إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“ادعاء مسيء” يُفجّر غلياناً شعبياً وسياسياً ويُميط اللثام عن “نوايا خطيرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بعيدا عن الواقع، قريبا من الخيال، هكذا بدأ التصريح الذي أدلى به هشام داود، مستشار رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، عندما “تجنى على مقام” المرجعية الدينية في النجف الأشرف، بادعائه أنها “راضية” عن الوجود العسكري الأجنبي في العراق.
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء الماضي، زعم داود، أن قرار مجلس النواب المتعلّق بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، صدر خلال جلسة كان الحضور فيها “لا يمثل كل أطياف العراق حتى يأخذ بعده الوطني”، وكأنه غير عالم بالسياقات القانونية والدستورية التي تفرض رأي الأغلبية داخل القبة التشريعية، وفقاً لمراقبين.
ولم يكتفِ مستشار الكاظمي عند هذا الحد، بل أخذ يتحدث يميناً وشمالاً بلسان المرجعية الدينية، بشأن قضية مصيرية تمس حياة العراقيين وأمن وسيادة بلادهم، حيث ادعى أن مرجعية النجف الأشرف “كان لها رأي بأن حاجة العراق للمساعدة الدولية ليست مجال خصام سياسي ومزايدات”، على حد زعمه.
وأثارت تصريحات هشام داود، استياءً شعبياً وسياسياً عارماً، ومطالبات بإقالته من منصبه، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردوداً حادة اللهجة فنّدت جميع الادعاءات التي جاء بها، فيما أصدرت كتل سياسية عدّة بيانات شجب واستنكار على خلفية تصريحاته “المسيئة”.
وأدان النائب عن كتلة بدر النيابية مهدي آمرلي، تصريحات مستشار رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي بشأن قرار إخراج القوات الأجنبية. وقال في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “ما صدر من داود عن موضوع إخراج القوات الأجنبية من العراق ما هو إلا استهانة واضحة بقرار مجلس النواب الذي صوت بأغلبية على إخراج هذه القوات غير الشرعية من البلاد، واستخفاف بموقف القوى الوطنية التي تحملت مسؤوليتها التأريخية بقرار يراعي المصالح العليا للشعب العراقي ويستهدف بالدرجة الأساس استعادة هيبة الدولة والسيادة الكاملة ويحقق أمنه واستقراره في الحاضر والمستقبل”.
بدوره انتقد عضو مجلس النواب عن كتلة سائرون سعد مايع الحلفي، تصريح داود، واصفاً إياه بـ”غير المبرر”. حيث قال الحلفي في بيان تلقته “المراقب العراقي”، إن “مجلس النواب من أهم المؤسسات الثلاث التي تدير دفة البلاد”، مبيناً أنه “قائم على أساس التصويت في عملية تشريع القوانين وإصدار القرارات الناتجة عنه”.
أما فيما يتعلق بمدى قانونية التصريح الذي أدلى به مستشار الكاظمي، فيرى خبراء قانونيون أنه يمثل جهلا قانونيا ودستوريا وضرباً معلناً لعمل البرلمان، لافتين إلى أن ما ذكره المستشار ينسف جهد مجلس النواب ودوره في تشريع القوانين وإصدار القرارات والعمل الرقابي، وهذا الأمر من شأنه أن يُخلَّ بمبدأ الفصل بين السلطات وإلغاء التكامل بين المفاصل المهمة داخل الدولة العراقية.
وصوت مجلس النواب خلال جلسة عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقي، لاسيما بعد تنفيذ القوات الأميركية المتواجدة في العراق، أعمالاً استفزازية وجرائم كبرى كادت أن تشعل فتيل حرب إقليمية.
وفق ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريح مستشار رئيس الوزراء، أظهر لنا النوايا الحقيقية لحكومة مصطفى الكاظمي، التي تهدف إلى تسويف قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، خلافاً لإرادة الشعب وممثليه في البرلمان”.
ويرى عليوي أن “على الكاظمي وحكومته إعلان موقف صريح وواضح أمام الرأي العام إزاء ما ورد على لسان مستشاره هشام داود، وإلا فإن الإقالة هي الإجراء الوحيد الذي يتناسب مع ما قاله خلال مؤتمره الصحفي”.
ولم يدخر الكاظمي منذ توليه رئاسة الحكومة، جهداً في “تسويف” قرار البرلمان الخاص بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، متعكّزاً في ذلك على الدعم الذي يحظى به من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى بقاء طويل الأمد في العراق لتنفيذ أجندة دولية “خطيرة”، حسبما يرى مراقبون.
وخلافاً لادعاء مستشار الكاظمي، فإن المرجعية الدينية في النجف الأشرف، المتمثلة بآية الله السيد علي السيستاني، لطالما كانت لها مواقف صارمة إزاء الاحتلال، ورفضها الصريح لتواجد القوات الأجنبية في العراق، والدعوة إلى تحقيق سيادة متكاملة في البلد الذي مزّقته الحروب والصراعات والإرهاب المدعوم أميركيا وخليجياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى