احتجاجات المطالبين بالكهرباء تقع ضحية “المكائد” لإفشالها

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لم تكتف الأطراف الحكومية بعمليات قمع تظاهرات أبناء المحافظات الجنوبية والوسطى عبر استخدام الذخيرة الحية، بهدف إسكات أصوات المواطنين المطالبين بتوفير الطاقة الكهربائية ومحاسبة المسؤولين السابقين والحاليين ممن كان لهم الدور الكبير في تدمير ملف الطاقة، بل تحاول الحكومة اللجوء الى “مكائد” تفتح عبرها الباب الى جهات خارجية لحرف مسار الاحتجاجات بهدف “شيطنتها” وسحب الشرعية منها لتقليل الضغط عليها.
ورأى مراقبون أن هناك ربطا بين محاولات واشنطن والحكومة إسكات التظاهرات وبين الدور الامريكي الذي عرقل تقدم ملف الطاقة الكهربائية في العراق وعدم السماح الى الشركات الاجنبية بالعمل ومنافسة الشركات الاميركية.
وعلى خلفية أزمة الطاقة الكهربائية المعتادة سنويا والتي تتزامن كل عام مع الارتفاعات العالية بدرجات الحرارة، اندلعت احتجاجات في محافظات البصرة وواسط وبابل والناصرية وميسان وديالى وميسان وعدد من مناطق بغداد مطالبة بتزويدها بالطاقة الكهربائية، إلا أن الحكومة واجهت الاحتجاجات بالرصاص الحي ما تسبب باستشهاد وجرح عدد من المحتجين، قابله صمت منها ومن رئيسها القائد العام للقوات المسلحة.
وسبق ليلة “الظلام” استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش، ماجعل المواطنين في شك مستمر حول وجود خلافات سياسية تسببت بذلك.
والامر الاخطر من هذا هو دخول أشخاص مندسين قاموا بحرق عجلة تابعة للقوات الامنية، وهذا الامر رآه متابعون للشأن السياسي بأنه مكيدة من الحكومة بهدف إسكات التظاهرات وإنهاء شرعيتها.
من جهته أكد المحلل السياسي صالح الطائي، أن “حكومة الكاظمي عند تشكيلها اتخذت شعارا بأنها جاءت من رحم الاحتجاجات وسوح التظاهرات وأن هدفها هو تحقيق مطالب المتظاهرين والعمل على تلبيتها بشكل سريع، لكن سرعان ما ثبت زيف ذلك خصوصا بعد التداعيات الخطيرة التي رافقت احتجاجات المواطنين في الوسط والجنوب والمطالبين بتوفير الطاقة الكهربائية”.
وقال الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الحكومة تحاول من خلال استخدام العنف في المحافظات المنتفضة التقليل من الضغط عليها وتوجيه أصابع الاتهام الى الحكومات السابقة ومن دون العمل على وضع خطط شأنها إصلاح هذا القطاع الحيوي واللجوء الى الأعمال الترقيعية”، منتقدا “في الوقت ذاته رمي التهم بين الفريق الوزاري ذاته خصوصا بعد أن صرحت الكهرباء بأن هذه الازمة يقف وراءها تقصير واضح من وزارة النفط وعدم تجهيزها للوقود!”.
وحذر من “استمرار عمليات القمع واستهداف المتظاهرين وتعذيب البعض الآخر منهم، وبحسب ما تفيد به بعض التقارير الخاصة بهذا الشأن هو خطة من قبل الكاظمي وفريقه الوزاري وحاشيته بغية إسكات التظاهرات”.
ولفت الى أن “هناك جهات خارجية نَشَّطَتْ دورها خلال الفترة الاخيرة للعمل على استخدام الاساليب التخريبية والعبث بالممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على القوات الامنية وحرق آلياتها وكما أظهر أحد المقاطع الفيديوية المسجلة”، مبديا “عدم استبعاده من وقوف الحكومة وراء تلك التحركات بغية “شيطنة” الاحتجاجات وإسقاط شرعيتها ودعم الناس لها”.
وتابع، أن “هناك اتجاهين يكتنفان عمليات التخريب وهما جهات خارجية أجنبية تعمل على إدخال الخراب الى التظاهرات القائمة في محافظات الوسط والجنوب وبدعم حكومي، وكذلك الاتجاه الثاني هو أن تلك الجهات مدعومة من قبل الجانب الامريكي على وجه الخصوص والذي كان له الدور المشؤوم في الحيلولة دون معالجة ملف الطاقة بعد منعه دخول كبرى الشركات الاجنبية الى العراق، وبالتالي فأن كلا الاتجاهين هدفهما الاول والأخير هو حرف مسار الاحتجاجات وإنهاؤها”.



