لوحات ماهود أحمد .. وحدة متكاملة في اللون والأسلوب

عقيل هاشم..
الفنان التشكيلي الدكتور ماهود أحمد 1940-2021 الذي يعد من فناني التحول أي “الرؤية الجديدة “وخط له نهجاً فنياً خلال أكثر من خمسون عاماً تقريباً ، حتى أصبح من خلال هذه التجربة الكبيرة علامة تميزه في تاريخ الفن العراقي المعاصر ، ونستطيع أن نسميه مدرسة بحد ذاتها من خلال أسلوبه وأعماله المهمة التي قدمها عام 1979 والتي اكتسب شهرة واسعة منها (الشمر – العودة إلى الجذور – الهجرة المعاكسة) وغيرها من الأعمال الجميلة التي رسمتها أنامله المبدعة .
لقد ساهم ماهود أحمد , مساهمة جادة مع زملائه في تطوير حركة الفن التشكيلي العراقي ، من خلال خبرته في عمله الفني وتقنيته وتمكينه الفكري من تجربته الكبيرة وتأثيره بيئته الجنوبية ، والذي تفاعل معها واستلهم منها الكثير وترجمها في إنتاجاته البدائية أي في (شخباطاته) عندما كان في الصف الثاني الابتدائي عند ما لفتت إليها أنظار معلمه ، فقوبل أزاءها بالتشجيع والحث ، بعد تخرجه من المتوسطة دخل معهد الفنون الجميلة وتخرج منه بعد أن حصل على المرتبة الأول على زملائه ، ثم أرسل في زمالة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي وأكمل دراسته الماجستير ثم الدكتوراه في موضوع الفن العربي الإسلامي ضمن إختـــــــصاصه العام هو (علم الفن).
لقد أخذ (د. ماهود) من لوحته كتلاً وأجزاء موزعة على مساحتها فكل جزء على حده ، ولكنه في آخر المطاف من إنجــــــــــــــازها تكون في وحدة متكاملة في اللون والأسلوب . “
تخضع هذه العوالم إلى وحدة اسلوبية تتظافر أجزاؤها لخدمة الموضوع” و”يعطي إهتماماً كثيراً للظل والضوء”. هذا ما تحدث عنه الناقد والتشكيلي شوكت الربيعي في كتابه الموسم “لوحات وأفكار”.
فأعتقد جازماً بأن الفنان ماهود أحمد قد عمل بفعل الفنان الحقيقي في ترجمة وعكس ، واستلهام موضوعات الفنية من صميم ثقافة المجتمع الذي يحمل تراثاً حضارياً عريقاً و أبعاداً شمولية في الوقت نفسه ، ومن فهم علمي عميق للتقاليد التي يتميز بها المجتمع .
يذكر ان الدكتور ماهود احمد توفي في يوم السبت (10 نيسان 2021).
ووُلد ماهود أحمد في محافظة ميسان بمنطقة الكسّارة في هور الحويزة عام 1940، وأكمل دراسته في معهد الفنون الجميلة / بغداد عام 1960، بعدها نال شهادة الماجستير في الفنون من روسيا عام 1967، أما شهادة الدكتوراه فحصل عليها عام 1979 في فلسفة علوم الفن من المعهد العالي للدراسات النظرية في روسيا أيضاً.
ودرّس أحمد، مادة الفن والعلوم الفنية في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، وعمِل محاضراً في المعهد المركزي للمعلمين التابع لجامعة بغداد في العام 1971.
للفنان ماهود احمد نشاطات فنية كبيرة حيث أقام الكثير من المعارض الفنية داخل وخارج العراق، وتعود جذوره الأولى إلى الأهوار وله الكثير من اللوحات عن تلك البيئة، وعن بداياته هناك.
ولوحات الفنان الدكتور ماهود أحمد زيّنت متاحف ومعارض أوروبا وأميركا والدول العربية، إضافة إلى بلده العراق، ومنها المتحف البغدادي وفي مركز الفنون وكذلك في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.



