طب وعلوم

الثريد.. برنامج انتخابي في العراق

عبر العديد من البلدات والأقضية في منطقة حزام بغداد الجنوبي، بدأت في الظهور أجواء استعدادات الحملات الانتخابية، التي من المُفترض أن تجري بعد قرابة ثلاثة أشهر من الآن. أكثر ما هو ملحوظ في الأماكن العامة هي الخيم المنصوبة، التي تؤجر لمُرشحي الانتخابات النيابية، ليعقدوا فيها موائد الانتخاب.

يعمل الحاج نجيف الصديد متعهداً لإعداد الطعام للموائد الانتخابية، يسرد لسكاي نيوز تفاصيل تلك الموائد الانتخابية وتكلفتها وآليات استخدامها من قِبل المُرشحين “أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكنها المرة الأولى التي نشهد به هذا الزخم من الطلبات من المُرشحين. فالمرشح يتعاقد معنا على أعداد الحضور المتوقعين لخيمته الانتخابية، ونحن نقوم بإعداد “مناسف الثريد” لتكون جاهزة خلال وصوله إلى الخيمة، ليقوم بـ”إكرام ضيوفه”.

يضيف الصديد في شرحه لطريقة إعداد الوليمة وتكلفتها “طبخة الثريد تتألف من لحم الخروف الصافي الموضوع على الأرز، نسميها في العراق “الطلي والتمن”. وعادة ما نقوم بإعداد خروف واحد لكل عشرين ضيفاً متوقعاً، وبتكلفة تقدر بحوالي (700 ألف دينار)، أي بقرابة 250 دولار لكل عشرين ضيف، وتالياً فإن تكلفة الخيمة الانتخابية الواحدة التي تضم قرابة ثلاثمئة ضيف، تقدر بحوالي 4000 دولار، وغالباً فإن المرشح يتقصد تغطية خمسة خيم في كل منطقة خلال يوم واحد”.

يشرح الباحث الاجتماعي العراقي نذير الخدعان تفاصيل الأحاديث التي يتداولها المرشحون خلال تلك الجلسات وآليات تواصلهم مع تلك القواعد الاجتماعية “خلال إعداد وتقديم الطعام، فإن المرشحين يتقصدون تقديم خدمة الاستقبال والترحيب والطعام وتقديم المشروبات والحلوى بأنفسهم، مما يقربهم من القواعد الشعبية المدعوة وخلق وشائج نفسية وعاطفية مباشرة فيما بينهم. بعد ذلك يتقصد المرشح إلقاء كلمة خطابية بالحاضرين، التي عادة تكون مزجاً بين الحديث عن الخدمات المناطقية التي سيقوم بتقديمها لهذه المنطقة، وبعض التفاصيل العشائرية والمناطقية والعائلية التي تربطه بالسكان المحليين المدعوين، لخلق رابطة سياسية/نفسية بين الطرفين”.

كانت الموائد الانتخابية حاضرة في مختلف الانتخابات البرلمانية العراقية السابقة، إلا أنها تأخذ طابعاً مكثفاً راهناً بسبب قانون الانتخاب الجديد. فالقانون الانتخابي العراقي كان في بداياته يعتبر العراق دائرة انتخابية واحدة، وتالياً فإن أدوار الأحزاب وخطابها السياسي الكلي والهويات الأهلية المذهبية والقومية هي التي تُستخدم خلال تلك الحملات. لكنها حُجمت بالتقادم لتعتبر المحافظة دائرة انتخابية، وأخيراً ليكون القضاء أو بعض الأحياء من المدن الكبرى هي الدائرة الانتخابية التي تُصعد المُرشح الانتخابي، وتالياً فإن الدعايات الانتخابية تأخذ طابعاً محلياً للغاية.

تأخذ تلك الخيم عناوين ومسميات مختلفة، وإن كان واضحاً بأنها تُعقد لأسباب انتخابية. فالكثير منها تتقصد مناسبات دينية أو عشائرية أو اجتماعية، مثل حفلات نجاح الطلبة أو حصول مصالحات بين العائلات المتخاصمة، أو حتى مناسبات “الختان” والزواج وافتتاح بعض المؤسسات الخدمية.

لاقت “خيم الثريد” نقداَ لاذعاً من قِبل العراقيين، يقول شعبان الربيعي عن تأثيرات هذه الظاهرة “بوضوح ثمة محاولة لإذلال الفقراء، عبر القول الصريح له بأن صوتهم الانتخابي أنما يساوي وجبة ثريد فحسب. ليس في ذلك أمر غريب، خصوصاً وأن  البعض يعيش في أتعس حالات الفقر، ويعتبر حضور ندوات الثريد مكسباً له ولأبنائه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى