“البوابة 13” الهروب من الواقع العراقي بدعوى السياحة والاستجمام في الخارج

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الناقد والكاتب كريم جبار الناصري ان رواية “البوابة 13″للروائي علاء الوردي تتناول موضوع الهروب من الواقع العراقي تحت مسمى السياحة والاستجمام في الخارج، مبينا ان الرواية تدور أحداثها مع بداية ظهور وانتشار فيروس كورونا في العالم.
وقال الناصري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):إن البوابة 13 رواية ( لعلاء الوردي) تأخذنا لهواجس الحب ومتعة السفر والثورة , فقد تطرح الشخصية الرئيسة ( سيف ) فكرة السفر الى بلد مجاور ( إيران ) لغرض السياحة والاستجمام وهو الخارج من علاقة حب فاشلة مع زميلة في الكلية وفقدان أحد الأصدقاء في فوضى الطائفية التي مر بها البلد وأشعل فتيلها الاحتلال الأمريكي وهنا اليوم فوضى الدولة حيث موجة التظاهرات حيث الشباب رابضون في ساحة التحرير مطالبين بتغيير الوضع العام من فساد إداري وسرقات خيرات البلد.
وأضاف :فبعد أن يطرح فكرة السفر لنفسه في غرفته وباستذكار حديث مع صديقه ( جواد ) عن الفكرة الذي كان يرغب السفر برفقته ولكن ( جواد ) يرفض السفر وخاصة يعاني من فقد والدته ( رسخت مخيلتي في فكرة السفر ….) ص 9 وص 11 (هو يعتذر مني بعدم السفر معي لأسباب يعرفها ) وحديثه معه عن هم الوطن و معنى الثورة ( ياصديقي الغالي ( جواد ) قبل أن اذهب عنك ممكن تعطيني لي مفهومك عن الثورة ) ص 13 ويبدأ الحديث عن التظاهرات والمتظاهرين والفساد والسرقات ومضامين الثورة حسب مفهوم صديقه وهو وإمكانية تحقيق أهداف الشعوب واستذكار ثورات التاريخ ومنها الفرنسية ومقارنتها بتظاهرات تشرين في البلد ( فأين تلك القيادات من ثورتنا أو قل من تظاهرات الشباب العفوية في تشرين أين وحدة المنهاج أين النظام لداخلي أين القيادات المركزية ….) ص 16 . إضافة رفض فكرة السفر من الأسرة ( كانت أمي ومعها أبي معارضين لفكرة السفر هذه …) ص 26 . ولكنه يقرر السفر ( وفي ليلة من ليالي مطلع شهر شباط لسنة 2020 قررت أن أسافر الى ايران لغرض السياحة والسفر والتمتع بمنظارها الخلابة ) ص20وتبدا رحلته من مطار بغداد عبر البوابة 13 الرحلة 351 .
وتابع : يتعرف على الفتاة (نرجس) وأمها بعد الأحاديث التي بدأت في الطائرة ( القصة ذو شجون يا ولدي أنا من عائلة عراقية معروفة وميسورة الحال تم تهجيرنا . ….) ص 29 وضمن السياق يأخذنا الراوي( سيف ) في حديث للروح وهواجسه عن الحب الفاشل في بغداد وهذا ما بينه في ص 41 و 47 وبتناصاته باختيارات من قصائد الشعر للشاعر محمد إقبال وحافظ الشيرازي ص 95 .
وأستطرد: ومن ثم يأخذنا الى رحلة متعة السفر ونيته في بيان معالم المدينة أصفهان وصف المدينة ومعالمها التاريخية( حيث وصفت القصر الملكي والميدان ذا الأربعين عمودا …..) ص31 ( لا ..ليس السياحة الدينية فحسب بل سوف اتوجه لشمال إيران ومناظرها الطبيعية الساحرة ….) ص 34 وبعد وصوله الى مدينة مشهد وهناك يبدأ حدث انتشار الجائحة ( انتبهت لحالة معينة يبدو أنها طاغية على الشارع ألمشهدي …… فاغلب الناس رجالا ونساء تغطي وجوههم الكمامات ) ص 47 وبعد يخبره عامل المول(بدا يظهر وباء معدي والناس خائفة منه ..) ص 48 وتنقله هواجسه إلى بلده وبغداد وحنين الأم والأسرة ( ولدي حافظ على نفسك وأنت بديار الغربة ثم إن هناك أخبار مزعجة …..) .
وأوضح : ان الروائي يأخذنا مرة أخرى الى عالم المدن وسحره بها وكذلك علاقته بحبيبته (نرجس ) واتصالاته بأصدقائه وأخيه (زيد) ليطمئن على أوضاعهم وخصوصا بعد إخفاء أمر وفاة والده وفقدان صديقه (جواد ) وبعد قرار الرجوع للبيت في المطار( والعودة من بوابة 13 الرحلة 513 ) ص 202 وهنا طرح وتلاعب ذكي في الذهاب والإياب حيث كانت مغادرته من بغداد نفس رقم البوابة وباختلاف رقم الرحلة حيث كانت 351 فهنا الأرقام تأخذ بعد قدري أو دلالة رمز على التشاؤم حيث معتقدات وتقاليد البعض ..فكان الوداع الحزين له ومن نرجس وأمها وهواجسه البقاء في إيران من اجلها بعد إن عرف أنها مصابة نتيجة عملها في الطب .
وختم :شخصية (سيف ) في الرواية جالت في عالم السياحة بين رحلة أستجمام وحب وتظاهرات شعب بقيت مفتوحة الأفق وقد كان طر ح السرد بصوت واحد رغم تعدد الشخصيات فكانت الرواية حسب رؤيتي سيرة ذاتية للروائي وخاصة في طرح أفكاره الفلسفية والتنويرية والمعروف بطرحها في التجمعات الأدبية والثقافية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة وبرغم ذلك جميل جدا أن تبشرنا الرواية بولادة روائي قد يكون متمكن من أداته ومسك خيوط روايات أبداعية مستقبلا .



