رقابة الدولة على الأعمال الفنية الهابطة

بقلم / اللواء الدكتور عدي سمير الحسناوي…
إن المحافظة على النظام العام واجب أساسي من واجبات الدولة وهو من الثوابت حتى وإن لم يرد بنص وعليه لا يجوز التنازل عنه أو إحالته إلى غيرها، ولأن من ضمن أركان هذا النظام هي الآداب العامة والتي تستمد بعض خصائصها من هذا النظام سواء تم ذلك بمنظور قضائي بنص تشريعي فإن حمايتها وصونها من كل ما يدنسها واجب لا اختلاف على أهميته إذ إن المحافظة على الدولة وحمايتها لقيمها ومبادئها وأخلاقها هو تأكيد لوجودها وضمان لبقائها.
وتُعتبر قواعد الآداب العامة قواعد نسبية متغيرة تختلف باختلاف المكان والزمان والمجتمع وكذلك من جيل إلى جيل آخر لذات المجتمع، والتي قد تكون مباحة في مجتمع ما ومخالفة في مجتمع آخر أو قد يكون غير المقبول في المجتمع الواحد في مرحلة زمنية معينة قد يصبح مقبولاً في مرحلة لاحقة.
ولعلنا إذا ما توسعنا في قواعد الآداب العامة فأننا سنكون في نطاق متوازي مع قواعد الأخلاق العامة ذلك أن قواعد الآداب من شأنها إلزام الفرد تجاه مجتمعه، أما قواعد الأخلاق فإنها بالإضافة لذلك تُلزم الفرد بسلوكه الشخصي، والتي تدخل فيها الأصول الاخلاقية الجوهرية التي تُعتبر الأساس في استقامة المجتمع لذلك نجدها جاءت واضحة وصريحة في القوانين العراقية ومنها ما جاء في الباب التاسع من الفصل الثاني من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل والتي وردت بعبارة (الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة).
وبالرغم من ذلك فإن ما نشهده اليوم من سلوكيات جديدة على مجتمعاتنا في ظل
المتغيرات الثقافية والاجتماعية التي ساعد على ذلك انتشار الفضائيات والاستخدام غير المُسيطَر عليه لمواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت وبشكل كبير في اندثار بعض السلوكيات وظهور غيرها والتي أثرت بشكل واضح على الواقع.
ولعلنا هنا نُركز على موضوع الفضائيات لاسيما تلك التي غير مُسيطر عليها كونها تبُث من خارج العراق والتي تعرض على شاشاتها برامج ومسلسلات قد تمس الحياء وتنقل صورة سلبية عن مجتمعنا في الداخل والخارج لا بل قد تُساهم في انتشار العنف والانحلال على أساس أن كل سلوك مشابه مباح.
لذلك أصبح من الواجب الأساسي للسلطات المختصة في التصدي لذلك وفقاً للقوانين العراقية في متابعة الاعمال الفنية قانوناً ونقابياً لأن مجتمعنا لا يزال بخير والبركة بشبابنا وإن ما يُنقل عن المجتمعات الطلابية ما هو إلا مُبالغ فيه غايته عكس صورة سلبية بعيدة عن الواقع الفعلي.



