من يحدد (اليوم الوطني ) للعراق ؟

محمود الهاشمي ..
لا نعرف سببا واضحا لإعلان وزارة الثقافة(فجأة) عن إكمال قانون للإعلان عن (عيد وطني( للعراق ، مُصِرِّةً أن يوم ١٩٣٢/١٠/٣ هو التأريخ الأقرب لكل (التوافقات) .
لاشك أن أغلب دول العالم لديها مثل هذا اليوم ،وتحتفل به سنويا ،في صور مختلفة للتعبير عن السيادة والكرامة أو هو عرفان وتكريم لملوك وأمراء سابقين ,لكن الغالب أن (اليوم الوطني ) يمثل اليوم الذي يتم فيه تحرير البلد من الاستعمار الاجنبي وجلاء آخر جندي محتل ،وهذه الدول تمتد من أمريكا إلى الصين وفيتنام بما يشكل ٧٠% من دول العالم ،لا نريد أن نشكك في اختيار اليوم وخروج العراق من الانتداب البريطاني واعتراف عصبة الامم في ذلك ولكن السؤال الذي نطرحه :- كيف لنا أن نعلن عن (يوم وطني ) ومازالت القوات الاجنبية تتواجد على أراضينا ؟ اليوم الوطني هو ذلك اليوم الذي تخلو فيه أرض البلد من أي جندي محتل، فالقوات الاجنبية على أرض العراق غير شرعية وفيها قرار من مجلس النواب للمغادرة ، وما زالت قوى (المقاومة تهاجم مواقعها ،بعد أن ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي ، وأبشعها (جريمة المطار ) واغتيال قادة النصر ومهاجمة مقار الحشد الشعبي والمنشئات المدنية ،ناهيك عن صناعة الارهاب وإرسال زرافات الدواعش ليحتلوا ثلث أراضينا ، لذا (لا يوم وطني دون إجلاء القوات الاجنبية عن أرض العراق ) فحتى هذه اللحظة تجوب الطائرات الامريكية سماء العراق و تستبيحها وتراقب حركة مدننا وقياداتنا السياسية والامنية والدينية ،وليس هناك من هو في منأى عن استهدافها ،وخاصة أنهم هددوا الكثير من القيادات بالاستهداف !
فعن أي (يوم وطني ) تتحدث يا سيادة وزير الثقافة ؟
ثم حتى إذا أسلمنا حاجتنا إلى ( يوم وطني ) فإن ال (٢٠١١/حزيران / ٣٠) أحق الايام بذلك ،بعد أن تم إجلاء آخر جندي أمريكي عن أرض العراق وعقدت اتفاقية بذلك .
نعتقد أن عدم إدارج ال (٣٠/حزيران / ٢٠١١ ) ضمن مقترحات اختيار اليوم الوطني للعراق هو للقفز عن (الاحتلال الامريكي ) للعراق وما ارتكبه من جرائم بحق الشعب العراقي والمنطقة .. إن فخرنا كبير في الثلاثين من حزيران عام ٢٠١١ لأن القوات الغازية خرجت تحت ضربات (المقاومة ) بعد أن تكبدت سبعة آلاف قتيل و (٧٠) ألف جريح ومعوق .
ليس من حق مجلس الوزراء العراقي أن يحدد لنا تأريخا مسبقا لليوم الوطني ، إنما الامر يترك للنخب المثقفة أو في إجراء استفتاء عام ، ودون ذلك فهو مجرد (وهم ) .
من حق العراقيين الذين مازالوا أحياء أن يحتلفوا في يوم هم شاركوا في صناعته وهو يوم إجلاء القوات الامريكية من العراق .
أما بالنسبة للعلم العراقي وطرح نماذج للتصويت عليها ، فهذا الامر يترك ليوم إجلاء القوات الاجنبية عن أرضنا ، فلا يجوز الاعلان عن تصميم علم وما زالت أعلام القوات الاجنبية تنافسه على أرض الوطن .
إن الأعلام يتم تغييرها وإعداد التصميم لها مسبقا بمشاركة عامة وليس من وراء الستار !!
هوية العراق يحددها العراقيون.
ولا نعلم كيف أن وزير الثقافة يعتقد أن(توافقا) تم على تأريخ 3/10/1932؟ فهناك جهات عديدة لديها تواريخ أخرى ومنها 14/تموز /1958!! ومنهم من يرى في ثورة العشرين وهكذا !!.



