“إيران والموقف من الصراع بين أرمينيا وآذربيجان “

🖊ماجد الشويلي
أكاد أجزم ، رغم مرور أربعة عقود طوال على نجاح الثورة الإسلامية في إيران، راكمت خلالها المواقف الاستثنائية في أصالتها ومبدئيتها، حتى شهد لها أعداؤها قبل محبيها بثبات الموقف على المَحجَّة البيضاء دون سائر الأمم ،
إلا أن هناك من لم يدرك إلى الآن كنه فلسفة قيام الثورة الإسلامية في إيران حتى من بعض المحسوبين عليها في الداخل والخارج .
وقد اتضح ذلك مؤخراً بشكل جلي في النقاشات الدائرة حول موقف الجمهورية الإسلامية من الحرب بين آذربيجان (الشيعية )وأرمينيا( المسيحية)
فحين لاحت معالم الموقف الإيراني من هذا الصراع ووجد البعض أن إيران لاتؤيد آذربيجان ، أخرج مافي جعبته من سهام النقد والتندر ليطال بها إيران ويتهكم على محبيها أن هذه إيران التي تزعمون أنها ترفع شعار النصرة لأتباع أهل البيت “ع “أنظروا لها كيف تخلت عن نصرة الملايين من الشيعة في أذربيجان ولعلها وقفت لجانب عدوهم الأرمني ؟!
هكذا يفكر البعض وهكذا يعتقد .
والحقيقة هي غير ذلك تماماً فإن الثورة الإسلامية في إيران قامت على أساس إقامة أحكام الله وتطبيق الشريعة الإسلامية التي تأبى الظلم وترفض الوقوف مع الظالمين أيّاً كانوا سواء من المسلمين أم من غيرهم من أتباع أهل البيت أم لا
المعيار هو الحق والباطل لاغير .
وكما أوصى الإمام علي “ع” ((كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً))
هذا هو المعيار الحقيقي؛ فالشيعي الذي يصبح أداة بيد الظالمين ليعتدي بهم على الشعوب الآمنة كيف لإيران أن تؤيده.؟
إن أول من اعتدى على إيران هم الشيعة في العراق حين كانوا أداة طائعة بيد صدام ثم هاجم بهم الكويت وارتكب أبشع الجرائم
فهل يعني ذلك أن الشيعة على حق وأن إيران يجب عليها أن تدعمهم ؟!
قطعاً لا
لكن في المقابل وجدنا إيران كيف استقبلت الملايين من النازحين الشيعة الهاربين من بطش صدام عقب الانتفاضة الشعبانية
بل ومن الأكراد السنة .
وكذلك فإنها كانت تستقبل الملايين أمثالهم من الأفغان الشيعة الهاربين من بطش طالبان .
إذًا المعيار في وقوف إيران مع الشيعة بقدر مايكون الشيعة على حق أو مظلومين
وخير مثال على ذلك هو دعم إيران للعراق والشيعة والحشد الشعبي بعد سقوط الطاغية صدام.
والجدير بالذكر أن إيران دعمت القضايا السنية الكبرى وهي مسائل مكلفة ماليا وأمنيا وعسكريا كالقضية الفلسطينية وقضية البوسنة .
لأن الفيصل عندها في هذا الأمر هو الحق والباطل لاغير.
أما اليوم فإن الشيعة في آذربيجان هم أداة بيد إسرائيل ينفذون أجنداتها للإضرار بمصالح الجمهورية الإسلامية ويعملون على ترسيخ المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة
وحتى التوجه العقائدي لغالبية الشيعة في أذربيجان فإنه توجه قومي بالأساس يميل إلى الالتحاق بتركيا أكثر من انجذابه لإيران الإسلام.



