“سلام القلعاوي” الراسم على جدران أمريكا ملحمة طف كربلاء

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي ان الفنان التشكيلي العراقي المغترب ” سلام القلعاوي ” حامل للقيم الفكرية للمشهد الحسيني من خلال لوحاته المنتشرة في المغترب الأمريكي، مبينا ان القلعاوي فنان رسالي حقيقي وحين يرسم مفاهيم الثورة الحسينية الخالدة فهو يتفاعل معها ويظهرها برؤية ثقافية وفنية للجمهور .
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها(المراقب العراقي): لا تفارقه الفرشاة والألوان ولو للحظة واحدة ، وكأنه طائر تحلّق روحه بعذابات الإنسان رغم مزاجه المتعب والمعبأ بمشعل الحرية والتوق إلى عوالم هذا الفن الراقي ،فهو دائم القلق والتفكير نتيجة ظلمه من البعض ،فهو حسيني الهوى هو فنان ،وعشق تلك الثورة لأنها ثورة الخلود والوجدان ، ولهذا تظل لوحاته التي تنتشر في العالم عبر تواصله المستمر من خلال عجلة التطور الفضائي وأقصد ” الميديا ” وأجهزتها المنتشرة اليوم من خلال تطور التكنولوجيا .
وأضاف: ان أعوامه المنصرمة والتي استمرت أكثر من ثلاثين عام من العطاء المتواصل ، والتي جسد من خلالها أكثر من 36 لوحة للإمام الحسين ” عليه السلام ” عبر مسيرة تخللها البحث عن الذات ومعرفة أسرار الآخرين عبر التواصل الثقافي الذي أراد الأقتراب منه ، فقرر الهروب من بلده الأم ” العراق ” في مطلع التسعينيات إلى إيران وسوريا ولبنان حتى إستقر في الولايات المتحدة الأمركية وبالذات في ولاية ” ميشيغن ” وجسدت هذه اللوحات التي زينّت أمكنة كثيرة في الولاية المذكورة أحداثاً من صولات الملحمة الحسينية وبدلالات معاصرة وجاءت اللوحات بقياسات مختلفة ، وبرؤية عميقة هادفة بمعناها الحقيقي والواقعي ، وليس الأسطوري الخرافي ولهذا وجدتُ نفسي حسيني الهوى .كما يقول ( القلعاوي ) .
وتابع :من هذا التوجه عمل الفنان العراقي ” القلعاوي ” على نسج أعماله الفنية التي إنتشرت في أرض الاغتراب كالنار في الهشيم ، وعلى كل جدران قاعات وأماكن العبادة وخارجها ، عارفاً ودارساً غزارة مادته التي تبناها منذ نعومة اظفاره حتى يومنا هذا ، وحصيلة لوحاته التي لها وقع خاص في ذهنية المتلقي الذي يرى في هذه اللوحات متعة بصرية محسوبة بأدق التفاصيل ومن كتل لونية منسجمة ومتوازنة ومدروسة تتفاعل عناصرها لتحقيق نسق اللوحة الفكري والجمالي ، وتأسيساً على ذلك إشتغل ” القلعاوي ” على آليات فيض المشهد الحسيني في الرسم العراقي الحديث .
ولفت الى ان الذي يقرأ المشهد البصري يجد أن واقعة كربلاء ” الطف ” سمت وأرتقت على جميع الوقائع كلها لما أفرزته من مخرجات في التضحية والفداء ولو رجعنا إلى الوراء تجد واقعة الطف التي إنطلق الفنان المغترب ” القلعاوي ” مصدرا غنيا للاستلهام للفنان المذكوروهو إبن مدينة الإبداع والفن والثقافة مدينة ” العمارة “( قلعة صالح) التي أثبتت للعالم ومن خلال مبدعيها أنها حاضنة الإبداع والتطور رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشهاأهلها نتيجة سيطرة قوى الظلام على هذه المدينة في زمن الطاغية صدام وتلك الطامة الكبرى ، فظل يزاوج بين انتصار الحق والفكر النير الذي أراده الأمام الحسين عليه السلام وبين قراءات ” القلعاوي ” المختلفة والممزوجة بالأدب والابداع .
وأوضح: ان الذي يتابع رسومات هذا الفنان المتمرد على الواقع الصنمي الصدامي الذي هرب منه إلى يومنا هذا يجد أنه حمل ثقافته على ظهره وقال كلمته التي يؤمن بها دون خوف ووجل ، ولهذا يقول قد عدت درساً بلغيا للداعين إلى الحق وإلى القيم الإنسانية الرفيعة ، ضمن هذا التوجه والإستقصاء والبحث عن كل شاردة وواردة تساهم في تشكيل خطابه التشكيلي يظل ينسج أعماله الفنية التي ظلت حاضرة في أماكن متعددة في هذا العالم المترامي الأطراف والذي أصبح قرية واحدة.
وختم :ان الصرخات التي يطلقها الفنان ” القلعاوي ” هي تعبير عن صرخة الإنسان واحتجاجه في صراعه المستمر ضد قوى الظلام والقهر ، وهي دعوة نطلقها إلى كل الجهات لماذا يُغيّب هذا الفنان المعروف بحبه وإبداعه عن المشهد الفني العراقي ، وهل هناك أسباب لتغييب هؤلاء المبدعين الذين مارسوا الفن التشكيلي وقدموا للعراق ومن حسابهم الشخصي فنا راقياً عميقا من أجل الحفاظ على الحضور العراقي في المعارض التشكيلية العربية والعالمية ؟



