لعبة “محاربة” الفساد تستهوي الكاظمي وتقوده إلى “تصفية” خصومه

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
حاول كل رؤساء الوزراء السابقين أن يلعبوا بورقة “محاربة الفساد”، كونها الورقة الرابحة التي تستهوي الرأي العام، وتجعله يتفاعل مع الدعايات الانتخابية والبرامج التي تطرحها الكتل أو الشخصيات السياسية قبيل الانتخابات.
وبما أن العراقيين أصبحت لديهم “عقدة” من الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والذي يعيق عمليات التقدم والإعمار كما أسهم في ارتفاع نسب الفقر و البطالة، فقد وجد السياسيون في عنوان “محاربة الفساد” ضالتهم، وأصبحت العنوان الأبرز في مكاتبهم الاعلامية.
وكان عنوان “محاربة الفساد” قد أخذ مديات واسعة إبَّان حكومة رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي الذي توعد في الضرب بيد من حديد على الفاسدين، إلا أن تلك الشعارات بقيت حبيسة وسائل الاعلام ولم يلمس المواطن منها أي تطبيق فعلي يذكر.
وتبعه في ذلك رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الذي شكل (مجلس مكافحة الفساد) حيث لم يسفر عمله عن تحقيق أي إنجاز يذكر، واستهوت تلك اللعبة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي الذي يريد أن يطلق حملة دعائية مبكرة للانتخابات ويعمل على تصفية خصومه الذين سترد أسماؤهم في اللجنة المشكلة من قبل الكاظمي بدعوى محاربة الفساد وهو بذلك يضرب عصفورين بحجر واحد كما يصف مراقبون للشأن السياسي.
لكن الامر الخطير في تلك اللجنة أن من ينفذ قراراتها هو جهاز مكافحة الارهاب، وهو ما سيقحم المؤسسة العسكرية في القضايا السياسية، ويعمل على تشويه سمعة تلك القوات.
ولهذا يرى المختص بالشأن القانوني الدكتور مصدق عادل أن جهاز مكافحة الارهاب صلاحياته محددة بتنفيذ القرارات الصادرة من قاضي الجهاز ، لذا فإن إناطة هذه المهمة به معناها عدم الثقة بالأجهزة الامنية الاخرى المكلفة بتنفيذ القانون”.
وأضاف عادل في تصريح خص به “المراقب العراقي” أنه “من غير المقبول من الناحية الدستورية والقانونية إخضاع موظف مدني متهم بالفساد للتحقيق أمام لجنة عسكرية يرأسها فريق عسكري ذات طابع مخابراتي أمني، فضلا عن عدم تقييد صلاحيات اللجنة بقانون محدد”.
ولفت إلى أن “اللجنة هي تشكيل جنائي استخباري أمني وليس لجنة تحقيقية دائمة لقضايا الفساد، مما يهدد الحقوق والحريات العامة، ويحول العراق إلى دولة بوليسية، تضرب سيادة القانون المنصوص عليه في المادة (٥ ) من الدستور عُرض الحائط، مع ملاحظة عسكرة الاجراءات التحقيقية، وهو الامر الذي نراه يخل بمتطلبات القيادة المدنية للقوات المسلحة العراقية”.
وسجلت العديد من الملاحظات على تلك اللجنة التي يترأسها الفريق (أحمد طه هاشم أبو رغيف) وهو أحد الشخصيات التي اتهمت بالفساد أثناء توليه منصبا رفيعا في وزارة الداخلية إبَّان حكومة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي،إذ كيف ترأس لجنة محاربة الفساد شخصية متهمة بالفساد؟.
حيث يؤكد المحلل السياسي عقيل الطائي أن “رئيس اللجنة التي شكلها الكاظمي لمراقبة ملفات الفساد هو شخصية اتهمت بالفساد، لذا من الممكن استغلال اللجنة لابتزاز الفاسدين”.
وتساءل الطائي في حديثه “للمراقب العراقي” : عن “الاسباب التي أقحمت الاجهزة التنفيذية في التحقيق بالسرقات والفساد سواء كان مكافحة الارهاب أو المخابرات أو الامن الوطني؟”.
وأشار إلى أنه “مع كثرة الدوائر المعنية بمكافحة الفساد تتسع تلك الآفة ويرتفع معها الابتزاز والضغط”.
وتابع قوله إن “محاسبة المتهمين هي من اختصاص القضاء العراقي بعد تشكيل مجالس تحقيقية تخص القوات المسلحة وهنالك محاكم خاصة بعد التحقيق الابتدائي، ولجان تحقيقية تخص المدنيين من وزير إلى غفير تحال بعد التحقيق الابتدائي إلى المحاكم المدنية إن كانت جناية أو جنحة”.
يشار إلى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان قد أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق عليا بملفات الفساد الكبرى والجرائم الجنائية، وأوكل مهمة ذلك إلى الفريق المتقاعد أحمد طه أبو رغيف.



