الربيع الكردي والديمقراطية المفقودة

في لقائه مع مجموعة من الأحزاب الكردية غير الرئيسة، قال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني: ( أنا لم أحتل المنصب ، ولم آت بانقلاب، ولن أغادر بانقلاب) …. ومن يحلل هذا الكلام يجده متناقضاً, لا ينسجم مع ادعائه التمسك بالديمقراطية، التي اتخذها الاقليم طريقاً, انهى به صراعاً دموياً طويلاً, بين ادارتي اربيل والسليمانية, وتبجح كثيراً بهذه التجربة الفتية, التي كانت مرشحة ان تكون نموذجاً ناجحاً، لولا ان ظاهر الأمر غير باطنه، كما ان مجريات الأحداث اللاحقة, كشفت حقيقة هذا الزيف الديمقراطي، وان عقلية من يقود هذه التجربة, لم تصل بعد الى ادراك أبعادها والخضوع لقوانينها, التي من أول ابجدياتها التداول السلمي للسلطة، فالبارزاني يصر اليوم على التمسك بالولاية الثالثة خلافاً للدستور، بتبريرات واهية يريد ان يقول فيها, انه الرجل الأوحد القادر على قيادة الاقليم، ألا يعد هذا احتلالاً للمنصب، ألا يعد هذا انقلاباً على الأسس التي تشكلت عليها ادارة الإقليم، نحن نعتقد ان البارزاني يجازف بتحدي الأحزاب المعارضة لطموحه، حتى مع تعكزه على الدعم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، وقد يتمكّن من فرض إرادته، ولكنه لن يستطيع اخماد ارهاصات ربيع كردي, قد تغيّر خارطة السياسة الكردية, المحتقنة بعقلية دكتاتورية, تريد للديمقراطية ان تكون مفصلة على مقاساتها.



