“سليلة السفّاح” تتراقص على جراح العراقيين عبر أنغام “بوق الفتنة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في الوقت الذي ما تزال فيه ألمانيا والنمسا وبعض الدول الأخرى، تُجرّم النازية وتعتبر مجرد الدعاية لأفكارها أو تنظيم الشعارات واستخدامها ممنوعا قانونياً وتترتب عليه عقوبات قضائية، يبدو أن “الذاكرة السمكية” في العراق قد تطوي صفحة حقبة مؤلمة دمّرت البلد وأنهكته بحروب ونكبات متتالية.
ورغم مرور نحو أكثر من نصف قرن على انتهاء الأزمة النازية، لم تتوانَ السفارة الألمانية في بغداد، عن تقديم شكوى لدى موقع فيسبوك، حول صور خاصة بدفعة طلاب كلية الطب في جامعة بغداد لعام 2018، أظهرتهم بارتداء أزياء مشابه للملابس العسكرية الألمانية في عهد “أدولوف هتلر”.
وعلى خطٍ متوازٍ، يسود صمت مريب في العراق، إزاء الظهور الإعلامي لرغد صدام حسين على قناة “العربية” السعودية، لتنكأ جرح العراقيين الذي لم يندمل بعد، بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبها والدها خلال فترة حكمه، التي شهدت اضطهاداً وانتهاكات بشعة بحق العراقيين.
ولم يتّضح حتى الآن سبب الظهور الإعلامي المفاجئ لـ”سليلة السفّاح” فيما إذا كان له دوافع سياسية، إلا أن مراقبين للشأن السياسي، ربطوا ذلك بقرب الانتخابات البرلمانية، والمساعي الأميركية والصهيونية والخليجية لخلط الأوراق في الساحة السياسية العراقية، ومحاولة التلاعب بعواطف الجماهير، عبر استغلال السخط إزاء الفساد المستشري، ومهاجمة النظام السياسي في الوقت الذي تعمل فيه مؤسسات مدفوعة الثمن على “تلميع” الحقبة الصدامية.
وتقيم رغد منذ سقوط حكم الطاغية في العام 2003، في الأردن، وظلت منذ ذلك الحين تبث خطابات تحريضية ضد العراقيين والنظام الديمقراطي الجديد، فضلاً عن دعم الإرهاب الممنهج، وتحريض الشارع على التظاهر عبر تسجيلات صوتية بجانب ظهور محدود جداً في وسائل الإعلام.
وكانت رغد، قد بثت كلمة لها بتسجيل صوتي، في الأيام الأخيرة من عام 2019، إبان تظاهرات تشرين التي اندلعت في الأول من تشرين الأول من العام ذاته، لغرض تحريضهم على الدعوة لإسقاط النظام، إلا أن المتظاهرين في ساحة التحرير وجهوا رداً صارماً عبر هتافات نددوا خلالها آنذاك، بالحقبة التي حكم والدها العراق، كما داسوا بأقدامهم يافطات طبعوها تتضمن صورة لصدام وابنته رغد مع عبارة “إخرسي يا سليلة السفاح”.
وينتقد مسؤولون عراقيون، ضعف الحكومات العراقية المتعاقبة في التعامل مع ملف المطلوبين للقضاء، وعدم الشروع باستقدامهم، إذ ما تزال الأردن تحتضن رغد طوال 17 عاما، رافضة تسليمها إلى الحكومة العراقية من أجل محاكمتها على الجرائم التي دعمتها وشاركت بها في العراق”. ويقول المسؤولون إن رغد مطلوبة للقضاء العراقي بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والمشاركة في جريمة سبايكر.
بدوره يقول النائب عن كتلة القانون كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الجرائم التي ارتكبها حزب البعث المقبور لا تنسى ولن تمحى من ذاكرة العراقيين، نتيجة بشاعتها والتداعيات التي تسببت بها في البنية المجتمعية، وبالتالي فإن ظهور ابنة المقبور صدام تثير حفيظة العراقيين وسخطهم”.
ويبدي الركابي استغرابه من “الصمت الحكومي إزاء عدم مطالبة الدول الإقليمية بتسليم المطلوبين البعثيين والإرهابيين للقضاء العراقي، على اعتبار أن هذه الشخصيات تعمل منذ عام 2003، على زعزعة أمن العراق واستقراره واستهداف العملية السياسية”.
ويضيف أن “الإعلام الخليجي دأب على إثارة الرأي العام وتأليب الشارع العراقي ضد النظام الديمقراطي والعملية السياسية برمتها منذ 17 عاماً وحتى الآن”.
جدير بالذكر أن لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين وجّهت كتاباً رسمياً لوزارة الخارجية لاستدعاء سفيري الأردن والسعودية لتسليمهما مذكرتي احتجاج بخصوص قناة العربية وظهور ابنة الطاغية المقبور في برنامج تلفزيوني.



