إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“فيتو” كردي يمنع تمريره بهدف السيطرة على آبار نفط الشمال

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
قانون النفط والغاز المركزي كان من المفترض أن يتم إقراره منذ السنة الأولى لإقرار الدستور العراقي، عام 2005، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة وبتشجيع من القوى السياسية تمهلت في إقراره، مثل غيره من القوانين، التي رسم الدستور العراقي ملامحها الرئيسة، وترك للبرلمان سلطة إقرار تفاصيلها عبر قوانين خاصة.
ترحيل قانون النفط والغاز بسبب تعنت الكرد ورغبتهم في الاستقلال عن بغداد , فضلا عن عقودهم مع الشركات الاجنبية وخاصة تركيا لمدة خمسين عاما وسيطرة الشركات على بعض حقول الإقليم , كل ذلك حال دون موافقة الكرد على القانون خوفا من افتضاح أمرهم , فهم يرفضون المثول لقرارات بغداد السياسية والاقتصادية , بل هم يسعون الى السيطرة على حقول كركوك كونهم يعدونها تابعة لهم حسب مخيلاتهم الضيقة.
التقارب الكردي مع حكومة بغداد لم يشفع في الخضوع لقراراتها, بل استغلوا ضعف الحكومة لفرض سيطرتهم عليها والحصول على امتيازات جديدة تساعدهم في ذلك الضغوط الامريكية التي تربك قرارات بغداد.
لجنة النفط والطاقة النيابية أكدت ، أن قانون النفط والغاز سيرحل للدورة التشريعية المقبلة.
وقال عضو اللجنة أمجد هاشم العقابي ، إن “مجلس النواب لا يستطيع الشروع بقانون النفط والغاز”، لافتاً إلى أن “هذا القانون ما زال موجوداً في المجلس ،ويمكن التصويت عليه خلال الدورة التشريعية المقبلة”.
وتابع: إن القانون تم إقراره مع إقرار الدستور وهو إلزامي للطرفين الكردي والحكومة والتأخير هو لمصالح ضيقة , وعملية الترحيل هي نوع من الإخفاق.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني, أن “عملية ترحيل القوانين المهمة ولاسيما الاقتصادية هي وراء عدم استقرار العراق اقتصاديا وأمنيا , فقانون النفط والغاز تم تأجيله لمدة أكثر من 11 عاما ولم يتم الاتفاق على تمريره , بسبب مخاوف الكرد من إنهاء سيطرتهم على منابع نفط الإقليم والتي هي سبب ثراء الاسرة الحاكمة , رغم أن القانون سيحافظ على ثروات البلد وسيتم تقاسمها بشكل عادل”.
وقال المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “بعض القوى في بغداد والمستفيدة من غياب القوانين هي تقف أيضا حجر عثرة أمام إقرار القانون حسب وجهة نظر الكرد , لكن الخلاف الحقيقي وفق المادتين 111 و112 ,فبينما تعتمد الحكومة المركزية على المادة التي تقر بعمومية الثروة النفطية، لتذهب إلى تبني استراتيجيات وسلطات مركزية على الثروة النفطية، فإن حكومة إقليم كردستان العراق وقواها السياسية تعتمد على البند الثاني، الذي يفرض الشراكة على أي حكومة مركزية في هذه المسألة, وهو ما لم تلتزم به أي حكومة عراقية سابقة، وبذلك، فإن سلطات الإقليم صارت حرة في انتهاج سياسات نفطية ذات استقلالية تخدم مصالحها”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي أن “فشل البرلمان وعدم عقد جلسات مستمرة وراء ترحيل عدد من القوانين الى الدورة البرلمانية المقبلة ,وفيما يخص قانون النفط والغاز فهو يشكل نقطة خلاف مركزية ما بين الكتل السياسية بما فيهم الكرد , وهي تتحمل ما يجري من عمليات تهريب للنفط سواء في المنفذ الجنوبي أو الشمالي , فهناك رغبة سياسية ترفض إقرار القانون من أجل إبقاء مصالحها الخاصة سائدة”.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “الكرد أعربوا عن رغبتهم في إقرار القانون , لكن إرادتهم تصطدم ببعض فقراته , والأهم من ذلك الضغوطات الخارجية التي هي أيضا وراء تأجيل إقرار القانون , والخلافات الحقيقية هي التقاطعات في بعض مفردات ومواد القانون , لذلك نحن بحاجة الى رغبة سياسية كاملة لإقراره , وإذا بقيت الخلافات الحالية , فالتأجيل سيكون مصير القانون في الدورة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى