ثقافية

“قبوط هتلر”قصص عن تأثيرات الحرب على الجيش و إثارة الهلع في نفوس المدنيين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والكاتب ياسين شامل ان مجموعة “قبوط هتلر” القصصية  للكاتب حميد الزاملي  تشير الى ان تأثيرات الحرب لا تقتصر على الجيش وثمة مسألة أخرى هي أن الحرب لم تكن تخص الجنود وحدهم. بل إنها أشد إثارة للهلع في نفوس المدنيين.

وقال شامل في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):  لا نستطيع أن نجد تعريفاً واحداً للقصة القصيرة يحظى باتفاق الآراء، ولعلنا نجد تعريف إدغار ألن بو يشكل وضوحاً ويعطينا تصوراً مقبولاً، حيث يقول: “تقدم القصة الحقة، في رأينا، مجالاً أكثر ملائمة، دون شك، لتدريب القرائح الأرقى سموّاً، مما أن تقدمه مجالات النثر العادية الأخرى.

  وأضاف: يبني الكاتب القدير قصة، لن يشكل فكره ليوائم أحداثه إذا كان فطناً، إلا بعد أن يدرك جيداً أثراً ما، وحيداً ومتميزاً، عندئذ يخترع الأحداث ويركبها بطريقة تساعده في إحداث الأثر الذي أدركه. وإذا عجزت جملته الافتتاحية عن إبراز ذلك الأثر، فمعنى ذلك أنه فشل في أولى خطواته. وفي عملية الإنشاء كلها يجب أن لا تكتب كلمة واحدة لا تخدم العمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة التصميم الذي خطط له من قبل”.

وتابع :في قبوط هتلر “قصص قصيرة” لحميد الزاملي نقرأ فيها حياة اجتماعية واسعة بتناقضاتها، وبتواصلاتها الحميمة، وإسقاطاتها، فهي تتعامل مع النفس البشرية وما تثيره من خلال العبارات السردية المنسابة التي تأخذ مساحة واسعة، لتشكل إيحاءها، حتى تترسخ في مكامن الألم، وهذا ما نجده في معظم القصص، مثل “أوراق حسقيل”، و”الحقيبة السوداء”، و”اغتيال العميد” و”يبحثون عن الخلود”، وغيرها، هذا من جانب.

وأوضح :أما من جانب آخر، نجد أن الحروب التي حدثت في البلاد، لها تأثيرها على المنجز الثقافي، وبالأخص في القصة، فالكاتب هو ابن بيئته، يتأثر بها ويؤثر فيها. والحرب نجدها في الأدب العالمي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكتاب مشهورين على سبيل المثال لا الحصر مثل همنغواي، واريك ريمارك. ومن جاء ليكتب عن الأزمة السياسية والاجتماعية بعد الحرب العالمية الثانية واسقاطاتها على الشباب، مثل باتريك موديانو.  وقد أخذت هذه الأعمال باعاً كبيراً، في القصة والرواية وتأثيرات الحرب لا تقتصر على الجيش، “وثمة مسألة أخرى هي أن الحرب لم تكن تخص الجنود وحدهم. بل إنها أشد إثارة للهلع في نفوس المدنيين”.

واستطرد:في هذه المجموعة نجد أن الحرب والتفجيرات تأخذ طريقها في بعض قصص المجموعة، كما في قصة “لعبة في زمن الموت” و”الحقيبة السوداء”، التي كانت قصة رائعة تضج بالمعاناة والألم، نجد فيها الرفض للحروب والاقتتال وما تخلفه من مآسي. “طفا في مخيلتي الأسى والحزن لما حدث في السنوات الماضية، وعادت صورة مها تقتحمني بشدة، شتمت القتلة وصناع الموت وسفلة الأزقة الضيقة وتجار البارود الذين منعوا زواجنا بعد علاقة حب استمرت لسنوات” ص46، وفي بعضها الآخر يشار لها بصورة ضمنية كـ “أوراق حسقيل”،”كانت بغداد مقسمة إلى قسمين لا يمكن التحرك بينهما بسهولة”.ص96 و”حفنة من تراب” وأنه الخريف يا أمي”.

وبين :في بعض القصص نجد اللغة تأخذ اسلوباً شعرياً، حتى تكاد تتحول القصة القصيرة إلى قصيدة سردية. ففي قصة “قفص العندليب” ما هي إلا قصة شعرية متناغمة ما بين السارد الشاعر والطير، الطير السجين في القفص، والشاعر حبيس الكلمات. “وكنت ابتسم مردداً قصيدتي الشعرية المرتجلة وأنا أتأرجح فوق الكرسي الهزاز:

– إني أحسدك أخيراً، ها أنت تطلق أوهام الحرية في سجنك وأنا ما زلت، حبيس الكلمات”.ص104 

وأكمل: وفي قصة “رسالة إلى نضال”  “- نعم وجدتها، استمع لهذه القصيدة الجميلة. “اسلمت جلدي للحقائب والأحزمة، فغدوت طيفاً تأخذني الخواصر فوق الجسور، وحين تذكرت اندلاقي، عاتبت الرمال ، وأصبحت أسبح في الريح، وأنت كما أنت، لا تأبهين حتى بالزعفران حين يبوح””.ص109

وختم:  بهذا التنوع السردي في هذه المجموعة التي تضم تسع عشرة قصة، تعطي برهانها للقراءة، وربَّما نعطيها حقها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى