ثقافية

قصتان قصيرتان جدا

علي لفتة سعيد..

 

  • المطاف الأخير

 

لم تمض أيام حين توقفت الحياة، وانقلب عاليها سافلها.. لكن المفاجأة التي حدثت إن أجزاءً من الكرة الارضية تحوّلت الى ما يشبه الفقاعات، ثم انفجرت لتخرج منها أجساد مشوّهة.. انزرعت مثل أشجارٍ بلا أغصانٍ ثم استوت على الأرض، وراحت تنظر بعيونٍ مدماة ووجوهٍ لم يزل الدم يلوّن الجروح العديدة التي تملأ الأجساد.. لم تكن لهذه الأجساد قدرة على الحركة فالكثير من أعضائها بدت مقطوعةً وقامات شبه مشوّهة .. لكنها حافظت على ألسنها وتشير بأصبع مأكول الى من يقابلها وكأنها تشير باتهام القتل، فتخرج السيوف والنبال والخيول والبنادق والدبابات والرمانات والطائرات والمفخخات.. ثم يسمع الجميع صوت ضحكاتٍ مجلجلةٍ لا أحد يعرف من اين تأتي.. فتنتبه الاجساد الى حالها وتبدأ بإطلاق سؤالٍ في وقتٍ واحدٍ لتتّحد وتتحوّل الى ما يشبه العاصفة التي حركّت ذرّات التراب لتنطلق زوابع من نار.. فيما كان الصوت يصعد الى عنان السماء، حيث هناك من يراقب ويعيد السؤال على شكل برقٍ يضرب الأرض بغضبٍ كاسر.. فيعود الصدى براكين الى الأذان.. يدور في الداخل وينام هناك بلا مخرج ويتردد مثل صدى طبول.

2-زيف

 

قال له صديقه انك ستحلم الليلة بما لم يحلم به أحد من قبل.. لذا عليك ألّا تخبر أحدًا بحلمك.. فالحاسدون يملأون الشوارع.. والمنغصّون سيبعثرون الحلم ويجعلونه فتاتًا للغربان.. قال له إياك أن تفتح فمك فيخرج الحلم هاربًا من لهاتك.. لم يترك لصديقه السؤال عن ماذا يحلم.. لكنه قال له إنه حلمٌ كبير.. حلمٌ أكبر من الأحلام حيث تتلوّن السماء بين يديك وتصعد الانهار لتكون بدلا من الغيوم.. وتمشي العصافير على الارض وترقص الاشجار على وقع المناقير.. فيما ينام الورد في حضن الفراشات.. لا عليك سوى أن تحلم.

انقطع الاتصال بصديقه.. ومن يومين لم يتصل به ليخبره انه لم يزل مستيقظًا بانتظار نبوءته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى