ثقافية

بغداد منطلق الإلهام المبهر لإبداعات الكاتب الفلسطيني  جبرا إبراهيم جبرا الأدبية

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

 يرى الناقد عبد الهادى الزعر ان بغداد منطلق الإلهام المبهر لإبداعات الكاتب الفلسطيني  جبرا إبراهيم جبرا الأدبية بعد ان وفدها عام 1948كوطن بديل فتأثر بها وبثقافتها.

وقال الزعر في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): ان بغداد كانت معيناً ثراً حين وفدها جبرا ابراهيم جبرا عام 1948- – تأثر بها وبثقافتها حيث تميزت بأساليبها ومعطياتها ورموزها ؛ فأغنته كثيرا وصقلت مواهبه –لامثيل لبغداد ولا قرين لها فى الشرق -أتسم حراكها الإبداعي على مستوين الفن والأدب –ولهذا وثق علائقه الشفافة بأدبائها وفنانيها  متخذا من دار السلام وطنا بديلاً عن وطنه المغتصب -أسهم بإخلاص على مدى عقود عدة  برؤاه الناضجة نقداً وسرداً وترجمةً –وكان قريبا للطبقة الواعية الممثلة بجواد سليم وعائلته الفنية المثقفة وفائق حسن والدروبي وشاكر حسن اّل سعيد والوتري والعلامة الوردي ناهيك عن ضيوف بغداد من أكاديميين وتدريسيين عرب وأجانب –كذلك عمل استاذا لمادة الأدب الانكليزي في دار المعلمين العالية لكونه خريج  الهارد فارد .

وتابع :ان ( صراخ فى ليل طويل ) و( صيادون فى شارع ضيق)  اختصت بتحولات المدينة العربية ونموها و (السفينة ) و ( البحث عن وليد مسعود ) كما كتب بالاشتراك مع عبد الرحمن منيف ( عالم بلا خرائط ) 1984 و(الغرف الأخرى )1986 وختمها بروايته الأخيرة (يوميات سراب عفان ) 1992.

واستطرد :لا يخفى على المتلقي النابه  ان الشخصية السردية تبنى  على عنصرين ممتزجين هما الحقيقة والخيال ولهما قواعد وضوابط لايمكن تجاوزهما وعلى القاص الذكي  أن يضع حدودا لكل شخوصه: أبعادها الاخلاقية والاجتماعية والفكرية – – وتلك هي فرضيات الحياة محكومة بجدلياتها منذ القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن العشرين وبعدها تغيرت حالات السرد تبعا لمناهج الحداثة وما بعدها  فظهرت الشخصية المتشظية والمسطحة و المستديرة والثانوية –تأخذ معظم المساحات السردية وجرعاتها ؛ أفقيا وعموديا بالأخص عالم الافتراض وشطحاته التى لا تعد وما فرضته المستجدات كالسحرية والكافكوية وادب العبث –

وسبب هذا التنوع والاختلاف يوعزه الدارسون لكثرة المدارس النقدية وتنظيراتها الوافدة وتباين الاتجاهات الفنية التى عمت الافاق

فأمست رواية اليوم وسيلة لفهم جديد ورؤية غير مستثناة لمتطلبات الحياة فى وسط صاخب و مترهل ومتردد خلقيا ؛ مما حدى بأحد الروائيين الفرنسيين قوله :

 لافائدة من اية رواية مالم تنفع الانسان وتضىء له الدرب .

واشار الى ان معظم أبطال جبرا تكيفوا مع عالمهم أن كانوا فى الشتات أم فى بلدهم الام وعندما لمسوا التقهقر والفشل بفعل أمانيهم وتطلعاتهم التى لايسعها الطقس المتاح لهم أنقلبوا على واقعهم المعاش وتمردوا –لم يهتم جبرا بمظهر أبطاله الخارجى بل نظر لهم من الداخل اللامرئى وتلك الحيثية من مؤثرات مدرسة فوكنر وجيمس جويس –فصحيح انه أعطى أسماً معلوماً لكل منهم ولكنه أعتمد (الضمير) كعلامة تميزه عن سواه –

واوضح: ان جبرا زاد في وصف شخصياته وعيونهم بالذات كوليد مسعود وغيره كما أنه ( أسطر) أبطاله وجعل صفاتهم أيجابيية على الدوام فسلمى الربيضى وسلافة التقوى وتاله فى يوميات سراب عفان شبههم بمكتبة لما حووه من أفكار و فى السفينه نجد عصام السلمان يصف شخصية لمى عبد الغنى قائلا 🙁 تدير خدها الى الناظرين وتستعلي بعنقها السامق فوق رؤوسهم )بانت النرجسية صفة غالبة لمعظم أبطاله وهى ظاهرة سايكلوجية(تنم عن عله ) أو فائض من ثقة بالنفس ! رغم أنها تراجعت فى أنتاج أكثر الروائيين –

وبين :ان شخصياته النسوية تكاد تكون مكررة فى معظم قصصه لا تعدو كونها مثقفة بامتياز وجميلة ومعشوقة دائما وتميل للسيطرة والاستحواذ وأن لم تستطع فستنهج طرقا ملتوية –جعل شخصياته تتكلم عن نقسها مباشرة أو بواسطة ( راوٍ ) يكون خارج المتن السردى كما أنه أطّرهم بمحيط زماني ومكاني محدد فمعظم أبطال جبرا يحلمون بالعودة إلى ديارهم وبلدهم فلسطين وربما يشاركه بقوه وبإصرار كل من غسان كنفاني والقاص الفلسطيني أميل حبيبي فالثلاثة بنظري جمجمة السرد الفلسطيني الأكفاء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى