنجازها , فضلا عن عدم محاسبة الشركات المنفذة وفرض غرامات عليها , لكن هناك فيتو من قبل بعض البرلمانيين الذين اشتركوا في صفقات فساد هذه المستشفيات , وكذلك مافيات وزارة الصحة يمنع من إكمال وافتتاح ملف تلك المستشفيات . .
عضو مجلس النواب، باسم خشان كشف عن أسباب تأخر افتتاح المستشفيات التركية والألمانية في مختلف المحافظات العراقية.
وقال خشان، إن “الاسباب الحقيقية وراء تأخير افتتاح المستشفيات التركية والالمانية والتي يوجد واحد منها على أقل تقدير في كل محافظة ، هي الصفقات الفاسدة التي أبرمتها وزارة الصحة مع الشركات المنفذة لهذه المشاريع”.
وأضاف أنه “يجب محاسبة الشركات المسؤولة عن تنفيذ المستشفيات وفرض غرامات مالية عليها بسبب تأخير الإنجاز”، مشيرًا إلى أنه “إلى الآن لم يتم محاسبة هذه الشركات ،ما يعني تورط جهات حكومية في صفقات فساد على حساب أرواح المواطنين”.
وأوضح خشان أن “سبب عدم وجود تحرك نيابي للضغط على الحكومة بافتتاح المستشفيات، هو أن البعض من أعضاء مجلس النواب مشاركون في صفقات الفساد حيث، أصبح البعض منهم يمتلك ملايين الدولارات في ظرف زمني قصير جدًا”.
وحول هذا الموضوع , أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي, أن “الفساد العميق الذي تعاني منه مؤسسات الدولة والذي وراء تخلفها والهدر المالي فيها ولاسيما القطاع الصحي الذي يعاني من فساد كبير وسط تحكم مافيات الوزارة في عقودها وعملها , فضلا عن وجود صفقات فساد يديرها بعض النواب المقربين من الوزير , كل ذلك أدى الى كوارث صحية , خاصة فيما يتعلق ببناء المستشفيات الكرفانية التي بنيت بسبب تأخر إنجاز المستشفيات التركية لأكثر من عشرة أعوام دون إنجاز حقيقي لها , كما أن هناك جهات مستفيدة من حرائق المستشفيات الكرفانية”.
وقال الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “أبرز هذه المشاريع المتلكئة منذ عقد من الزمن، “مستشفى القوات المسلحة” و”مستشفى ابن سينا التعليمي” و”مستشفى الحرية” و”مستشفى الشماعية” و”مستشفى الشعب” وغيرها ,وحادثة حريق “مستشفى ابن الخطيب” المخصص لعزل المصابين بفيروس كورونا، قد حرّك الملف مجدداً، ودفع مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات الحادث , لكن مع الاسف دون نتائج ملموسة” .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أنه “في تقرير سُلِّم من قبل هيأة النزاهة إلى مجلس الوزراء الحالي , أكد وجود “تلكؤ واضح في عمل معظم الشركات المنفّذة للمستشفيات التركية،ما أدى إلى وجود نسب اندثار عالية في بعضها”.
وبين أن “بعضها لم يصل إلى نسبة 30 % من أعمال إنجازها, لكن مع الاسف لم يعالج مجلس الوزراء هذه المشكلة وأهملها وما زالت تلك المستشفيات تبحث وسط أزمة كورونا عَمَّنْ يعيد لها الحياة بسبب الحاجة الملحة إليها.



