حكومة الكاظمي تنتهج “قمع” الاحتجاجات أسلوباً لإسكات المطالبين بالحقوق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
قمع واعتداءات وملاحقات بين الشوارع طالت الخريجين من حملة الشهادات الاولية والعليا المعتصمين منذ أكثر من عام أمام مكتب رئيس الوزراء للمطالبة بتوظيفهم وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم، رافقه حرق ورفع بالقوة لخيم الاعتصام من قبل قوات حكومية مسلحة، على الرغم من التزامهم العالي بالسلمية، وأثار هذا العمل حفيظة أوساط أكاديمية وإعلامية معتبرينه سابقة خطيرة.
وأكد المراقبون أن صمت الحكومة على هذا العمل يعني موافقتها على “القمع” بحق الخريجين، لافتين إلى أن حكومة الكاظمي تنتهج أسلوباً جديدا قائماً على مواجهة أي تظاهرات تطالب بالخدمات والحقوق المشروعة.
وقامت قوات مكافحة الشغب، يوم الاحد المنصرم بالاعتداء على المتظاهرين من حملة الشهادات العليا والخريجين في منطقة العلاوي وسط العاصمة بغداد، على الرغم من التزامهم السلمية العالية وعدم قيامهم بعمليات اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أو على أرواح المواطنين، والاكثر غرابة أن قوات مكافحة الشغب قامت بملاحقتهم وسط الشوارع والازقة
واعتبرت أوساط أكاديمية أن عملية الاعتداء تعد بمثابة ضوء أخضر من قبل الحكومة وأجهزتها الامنية لإنهاء اعتصامات الخريجين على الرغم من عدم تحقيق مطالبهم.
وانتقدت الاوساط عملية رفع المخيمات المخصصة للمعتصمين، مؤكدين أنها تمت بواسطة آليات تابعة لامانة بغداد وقيادة حفظ القانون.
من جهتها أدانت لجنة حقوق الانسان النيابية الاعتداء على الخريجين فيما وصفته بالآثم من قبل قوات حفظ النظام .
وأكدت اللجنة، على ضرورة احترام مبدأ حرية التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق المشروعة التي كفلها الدستور العراقي، مشيرة إلى أن ماحدث إجراء مخالف للقانون والدستور، منوهة إلى أن حماية المواطنين وحفظ الامن هي من مسؤولية الجهات الامنية وليس الاعتداء عليهم.
وذكرت لجنة حقوق الإنسان النيابية أن مطالب الخريجين بتوفير فرص التعيين هي حقوق مشروعة، داعية الجهات الامنية إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون وعدم الخروج عن مهامها بحفظ الامن والاستقرار.
وطالبت اللجنة رئاسة مجلس النواب بالاسراع في التصويت على قانون حرية التعبير عن الرأي لضمان الحقوق والحريات المدنية للجميع.
ولم تصدر الحكومة بجميع تشكيلاتها الامنية والادارية أي إيضاح أو اعتذار أو بيان رسمي حول القضية، رغم أنها مست شريحة مهمة ومميزة في المجتمع العراقي.
وللحديث حول تداعيات هذا الموضوع، رأى الكاتب والاعلامي هادي جلو مرعي، أن “التركيبة الحكومية الحالية التي تقول إنها جاءت من “تشرين” وتظاهرات تشرين ترى أن إسكات أي حركة احتجاجية تقف هي عمل مشروع، وترى بأنها تعمل ضد الحكومة بأي شكل من الاشكال، وهذه فلسفة جديدة غير مسبوقة”.
وقال مرعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك حالة من التصادم يعيشها الشارع العراقي تتعلق بملف الاحتجاجات وكيفية التعامل معها، ففي الوقت الذي وقفت جهات سياسية ضد التظاهرات السابقة، فأن حكومة الكاظمي تعمل على الوقوف بوجه كل احتجاج وهذا أمر يشكل خطرا محدقا على حرية الرأي في العراق”.
وأضاف، أن “صمت الحكومة على عمليات رفع خيم الخريجين المعتصمين أمام مكتب رئيس الوزراء في منطقة العلاوي، دليل كاف على رضا الحكومة على هذا الاجراء”، مبينا أن “الجو السياسي يعيش في هم وحيد وهو الانتخابات وكيفية إرضاء الشارع العراقي وهذا الأمر ينطبق على الحكومة”.
وأشار إلى أن “الاعتداء الوحشي على الخريجين أصحاب الشهادات الاولية والعليا، يمثل خطرا على مستقبل البلد، خصوصا إذا طال شبابا يحملون شهادات علمية من جميع الاختصاصات”.



