اراء

ارمينيا و توطين الهاربين الارمن من سوريا ولبنان  في اقليم قارباغ  الاذري -1 –

بقلم/  د معتز محي عبد الحميد

تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة بين أذربيجان وأرمينيا تتعلق بمصير الآلآف من الأرمن السوريين الهاربين من الحرب الأهلية وبدء توطينهم في أراضي إقليم قره باغ الجبلي المحتل من قبل ارمنيا منذ حوالي العشرين عاما  0

واعتبر وزير خارجية أذربيجان إيلمار ماميدياروف، أن توطين الأرمن السوريين في الإقليم يعد انتهاكا لاتفاقية جنيف. وأضاف في مؤتمر عقد في باكو: “تعمل أرمينيا في الوقت الراهن على توطين الأرمن القادمين من سوريا، داخل الأراضي الأذرية المحتلة. هذه الخطوة غير مقبولة وتعتبر انتهاكا جديا لاتفاقية جنيف”.

وأكد أن التوطين، حسب ما نقلته عنه وكالة (إنترفاكس) الروسية، لا يساعد في حل النزاع في قره باغ، بل سيزيد من حجم المشاكل المحيطة بالتسوية

وكان مدير هيئة الأمن الوطني الأرمني أرتور وانسيان  قد اعلن خلال زيارته إقليم قره باغ مؤخرا، أنه يستبعد تسليم أي أراض لأذربيجان ضمن أي تسوية، وأكد تأييده برنامج توطين الأرمن هناك.

وقال: “برنامج التوطين وفقا لتقييمي الموضوعي، سيصبح أساسا لأمن بلادنا. وبهذا البرنامج نبعث برسالة خاصة لشعبنا وكل العالم، وكل من يحاول الابتزاز والمزايدة مفادها أنه لا توجد لدينا أي نية لتسليم الأراضي، وأبناء وطننا يجب أن يعيشوا على أراضينا”.

  • شهادات من اطراف دولية

 من جانب اخر اكد السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان، أفشار سليماني، إن روسيا قامت بتوطين أرمن سوريين، وأعضاء من منظمة “بي كا كا ” الإرهابية في إقليم “قره باغ”(الأذري المحتل من قبل أرمينيا)، بهدف استخدامهم ضد تركيا.

جاء ذلك في مقال له بصحيفة “أرمان” الإيرانية، تطرق خلاله إلى الاشتباكات الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، والعلاقات المتوترة بين روسيا وتركيا.

وأضاف سليماني “روسيا وبعد توتر علاقاتها مع أنقرة، تستخدم الأرمن ضد تركيا”و” وطّنت أرمن سوريين وأشخاص مرتبطين بـ بي كا كا، في قره باغ، رغبة منها بالاستفادة منهم ضد تركيا”.

ورأى الدبلوماسي الإيراني أن “روسيا استغلت الأرمن، من أجل الحيلولة دون تنامي التقارب بين أذربيجان والغرب، وضم باكو في كيانات تقودها موسكو مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إضافة إلى وضع عراقيل أمام نفوذ تركيا في جنوب القوقاز”.

واعتبر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو من أوقد شرارة الحرب في قره باغ، بعكس ما تدعيه بعد وسائل الإعلام مثل صحيفة “ميزان”، التابعة للقضاء الإيراني، بأن “تركيا بدأت الاشتباكات في قره باغ من أجل تلافي أخطائها في سوريا”.

وتطرق سليماني إلى مساعدة روسيا لأرمينيا من أجل احتلال أراضٍ أذربيجانية، قائلاً 00إن الأولى وفي الفترة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي، “كانت تتدخل دائمًا في الأزمات التي تتشكل في محيطها، وذلك بغية استئناف سياستها خارج حدودها، إلا أن وصولها إلى نتيجة تعود بالفائدة عليها من خلال تلك التدخلات السلبية، التي تعد عبئاً على اقتصادها، يعتبر احتمالًا بعيدًا”.

ولفت إلى أن موسكو “لا تمتلك القوة التي تمكنها من خلق أزمات فاعلة ودائمة في تركيا”.

  • استراتيجية ارمينيا في الاستيطان

ان تاريخ الاستيطان الارمني وطرد السكان الاصليين من مناطقهم وقراهم  الاذرية ليس حصلية اليوم وانما  بدا منذو اوائل القرن الماضي نتيجة الاشتباكات العرقية بين الأرمن والأذربيجانيين في أوائل القرن العشرين والتصفية العرقية التي قام بها القوميون الأرمن  حيث تم طرد عدد كبير من السكان الأذربيجانيين من أراضي أرمينيا الحالية. ولعبت الوحدات المسلحة الأرمينية ابتداء من أواسط عام 1918 دورا كبيرا في تدمير مناطق سكنية للمسلمين في زانكزور والتصفية العرقية للمنطقة.

 وقد تم توطين الأرمن الوافدين من تركيا في زانكزور بينما حل الآخرون محل المسلمين المطرودين من منطقتي إيروان ودرلياز بهدف تغيير التركيبة السكانية للمناطق الرئيسية للدولة الأرمينية. حسب المعلومات الواردة في مجلة الإثنوغرافيا القوقازية لأكاديمية العلوم للاتحاد السوفييتي، “إن الأراضي المأهولة بالأذربيجانيين في أرمينيا كان يتم إخلاؤها. وكان الدشناكيون ينتهجون هناك سياسة “إخلاء البلد من الغزاة، قبل كل شيء من المسلمين” وكانوا يطردونهم من بيازيد الجديدة وإيروان وإوجمؤذن وشرور درلياز.”

  ومن ذلك التاريخ وضعت ارمينيا خطط مستقبلية  للتوطين ونفذتها على ارض الواقع منذ احتلالها  للاقليم قارباغ  وتوطين الارمن الفارين من حروب النزاعات والارهاب في كل من سوريا والعراق ولبنان   في هذا الاقليم  واراضي اخرى وضعتها في سياستها التوسعية  اتجاه الجارة اذربيجان ، وقد اشارت الى ذلك مجلة الإيكونوميست البريطانية  في تقريرا لها عن أوضاع الأرمن في سوريا بعد 6 سنوات من الحرب الأهلية قائلة:”الحرب ربما تقضي على الأقلية الأرمينية المسيحية الموجودة في سوريا منذ قرن”.

حيث دفعت الحرب الأهلية السورية ما يزيد عن 5 ملايين شخص من مواطنيها إلى السعي للحصول على اللجوء السياسي خارج بلدهم. وفي 2015 و2016، شق مئات الآلاف طريقهم ببطء إلى البلقان سعيا إلى الأمان في أوروبا.

ووفقًا لمنظمات الشتات الأرمني يقدر أن هناك (150)  الف أرمني في سوريا، ويعيش معظمهم في حلب. ولكن في الواقع قد انخفض عدد السكان الأرمن في سوريا خلال السنوات العشرين الأخيرة، ويكون في الوقت الحاضر ما يقرب من  (100)  الف ، ثم أن بلدة  (كسب ) لديها أيضا أغلبية من الأرمن داخل سوريا.

ومن المدن الرئيسية التي سكنها الأرمن في الجزيرة هي القامشلي، الحسكة، رأس العين والمالكية وعامودا، والدرباسية والقحطانية، إضافة إلى دير الزور والبوكمال والميادين وبعض مُدن الرقة. وهناك قلة قليلة من الأرمن يسكنون بقية المدن السورية: دمشق، كسب (الأكثر كثافة)، طرطوس، اللاذقية ودرعا.

ووفقاً لإحصاءات عام 2010، يسكن القسم الأكبر من الأرمن السوريين في مدينة حلب إذ بلغ عددهم حينئذ حوالى 80 ألف نسمة، (كان عدد الأرمن في سوريا ذات يوم 250000) مع الأخذ في الاِعتبار بأن الأرقام غير دقيقة، فليس هُناك مصدر “مُستقل أو مُحايد” لاعتماد هذه الأرقام أو الإحصاءات بشكل دقيق. حتى أن الكنيسة الأرمنية التي تعتبر المصدر الرئيس للمعلومات لا يمكن الركون إليها، فهي تُحافظ على الأرقام القديمة للسكان ولا تُسقط من سجلاتها أسماء المهاجرين على أمل (عودتهم المرتقبة).

وتقول تقارير إن عديد الأرمن في المدن السورية يتناقص بشكل سريع، أرقام تكاد لا تُذكر. وعلى سبيل المثل فإن الحسكة كان يسكنها مئة وسبعون عائلة، أما اليوم لم يتبقَ منهم سوى الثلث. وفي رأس العين والمالكية والقحطانية وعامودا والدرباسية لم يتبقَ ولا عائلة واحدة أما في القامشلي وهي أحسن حالاً فمن أصل 250 عائلة لم يتبقَ سوى نصف العدد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى