اخر الأخبار

ثورة حيدر العبادي

لم يتوقع أكثر المراقبين ما ورد في بيان رئيس الوزراء د.حيدر العبادي بصدد ما جاء في خطاب المرجعية الدينية التي ألزمته بوجوب تلبية طلبات المتظاهرين الخاصة بمحاربة الفساد والفاسدين وانقاذ البلاد مما وصلت اليه من حال مزرٍ في تردي الخدمات واستشراء الفساد وتفشي البطالة وتنامي الطبقية المجتمعية بين فقر مدقع وثراء متخم. لقد جاء في فقرات البيان ما يمكن وصفه بالثورة الشاملة على أسباب ومسببات الفساد الذي ينخر جسد الدولة العراقية ابتداء من معالجة الأسراف في تبذير المال العام عبر رواتب آلاف مؤلفة من حمايات المسؤولين بضمنهم الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والدرجات الخاصة والمدراء العامين والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات ومن بدرجاتهم حيث قرر تقليصهم وتحويل الفائض الى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم ليقوموا بمهامهم الوطنية في الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين اضافة الى الغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم. الفقرة الأبرز والأهم في بيان رئيس الوزراء ما يتعلق بأبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية مع ترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات. بقي الأشارة الى الفقرة التي تمثل نقطة الصدام المباشر مع الأضداد في العملية السياسية من جميع الكتل والمتمثلة بالغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فوراً. قد تبدو كلمة فوراً التي تكررت في البيان أكثر من مرة بحاجة الى وقفة ومراجعة حيث يبدو تطبيق بعض القرارات أصعب من ان يخضع للآنية الفورية كونها قابلة للتأويل والتفسير وفق مزاجات البعض من سياسيي داعش وسياسيي الأزمة واشباه الساسة وكل المستفيدين من بقاء الوضع على ما هو عليه.. باختصار ان ما اقدم عليه السيد العبادي يمثل ثورة كبرى على الظلم والفساد والفاسدين ليرتقي لمستوى نداء المرجعية الرشيدة الذي لا يقل في صداه عن فتوى الجهاد الكفائي. من هنا أقول ان السيد العبادي بات في خانة واحدة مع المتظاهرين وصوت المرجعية الدينية بمواجهة بؤر ومافيات وحيتان الفساد في الحكومة والبرلمان وهو ما يتطلب الوقوف معه بقوة وحزم من قبل الجماهير الغاضبة وصوت المرجعية لأننا قد نسمع قريبا من يقف بوجه تنفيذ الفقرات التي جاء بها البيان بحجة القصدية بالأقصاء والتهميش أو الاستهداف لهذه الشخصية أو ذاك المكون.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى