اخر الأخبارثقافية

وفي بغدادَ صوتُ

وليد حسين
أجاهر باسمِ ربّاتِ الحجالِ
وأرفعُ من سقوفِ الأمنياتِ
وأركنُ راحتي ما بين سعيٍ
إلى بلدٍ بلا ذكرِ الذواتِ
كأنّي بين أجيالٍ توالت
وعاثَ الخوفُ في بعض الرئاتِ
أباشرُ عند صمتِ الناسِ أمراً
وأحسبُ صمتهم متبنِّياتي
وأنصبُ قيّماً مع كلِّ حكمٍ
على أنّ الرزيةَ في الدهاةِ
فما كان الخميسُ سوى امتدادٍ
لسَخطٍ بالغٍ في المفرداتِ
وكيف لسيّدِ الأفلاكِ صحبٌ
تبنّوا ما تردّدَ من جُفاة
أجازوا الهجرَ في أعقاب لغطٍ
فقاموا عازمين على الشتاتِ
فأمست فجوةُ الأفكارِ فيهم
تمارس غَيّها دون التفاتِ
وليتَ الأمرَ مرهونٌ برهطٍ
لهم سبقٌ بهتكٍ وانفلاتِ
ولكنّ الحقيقةَ فاجأتني
إذِ التقييدُ حجبٌ للرواةِ
وكم في العالمين غدوا شيوعاً
ويزدادون سوءاً كالجُناة
وكان غيابُهم في الحرب جبناً
وعاثوا بالحقائق والدواةِ
وأينَ توافدوا في السرِّ ليلا
لسابقةٍ طغت فوقَ الجهاتِ
أليس خيارُهم أن يقتلوه
بسفحٍ .. وليكن بين الحَصاةِ
يقالُ بأنّهم بضعٌ وعشرٌ
ومنهم منذرون بلا هُداةِ
وكيف تكالبوا من بعد جورٍ
وأخفوا ما رأوا من معجزاتِ
وأقسمَ بعضُهم أن يفتديهِ
ويدفعَ عن حماهُ المردياتِ
وقد كان البلاءُ كما الرزايا
كبيراً يستحلُّ الموبقاتِ
وما سلكَ الأراذلُ لانتقامٍ
سوى فجٍّ رعى نكثَ القُساةِ
ستقتلعُ المكائدُ شانئيهِ
وتطوي الأرضُ أحقادَ الطغاةِ
كفى باللهِ كاشفَ خبثِ قومٍ
قد اجتمعوا على قتلِ الولاةِ
ويعلو الشجبُ في أبيات شعري
وكيف يتمُّ تسطيحُ الأداةِ
وكيفَ لخائنٍ يبدو لصيقاً
ويسطعُ من جحيم المُظلمات
ويصدقُ قولُهُ مع كلِّ فعلٍ
ويهربُ من فُضولِ توقّعاتي
وتلك رزيّةٌ خابت وسعيٌ
وأخرى قد تثيرُ تساؤلاتي
وأخرى ما لها إلّا انقباضٌ
بجمعِ مواقفٍ وتناقضاتِ
أَلَا تبّاً لقومٍ ما رأوهُ
سوى رجلٍ يحثُّ على الصلاةِ
يبيتُ الليلَ لم يَغمِض عيوناً
يقلّبُ طرفَهُ في الممكناتِ
ويعصرُ من نياطِ القلبِ نبضاً
بحسرةِ مدركٍ وتنهّداتِ
ولكنّا بغمزٍ بعد زهوٍ
وحرصٍ في تفادي المغرياتِ
كذلك لم نكن ما بين هَزلٍ
سوى خلقٍ رعى المتناقضاتِ
ولم يكن التديّنُ غيرَ وجهٍ
من الخَطبِ الجليلِ بذكريات
يعاضدُ في الهزائمِ كفَّ ذئبٍ
ويرمي ناسكاً بالموبقاتِ
ولم يعجز مصافحةً وزيفاً
إذا ما اصطف في التبليغ عاتِ
كأنّ المكرَ من ترتيب وغدٍ
كثيرِ الفحشِ مخفيِّ الهناتِ
ويحلمُ أن يسوسَ الخلقَ يوماً
على أنّ الغنى بالشائعاتِ
ولي بعض المواقفِ رغم إنّي
أقارن ما تبلورَ من عِظاتِ
ولن أنساك في أعقاب عوزٍ
يشذُّ بلا وجودِ المعجزاتِ
ألسنا قد عبرنا النهرَ غوصاً
وكان خيارُنا سبرَ الحياةِ
بلغنا مجدَنا وكما رَسَمنا
بآفاقٍ تَخُطُّ لكلِّ آتِ
ولم نهزأ بأوقاتِ التمنّي
ولكن حسبنا كبحُ الغُلاةِ
ولولا اليأسُ حلَّ بدارِ نجدٍ
وخاضوا في غمارِ القاذفاتِ
لما طلبوا الحمايةَ من جُناةٍ
ونالوا من جحيمِ النازلاتِ
وكانوا بين تضليلٍ وبخسٍ
لأدوارٍ لهم في الفاحشاتِ
وما نفعُ التزوّدِ من طلاءٍ
وفي التجسيمِ نقضٌ للصفات
هل التوحيدُ في تقصيرِ ثوب
وصقلُ مواهبٍ بين الهُواةِ
وتدليسٌ كمن أفتى بنهجٍ
وأيقنَ سرَّ هتكِ الدارساتِ
وفي بغدادَ صوتٌ كان جسراً
لنبذِ الطائفيَّةِ والسعاةِ
خسرنا ما تيسّرَ من حياةٍ
وحالَ السيلُ عن أثرِ الفرات
ولكنّا مضينا منذُ وعدٍ
وأثرى نهجُنا طرقَ النجاةِ
وما بين الرصافةِ ألفُ بيتٍ
لهم سبقُ التصدّي كالكُماةِ
كذلك كرخُنَا للعزّ مجدٌ
وفخرٌ لم يُزج في الدامياتِ
فنعمَ حياتُنا والفتحُ آتٍ
على مرأى يضمُّ الكائناتِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى