بوادر “انتقام القائم” تلوح في أفق العراقيين وتسبب إرباكاً للجيش الأميركي

المراقب العرقي/ المحرر السياسي…
ارتدادات قوية بدأت تلوح بوادرها في أفق العراقيين، بعد الهجوم الأميركي على موقع الحشد الشعبي، الذي وقع نهاية حزيران الماضي على الحدود العراقية السورية، وخلّف أربعة شهداء من قوات الحشد، التي ترابط هناك لمنع تسللات الإرهابيين المتكررة.
إذ تعرضت قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، يوم أمس الاثنين، إلى هجوم بثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا، سقطت في محيط القاعدة التي تحولت إلى “وكر ومقر عمليات عسكرية وتجسسية” للجيش الأميركي.
وعلى الفور أقر الكولونيل، واين ماروتو، المتحدث باسم عملية “العزم الصلب”، باستهداف القاعدة بثلاثة صواريخ. فيما نفى ماروتو سقوط ضحايا أو حدوث خسائر اقتصادية نتيجة الهجوم الذي قال إنه حدث قرابة الساعة 2:45 ظهراً بالتوقيت المحلي.
وتعرضت القاعدة ذاتها لهجوم صاروخي، في العشرين من يونيو/حزيران الماضي، بدون سقوط ضحايا أيضاً.
وتشير إحصائيات يتداولها الإعلام الأميركي، إلى أن 43 هجوماً استهدف المصالح الأميركية في العراق منذ بداية العام، بينها السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أميركيين، ومطاري بغداد وأربيل، فضلاً عن مواكب لوجستية للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وحتى الآن، تمكنت المقاومة العراقية من شن ثماني ضربات جوية بطائرات بدون طيار ضد المحتلين في أجزاء مختلفة من العراق، 3 منها في أربيل، و2 في محافظة الأنبار (قاعدة عين الأسد الجوية) و3 في بغداد. ولأول مرة، في 14 نيسان 2021، تم استهداف مبنى تابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مطار أربيل بطائرة انتحارية بدون طيار. وفي ذلك الوقت قال مسؤولون إن الطائرة المسيرة الانتحارية انفجرت بعد وقت قصير من ظهر يوم الـ14 من نيسان أمام قاعدة عسكرية أمريكية، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات.
وعن تداعيات الهجمات وارتداداتها، يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “استهداف قاعدة عين الأسد كان متوقعاً، لاسيما أن فصائل المقاومة الإسلامية حذرت الجانب الأميركي في وقت سابق من شدة الضربات التي سيتلقاها”، مستدركاً بالقول: “ما الذي كان يتوقعه الأميركيون بعد استهدافهم قوات الحشد الشعبي التي كانت تتواجد بصفة رسمية ضمن واجب محدد”.
ويتوقع محي تكرار الهجمات على المصالح الأميركية في العراق بوتيرة متصاعدة، مشيراً إلى أن “المقاومة أثبتت جدارتها في استخدام الطائرات المسيرة الحديثة والصواريخ دقيقة الاستهداف”.
ويرى أن “فصائل المقاومة الإسلامية لديها تنوع كبير في الأسلحة المتطورة”، لافتاً إلى أن “الفصائل ستقوم خلال الفترة المقبلة بتصعيد ضد الجيش الأميركي”.
وبدأ استخدام الطائرات الانتحارية الموجهة بدون طيار منذ عدة أشهر وأعطى المقاومة قوة متفاوتة، لأن الدقة في استهداف وضرب الطائرات بدون طيار الانتحارية، وكذلك مداها اللامحدود الذي يغطي جميع أنحاء العراق تقريبًا، لا يمكن مقارنته بصاروخ مدفعي محدود المدى وذي دقة منخفضة.
وفي الثامن والعشرين من حزيران الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عن تنفيذ الجيش الأميركي ضربات جوية ضد ما وصفتها بـ”الفصائل المسلحة” في الأراضي العراقية والسورية، ليتبين لاحقاً أن القصف تم داخل العراق واستهدف قوة رسمية مكلّفة بحماية الحدود بين البلدين.
وأصدرت هيأة الحشد الشعبي حينها بياناً قالت فيه إنه “في الساعة الثانية من فجر الاثنين قام الطيران الأمريكي باستهداف ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (اللواءان 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم بغرب محافظة الأنبار”.
وأضافت: “أسفر هذا الاعتداء عن ارتقاء 4 شهداء كانوا يؤدون واجبهم الاعتيادي لمنع تسلل عناصر داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق ضمن الواجب الرسمي لقوات الحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة، وغير منخرطين بأي نشاط ضد التواجد الأجنبي في العراق، الذي سبق لهيأة الحشد الشعبي أن أوضحت موقفها منه مرارا وتكرارا”.
وفي اليوم التالي للاستهداف أقام مئات العراقيين، تشييعاً رمزياً في بغداد لشهداء الحشد الشعبي. وسار المشيعون على وقع هتافات “الموت لأميركا” و”الثأر للشهداء” في ساحة الحرية بمنطقة الجادرية في بغداد القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، حيث فرضت خلال التشييع إجراءات أمنية مشددة بينها إغلاق المنطقة المحصنة.
وشارك في التشييع كبار قادة الحشد بينهم فالح الفياض رئيس الهيأة وهادي العامري زعيم منظمة بدر، إضافة الى مستشار الامن الوطني قاسم الأعرجي.
ورفع المشيعون لافتات كتب عليها “استهداف الحشد يجب أن يسرع بإجلاء القوات الأميركية من البلاد”، كما رفعت في مقدمة التشييع صور لنائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس والجنرال قائد فيلق القدس قاسم سليماني اللذين استشهدا بغارة أميركية في الثالث من كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي.
وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني الاثنين، اجتماعا طارئا برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، خصص لمناقشة تداعيات القصف الأمريكي. وأعرب المجلس عن استنكاره وإدانته للقصف الأمريكي الذي استهدف الحشد الشعبي. وأكد أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، ترفضه كل القوانين والمواثيق الدولية.
وبحسب بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فإن المجلس يدرس اللجوء الى كل الخيارات القانونية المتاحة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنتهك أجواء العراق وأراضيه، بالإضافة الى إجراء تحقيق شامل في ظروف الحادث ومسبباته والعمل على عدم تكراره مستقبلا، وفقا لبيان.



