ثقافية

السينما في عام الوباء… كآبة المُشاهدة

 سليم البيك…

غالباً ما تكون الاستعادة مهمة أشد صعوبة من المزامنة، في تلقي العمل الفني والتفكير به، فتكون إعادة التلقي أو استعادة التلقي الأول، مشروطةً بظروف يمكن أن تغير من التقييم، فلا يكون الفيلم الأفضل، مثلاً، لدى مُشاهد (نقدي، لنقُل) في مرحلة ما من عام 2020، الفيلمَ ذاته في مرحلة أخرى. يتعلق ذلك، بطبيعة الحال، بما يليه من أفلام مُشاهَدة، وبالمقارنات وتعبئة لوائح الأفضليات. لكن يتعلق، بطبيعة التلقي النقدي، في عملية الاستعادة، التي تستلزم زمناً يحول بين التلقي الأول والثاني، فتكون الانطباعات راقت والتفكير أخذ مساحته، أو كما يُقال: «راحت السكرة وجاءت الفكرة».

في نهاية أي عام، قد يعود أحدنا إلى جرد الأشهُر الاثني عشر، مما أُنتج أو استهلَك، مما قُدم أو تلقى، وعادةً ما يعود أحدنا إلى الكتب التي قرأها أو الأفلام التي شاهدها، وقد تكون هذه مَهمة صعبة – هي كذلك – لكن فيها نوع من الرغبة التلقائية في الجرد والحساب والاستخلاص والخروج بنتائج في نهاية كل مرحلة.

ملاحظة أولية هي حصيلة المشاهدة لهذا العام، مشاهدة الجديد أقصد، ما نزل إلى الصالات في الفترات المتقطعة من فتحها، وما نزل إلى منصات الستريمينغ، التي استغلت غياب (أو تغييب) الصالات لتسرحَ في مساحات صُنعت للسينما، ولا تلائم غيرها، وأقول «حصيلة المشاهدة» لأن أحدنا لن يجد الوقت والطاقة لمشاهدة كل ما نزل، فلا أقول: حصيلة العام من السينما، وهو ما صار ادعاء صحافياً نقرأه هنا وهناك نهايات كل عام.

أما الملاحظة فهي تَقاسم المسلسلات للأفلام في حصيلة ما شاهده أحدنا، أحدنا المرتاد إلى صالات السينما في زمن ما قبل كورونا. هو فلانٌ من الناس، سينيفيلي، لا يمضي أسبوع دون مشاهدة سينمائية لفيلم، في صالة هادئة ومعتمة، وبمشاهدة غير متقطعة، وذلك قبل زمن الوباء الكئيب الذي تفشى فاضطر صاحبنا إلى البقاء في البيت، وقد أغلقت الحكومات صالات السينما، في إغلاقاتها العامة، وجمدت شركات التوزيع أفلامها إلى أن تنفرج، فما كان أمام فلان ذاته سوى التسلل إلى الصالات مع فتحها صيفاً، و (وهنا الكارثة) تحويل عادة المشاهدة إلى التلفزيون ومنصاته الستريمينغية، وعلى رأسها نتفليكس، فكان الجديد في عموم ما شاهده محدوداً، وكان أفضله، بطبيعة الحال، سينمائياً.

ملاحظة استدراكية: كان ذلك في صالح (إعادة) مُشاهدة كلاسيكيات من العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى